الاثنين، 15 يونيو 2009

وقفات مع ذكريات من261 إلى 270 :

بسم الله
عبد الحميد رميته , الجزائر

261- لا بد أن تبحث عن السبب غير المباشر ! :
نلاحظ في الكثير من الأحيان أحداثا معينة خلال حياتنا اليومية نرى من خلالها أشياء ونسمع أشياء أخرى لا نفهمها ولا نعرف مغزاها ولا الداعي إليها , ونتعجب : إما بيننا وبين أنفسنا , أو نتعجب مع القريبين إلينا من الناس , نتعجب " لماذا وقع كذا , وما السبب فيما حدث ووقع ؟! ".
نبحثُ ثم نبحث , فلا نجد سببا معقولا ومنطقيا لما وقع أمامنا . نعصرُ الذهن وننشطه , ونحلل ونناقش و... ومع ذلك لا نجد سببا مُقنعا مهما كان بسيطا لما وقع أو يقع أمامنا . والحقيقة أننا لم نفهم ولم نجد تفسيرا لما وقع , لأننا بحثنا فقط عن الأسباب المباشرة الممكنة ولم نهتم بالأسباب غير المباشرة التي قد تكون هي الحقيقية .
إن السبب فيما وقع غير مباشر ولذلك لم ننتبه نحن إليه , ومنه فما أحوجنا إذا أردنا أن نفهمَ كما ينبغي الكونَ والحياة والإنسان , وأن ننتفعَ بما نفهم , ما أحوجنا إلى أن نبحث عن الأسباب المباشرة وغير المباشرة لما يقع ويحدث أمامنا .
ومن أجل توضيح ما قلـتُـ ه هنا :
مثال أول : قالت لي امرأة في يوم من الأيام :
1- أنا لا أدري لماذا يقلق زوجي من صلاتي المفروضة أو من صلاة النافلة ؟!. كلما رآني أصلي احتج علي – رغم قيامي بحقوقه علي وزيادة - بمثل قوله " أهذا قيام ليل أم ماذا ؟! " , " أنت تصلين وكأنك تعتبرين نفسك أتقى امرأة في الدنيا ؟!" , " هيا أسرعي . اعطني غذائي . الوقتُ الآن ليس وقت صلاة " , " والله إذا لم تحضري لي القهوة خلال 5 دقائق سأفعل لكِ كذا وكذا ..." !!!.
2- أنا لا أدري لماذا ينزعج زوجي من قراءتي للقرآن الكريم من المصحف . كلما رآني – يوميا في الصباح وفي المساء – أقرأ القرآن احتج علي بمثل قوله " ليس في الدنيا غير القرآن يا هذه ..." , " القرآن لن يجلب لنا أكلا أو شربا ..." , " هذا ليس وقت قرآن , وإنما هو وقت أكل وشرب " , " والله إن لم تحضري لي أكلي خلال دقائق قليلة سآخذ منكِ المصحفَ وأخبئه في مكان لن تستطيعي الوصول إليه أبدا " , " هيا أسرعي اعطني اللباس كذا وكذا ... أنا مشغول " , " ما هذا القرآن الذي أراك تقرئينه في كل وقت " ؟!.
3- أنا لا أدري لماذا ينزعج زوجي من تتبعي لأي برنامج ديني على التلفزيون ؟! . كلما رآني – تقريبا – أتفرج على برنامج ديني في قناة الناس أو الرحمة أو إقرأ أو المجد أو الحكمة أو الخليجية أو ... فسدت أحواله وتجهم وجهه واتجه بعصبية إلى التلفزيون ليطفئ الجهاز أو ليغير القناة إلى ما فيه رياضة أو غناء أو أفلام رعب أو ... ويقول لي " درس الجمعة يسمعه الناس مرة واحدة في الأسبوع , ولا يُقبل أبدا أن نبقى طيلة الأسبوع مع الدروس الدينية يا امرأة ..."!.
وهكذا ... تحكي لي المرأة الكثيرَ عن انزعاج زوجها من كل ما هو ديني , ثم تقول لي " أنا لا أدري يا شيخ لماذا يفعل زوجي ويقول لي كل ذلك ؟!" .
وأنا أجبتها على سؤالها بجواب طويل جاء فيه أو منه " أنت تبحثين عن السبب المباشر , ولذلك لم تجدي سببا , وأما لو نبحثُ سويا عن السبب غير المباشر , فسنعرف بكل سهولة سببَ انزعاج زوجك من كل ما هو ديني أو له صلة بالدين . وإذا عُـرف السببُ الحقيقي بطلَ العجبُ . إن الأمر بسيط جدا ومفهوم جدا . إن زوجك لا يصلي , وهو يتتبع من زمان عورات النساء الأجنبيات , بل هو زان كما تعلمين أنتِ , بل هو يعترف لك بذلك , وزوجك يسرق بسهولة ويكذب ويخون وكأنه يشرب ماء !. إذا كان هذا هو حال زوجك , فمن الطبيعي جدا أن ينزعج من كل ما تفعلينه أنت مما يذكره بالله واليوم الآخر . إنه ما زال حتى الآن منغمس في الشهوات والأهواء وهو – حاليا – لا يريد أن يتوب , مهما نصحه ناس وناس , بل إنه – حاليا – يغضب ممن ينصحه. ومنه فإنه يعتبرك تنصحينه ولو بطريقة غير مباشرة عن طريق الصلاة والقرآن والدروس الدينية . إنه لا يريد أن يتذكر الصلاة لأنه لا يصلي , وهو – حاليا – لا يريد أن يصلي . وهو لا يريد أن يراك تقرئين القرآن لأن القرآن يقول له مثلا " لا تقربوا الزنا , إنه كان فاحشة وساء سبيلا " , وهو يرى أن في الزنا متعة لا تعادلها متعة (!) . وهو لا يقبل منك أن تسمعي دروسا دينية في التلفزيون أو من خلال أشرطة أو أقراص أو ... لأن كل هذه الدروس تقول له بأنه فاسق فاجر, وأن عليه أن يتوب إلى الله وهو – حاليا – لا يريد أن يتوب ,وهكذا...
يا أختي الفاضلة إن زوجك ينزعج من الصلاة والقرآن والدروس الدينية , لأنه – باختصار – يرى كل ذلك منك نصحا غير مباشر له بأن يتوب إلى الله , وهو – حاليا – ليس عنده أي استعداد لأن يتوب . ولو ذهبتِ أختي الكريمة إلى امرأة أخرى متزوجة برجل صالح , فإنك ستلاحظين أن زوجها يفعل معها عكسَ ما يفعله معك زوجُـك , بمعنى أن زوجها يفرح كثيرا عندما يراها تصلي وتقرأ القرآن وتسمع الدروس الدينية و.... سيفرح وسيشاركها في عباداتها بطريقة أو بأخرى , وسيعتبر أن هذه نعمة كبيرة أنعم بها الله عليه . إن زوجك كلما أقبلتِ على الدين انزعج أكثر وأساء إليكِ أكثر , وأما زوج الأخرى فكلما أقبلتْ هي على الدين فرح أكثر وسعد أكثر وأحسن إليها أكثر .
مثال ثاني : أنا من زمان طويل , أي من أكثر من 23 سنة , أي منذ بدأتُ أعالج الناس بالرقية الشرعية عام 1985 م , وأنا أدعو الناس أن يطلبوا الرقية الشرعية عند مطلع على الدين يخاف الله تعالى , وكذا عند من لا يأخذ أجرا على الرقية , وذلك لأنني مقتنع – بغض النظر عن الحكم الشرعي بجواز أخذ الأجرة على الرقية - :
1- بأن عدم أخذ الأجر على الرقية أفضل من أخذه , وهذا بلا أي خلاف بين عالمين من علماء الإسلام في الدنيا كلها , من عهد رسول الله عليه الصلاة والسلام وإلى اليوم .
2- وبأنه ضمن حوالي 50 شخصا يأخذون الأجر على الرقية الشرعية , ربما لا يوجد منهم إلا شخص واحد يتقي الله في ذلك , وأما ال 49 الآخرون ( تقريبا بطبيعة الحال ) فإنك تجدهم غالبا سارقين وكاذبين وآكلين لأموال الناس بالباطل . ومنه فلقد رقيتُ حتى الآن أكثر من 14 ألفا من الأشخاص خلال أكثر من 23 سنة , وما أخذتُ على رقية واحدة ولو سنتيما واحدا في أي يوم من الأيام , والحمد لله رب العالمين .
ثم أقول : عندنا في بعض الولايات الجزائرية أشخاصا رقاة سمعوا مني وعني أنني أشجع كثيرا على عدم أخذ الأجر على الرقية حتى أصبحت زوجةُ الواحد منهم تطلبُ أن أرقيها أنا ( عوض أن يرقيها زوجها الراقي الذي لم تقتنع به هي مع أنه زوجها , لم تقتنع به للأسف الشديد لأنه متكالب على أكل أموال الناس بالباطل ) فيبعثها زوجها إلي مع أخيها مثلا من أجل أن أرقيها أنا . حدث هذا في أكثر من مرة .
ثم بعد ذلك يسمع بعض الناس من بعض هؤلاء الرقاة قوله " أنا أكره الأستاذ رميته "! . يتعجب الشخصُ عندما يسمع من الراقي هذا الكلام , ولا يفهمه . لا يفهمه لأنه بحث فقط عن الأسباب المباشرة فلم يجد سببا مباشرا مهما كان ضعيفا . هو تساءل فيما بينه وبين نفسه " هذا راقي شرعي والأستاذ رميته راقي شرعي , فلماذا يكره هذا الراقي الأستاذ رميته ؟!". والجواب عن هذا التساؤل هو أن سبب هذه الكراهية غير مباشر. إنه يكرهني لأنه يسرق أموال الناس بالكذب عليهم , ولأنه يأخذ منهم الأموال الطائلة من أجل رقية بسيطة جدا لا تكلفه جهدا ولا وقتا , ولأنه يرقيهم من أجل أشياء لا علاقة لها أبدا بالرقية كالدراسة والعمل والتجارة والزواج والسيارة و... , و ... وأنا ضد كل ذلك .
مثال ثالث : جاءني رجل في يوم من الأيام منذ حوالي 14 سنة من أجل رقية له ولزوجته , لأنه تزوج في الأيام الماضية وما زال لم يقض حاجته بعد من زوجته . سمعتُ منه ومن زوجته بالتفصيل من أجل أن أعرف سبب عدم قضاء حاجته : هل هو عضوي أم أنه نفسي ( تعب وخوف و ...) أم أنه سحر ربط ؟ , لأن كل سبب يعالج بالطريقة المناسبة والمتفقة معه . تكون لدي انطباع في البداية بأنه ليس بهما أي سحر , أي أن المشكلة إما نفسية أو عضوية . ومع ذلك وتحت إلحاح الزوجين علي رقيتهما مرة ثم بعد أيام قليلة رقيتهما مرة ثانية ( مع أنه لو كان هناك سحرا فإن رقية واحدة كافية بإذن الله في أغلب الأحيان ) ولم يتبين لي أي أثر لسحر أو ربط سواء للزوج أو للزوجة . بقيت مشكلـتهما قائمة بعد أن رقاهما أكثر من راقي , بقيت لشهور عدة . وبعد حوالي 3 شهور اتصل بي الزوج وطلب مني رقية ثالثة له ولزوجته . استجبتُ للطلب ورقيتهما بعد أن سمعتُ منهما أكثر مما سمعتُ في المرتين 1 و 2 . وفي نهاية هذه الجلسة الثالثة تكون عندي شبه يقين بأن المشكلة عضوية وهي أن الزوج عاجزٌ جنسيا . صارحتُ الزوج بذلك , وقلتُ له " أنا لستُ طبيا , وأنا لم أفحصك لأن هذا ليس من صلاحياتي , ولكنني أعطي رأيي الذي أعتبره صوابا ولكنه يقبل الخطأ : أنت يا فلان عاجز جنسيا ولستَ مسحورا , وأما زوجتك فليس بها شيء . أسأل الله أن يشفيك وأن يبارك لك في زوجتك وأن يبارك لها فيك وأن يجمع بينكما في خير [ هذا مع ملاحظة أن العجز الجنسي عند الرجال نادر جدا , ولكن علاجه صعب جدا حتى اليوم في أغلب الأحيان ] .
بعد ذلك بحوالي شهر سمعتُ بأن الرجل يريد أن يطلق زوجته على اعتبار أنها مسحورة ولم ينفع الرقاة في علاجها , وذلك من أجل أن يحطم لها مستقبلها !. هو يريد أن ينتقم لعجزه الجنسي [ لأنه تبين - طبيا وعضويا - بعد الطلاق , بأن الرجل بالفعل عاجز جنسيا ] من هذه المرأة المستضعفة . رأيتُ عندئذ أن من واجبي الشرعي مهما كان الأذى الذي يمكن أن يأتيني نتيجة لذلك , أن أتدخل لأنه لا أحد يعرف حقيقة الأمر مثلي أنا . اتصلتُ بعائلة الزوجة وأخبرتهم بأن ابنتهم ليس بها شيء , وأذكر أن الزوجة عندما سمعتني أقول لأهلها ما قلتُ بكت طويلا من الفرح لأنها رأت أنني رفعت عنها التهمة الباطلة التي يمكن أن تعطلها عن الزواج طيلة حياتها [ والحمد لله على أنها – بعد الطلاق - تزوجت من رجل صالح , وهي تعيش معه اليوم على أحسن حال ] . واتصلتُ بعائلة الزوج وبالزوج وقلتُ لهم بأن المرأة ليس بها شيء وأن الزوجين ليس بهما أي سحر , ولم أذكر لعائلته بطبيعة الحال أمر العجز الجنسي لأنني من جهة لم أكن متأكدا من ذلك 100 % , ولأنني من جهة أخرى لم أرد أن أحرج عائلته بمشكل مثل هذا , سوف يقلقهم كثيرا . وأذكر أنني قلتُ للزوج وعائلته " إن أردتم أن تطلقوا فلا تظلموا المرأة , وقولوا مثلا ( لم نتفق , لذا وقع الطلاق ) , ولكن الذي لا يجوز أبدا هو أن تلصقوا بالمرأة أمرا هي بريئة منه تماما . رجاء لا تظلموا المرأة فإن الظلم ظلمات يوم القيامة " .
وقلتُ للزوج بيني وبينه " المطلوب منك الآن أن تسعى من أجل علاج نفسك لا أن تتهم المرأة بما ليس فيها" , وبالطبع فإن موقفي هذا منه ومن زوجته ومن الطلاق الذي كان مقبلا عليه أوغر صدره ضدي كثيرا , خاصة وأنه رأى أنني الوحيدُ الذي كشفتُ له عن عجزه الجنسي , وخاصة كذلك أن العجز الجنسي يمس أمرا من خواص رجولة وفحولة الرجل , أي رجل في الدنيا كلها . ولذلك فإنني رأيتُ أن الرجل كأنه تمنى لو أن الأرض انشقت تحت قدميه ولم يعلم " عبد الحميد رميته " بعجزه الجنسي !. لذلك حقد علي كثيرا ( مع أن صلة أهله بي طبية وحسنة وجيدة من زمان وحتى اليوم ) وظهر بعضُ حقده علي من خلال لقائي الأخير به قبل أن يُـطلق عندما أكدتُ له بأن المرأة سليمة وأن المشكل فيه هو . وواضح بطبيعة الحال أن العيبَ ليس في المرض في حد ذاته لأن المرض قضاء وقدر يجب أن نؤمن به جميعا كمسلمين مؤمنين , وكل واحد منا يمكن أن يمرضَ , ولكن العيبَ كل العيب هو في إنكار المرض ومحاولة الانتقام من المرض باتهام وظلم الغير .
طلق الرجل زوجته بعد ذلك بأيام , ثم تزوجت هي بعد ذلك بسنة أو أكثر .
ومضت على ذلك سنوات عدة ( 3 أو 4 سنوات ) ثم أخرجتُ أنا تلميذة من قسمي بالثانوية , بسبب لباسها الفاضح , ثم جاء وليها ( وهو ليس أباها بطبيعة الحال ) يسبني ويشتمني كما قصصتُ القصة بالأمس من خلال الموضوع الذي نشرتُـه في المنتدى . عندما سبني وشتمني هذا الرجل تعجبتُ في ذلك الوقتِ لماذا وقع ذلك ؟!. بحثُّ عن سبب مباشر فلم أجد , حاولتُ ثم حاولتُ فلم أجد شيئا , ولكنني عندما تذكرتُ بعد أيام أن الرجلَ هو نفسه الذي كشفتُ له ولزوجته من سنوات عن عجزه الجنسي , عرفتُ السببَ غير المباشر لحقده علي واندفاعه المبالغ فيه إلى سبي وشتمي .
وإذا عرف السبب – مباشرا أو غير مباشر – بَـطُـلَ العجبُ كما يقولون .
أسأل الله الهداية والصلاح لهذا الرجل وكذا الشفاء مما به , وأن يزوجه الله في يوم من الأيام بامرأة صالحة تعينه على أمر دينه ودنياه وأن يسعده الله في الدارين .
أسأل الله لي ولأهل المنتدى جميعا بلا استثناء الصدق والإخلاص لله عز وجل في كل قول أو عمل , آمين .
262- حتى اليهودية ومطلوب منك أن تدافع عنها ضد من يريد الاعتداء على شرفها :
قلتُ بالأمس ( 3 /2 /2009 م ) أمام التلاميذ الذكور – بالثانوية - الكلمة التي أقولها لهم باستمرار ولا أمل من قولها " إن الذكورَ كثيرون , ولكن الرجال قليلون . وإن الواحدَ منكم لن يكون رجلا إلا إذا حرص على أن يدافع عن المرأة –كل امرأة- كأنها أختُـه بالضبط . إذا وجدَ الواحد منكم في يوم ما "رجلا ساقطا " يريدُ أن يعتدي على إحدى زميلاته في الثانوية ( أو على أية امرأة أخرى ) ,فإن عليه أن يأخذَ عصا أو سكينا أو ... ويقول للآخر " تفضل ! إنك لن تصل إليها بإذن الله إلا على جثتي ! ". إذا حرصتَ أيها التلميذ ( وأيها الذَّكر بشكل عام ) على شرف المرأة وحيائها وعفتها ,كما تحرص على شرف وحياء وعفة أختك , وبالشكل الذي ذكرتُ , فعندئذ وعندئذ فقط أنتَ تستحقُّ أن تكون رجلا وممن قال الله فيهم " من المؤمنين رجال ..." , وإلا فأنت ذكرٌ ولكنكَ لستَ رجلا للأسف الشديد ".
فقال لي أحدهم " يا أستاذ أنا لا أقبل أبدا أن أدافع عن امرأة إلا إذا كنتُ أعرفها وأعرفُ بأنها مستقيمة وعفيفة وطاهرة وطيبة ومباركة و ...!!!" .
فأجبته بما يلي :
1- يجب أن يكون الواحد منا صريحا مع نفسه كل الصراحة , لأن الرجل أحيانا يزعم أنه مستعد للدفاع عن شرف المرأة وهو في حقيقة الأمر واحد ممن يلطخون هذا الشرف , بل إن من المضحكات المبكيات في عالم الناس اليوم أن أكثر من رجل أعرفه يدعي – كذبا وزورا - لفتاة ما بأنه يحبها ويريد أن يتزوج منها ومنه فهو لا يسمح لها أن تُـكلم ولو رجلا واحدا ( غيره هو ) ولو بكلام عادي ولو تم هذا الكلام أمام الناس وبلا خلوة و ... ثم تجده هو في المقابل يزني بها مرات ومرات بلا أدنى حرج عنده أو عندها . يحدث هذا كما يحدثُ مع من يُـحكى عنه بأنه زنى بامرأة ( ولم يفكر في الحرام ) ثم لم يعزل ماءه عنها , فسئل عن ذلك " لمَ لمْ تعزلْ حتى لا تُـفضح بحملِ المرأة منك ؟!" , فقال " لأنني سمعتُ بأن العزلَ مكروهٌ في الإسلام " !!!.
2- ثم يجب على أي واحد منا – معاشر الرجال – إن انتقدنا المرأة أن ننتقدها من باب النصيحة لها لا من باب التشهير بها , ولنعلم أن الرجل مكملٌ للمرأة وهي مكملةٌ له , وفي كل خير بإذن الله , و" إن أكرمكم عند الله أتقاكم " رجلا كان أو امرأة .
3- ثم من أين جاء هذا الشرط الذي يتمثل في أنه لا يجب علي أن أدافع عن شخص إلا إن كان مستقيما ومؤمنا وطيبا ومباركا و...؟!. إن الله حرم الظلم على نفسه وجعله بين عباده محرما وقال " لا تظالموا " , ولذلك فإنه يجب على المسلم أن يدافع عن المظلوم حتى ولو كان كافرا . ثم لو انطلقنا من هذا المنطلق واعتبرناه صحيحا , وقلنا " لن ندافع عن أحد إلا بعد التأكد من أنه مستقيم مؤمن ومسلم و..." , فإن الدفاع عن المظلوم وإنكار المنكر سيسقط تلقائيا عندئذ ولن يبقى واجبا من واجبات المسلم المؤمن , لأنه لا أحد من البشر في الدنيا كلها , معصوم عن المعصية والظلم والإثم والعدوان , إلا الأنبياء عليهم وعلى رسولنا الصلاة والسلام .
4- ثم إن معرفة حقيقة المظلوم إن كان مستقيما طائعا أو منحرفا عاصيا , تتطلب وقتا وجهدا وبحثا هنا وهناك مع الأهل والأقارب والجيران والأصدقاء والسلطات المدنية والجنائية و ... ومن البديهي بمكان أن نقول بأنه لا يمكن شرعا وعقلا ومنطقا أن نبحث ساعات وأياما وأسابيع ...حتى نطمئن على سلامة اعتقاد وسلوك الشخص , ثم بعد ذلك نجري لننصره على من ظلمه !.
5- صحيح أن حد قذف المحصنات مثلا لا يطبق – كما قال كثير من الفقهاء - على شخص القاذف إن لم يأت ب 4 شهداء , إلا إن كانت المرأة المقذوفة عفيفة وطاهرة وشريفة . وأما إن تم قذف امرأة سيئة السمعة فإن شخص القاذف قد يُـعزر ولكن لا يقام عليه حد القذف إن لم يأت ب 4 شهداء . ولكن هذه مسألة وما نتحدث عنه في موضوعنا هنا مسألة أخرى . نحن نتحدث عن امرأة يريد رجال سقاط أن يزْنوا بها أو يغتصبوها , هل يجب أن ندافع عنها مهما كانت في حياتها اليومية : طائعة أم منحرفة ؟!. والجواب المؤكد هو أنه يجب على كل مسلم قادر على الدفاع أن يدافع عن هذه المرأة حتى لا يعتدى أحد على شرفها .
6- مطلوب منا أن ندافع – كمؤمنين ومسلمين - عن الشرف والكرامة والعفة للمرأة مهما كان سلوكها , ومطلوبٌ منا كذلك أن ندافع عن الشرف والعفة والكرامة لوجه الله أولا قبل أن يكون لوجه المرأة المراد ظلمها والاعتداء عليها . وإن مات الواحد منا وهو يدافع عن هذه المرأة فهو بإذن الله عند الله شهيد.
7- المرأة اليهودية المدنية على أرض فلسطين حتى ولو لم تكن محاربة هي – كما يقول الكثير من علمائنا – عدوة , وهي جندية من جنود بني صهيون المحتلين لأرض فلسطين الطاهرة , ومنه فيجب على أي مسلم استطاع أن يصل إليها ليقتلها أن يقتلها , وله إن شاء الله على ذلك الأجر الكبير عند الله تعالى .
وأما المرأة اليهودية المسالمة التي تعيش مثلا في بلد من بلادنا العربية الإسلامية ( كالجزائر مثلا ) كمواطنة عادية
" وأهل ذمة " , إن أراد ساقط من الرجال أن يعتدي على شرفها وأحب أن يغتصبها , فإنه يجب على كل مسلم قادر أن يدافع عنها ضد من يريد تلويث شرفها ولو أدى به ذلك إلى أن يموت في سبيله شهيدا بإذن الله .
يجب على كل رجل مسلم أن يدافع عن المرأة المراد الزنا بها مهما كانت هذه المرأة منحرفة أو كافرة أو نصرانية , بل حتى ولو كانت يهودية .
والله وحده أعلم بالصواب .
نسأل الله أن يجعلنا من الآمرين بالمعروف الناهين عن المنكر المدافعين عن المظلومين مهما كانوا .
كما نسأله تعالى أن يحفظ لنا نساءنا وبناتنا وزوجاتنا وأخواتنا طيبات مباركات عفيفات شريفات قانتات تائبات عابدات سائحات , آمين .
263- الحكمة ضالة المؤمن :
قال لي أحد الإخوة الكرام في منتدى من المنتديات وفي يوم من الأيام , تعليقا على وقفة من وقفاتي مع ذكريات حسنة أو سيئة عنوانها ( رفضتها في القسم بسبب لباسها الفاضح ) , قال لي معترضا " الأستاذ رميته , أراك كثيرا ما تحكي عن نفسك ثم تذكر ما يستفاد من النص أو القصة . هل ترى ترجمتك الذاتية تصلح مادة تربوية لرواد الموقع , وهل ترى ما فعلته أنتَ بطولة ؟!. راع عقولنا من فضلك "!.
وأنا أقول لهذا الأخ ولغيره " ما أنا إلا مسلم بسيط ومواطن متواضع جدا من دولة الجزائر , وأنا دوما – ومنذ 1975 تقريبا - أقول بأنني عامي ومقلد , ولم أدَّع في يوم من الأيام أنني أكثر من ذلك . ولكن مع ذلك يجب أن أنبه بهذه المناسبة إلى :
1-الدروس والعبر يمكن أن تستفاد حتى من إبليس لعنة الله عليه . مثلا نقول " إبليس يعترف بالله ربا , ومع ذلك نحن نجد بين الحين والآخر أن بعض البشر لا يؤمنون بوجود الله أصلا . إبليس أفضل منهم في هذا للأسف الشديد . يا ليتهم أخذوا الدرس والعبرة حتى من إبليس "!!!.
2- " الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها " , ومنه فيمكن للمسلم أن يستفيد وأن يأخذ الدروس والعبر والمواعظ حتى من الكفار : يهودا أو نصارى أو ... في الشهر الماضي رأينا مثلا كيف أن طبيبا جراحا نرويجيا يحكي عن نضاله السابق مع أهل غزة . وأثناء الحوار الذي أجرته معه قناة الجزيرة رأيناه يبكي , وبكى البعض منا معه . أليس في سلوك هذا الطبيب ( وهو كافر ) درس وعبرة بالغان ؟!. كيف لكافر أن يتضامن مع إخواننا في غزة , وبعض المسلمين – في المقابل - يسبون ويشتمون باستمرار أهل غزة أو حركة حماس أو إسماعيل هنية !؟.
3- بل حتى الحيوانات ويمكن أن نأخذ منها الدروس والعبر . يمكن أن نقول مثلا " القط ويعرف ما له وما ليس له , بدليل أنك إن أعطيته قطعة لحم أكلها على مهله وهو يحتك بك ويستأنس بك ويتودد إليك و... وأما إن أخذ القطعة منك بدون إذنك , فإنه يهرب بعيدا عنك ويأكل خفية وخلسة وينظر إليك من بعيد خوفا من أن تلحقه لتسترجعَ منه أنتَ قطعة اللحم . إنه يفعل ذلك لأنه يعرف – غريزة – بأنه أخذ ما ليس من حقه " .
القط يعرف ما له وما ليس له , ومع ذلك فالكثير من البشر وحتى من المؤمنين لا يعرفون ما لهم وما عليهم , ومنه فإنهم يسرقون ويكذبون ويخونون ويظلمون و ... ولا تهتز لهم ولو شعرة واحدة من أجسادهم , وكأنهم بلا إحساس . أليس في سلوك القط درس وعبرة بالغان لمن يريد أن يعتبر ؟!.
إذا كان إبليس وتؤخذ منه الدروس والعبر , واليهودي والنصراني يمكن أن نستفيد من سيرته ومن ترجمة حياته , والقط أو أي حيوان آخر يمكن أن نأخذ منه الدروس والعبر ونستفيد منه ونأخذ منه الحكمة , فكيف لا تستفيد أخي أنتَ من سيرتي أنا , وكيف لا أستفيد أنا من سيرتك أنت ؟!. وكيف لا نأخذ الدروس والعبر من سيرة كل منا . صحيح أننا نستفيد من الدعاة والعلماء – رحمهم الله جميعا - أكثر وأكثر , ولكن لا مانع أبدا – شرعا وعقلا وعرفا و... - من أن نستفيد من بعضنا البعض . والذي نستفيد منه ليس شرطا أن يكون دوما أحسن وأفضل منا , بدليل أنني يمكن أن آخذ منك سلوكا طيبا ولو كنتُ أفضل منك في أشياء أخرى , ويمكن أن تستفيد مني أنتَ في حسنة من حسناتي ولو كنتَ أحسن مني في مسائل أخرى , وهكذا ...
والمؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا , والمؤمنون إخوة , والله أعلم بالصواب .
حفظ الله أهل المنـتـدى جميعا وبلا استثناء من كل سوء , وبارك فيهم ونفع بهم وجعلهم الله من أهل الجنة , آمين .
264- امدح المرأة ولكن باعتدال ! :
والخطاب هنا موجه للرجل :
1- في تعامله مع المرأة من أهله .
2- أو للرجل في تعامله مع زوجته .
3- أو للطبيب في تعامله مع مريضات .
4- أو للمعلم في تعامله مع تلميذات .
5- أو للمستشار الاجتماعي في تعامله مع مواطنات .
وهذا مع ملاحظة أن الرجل قد يتساهل وينبسط في الحديث مع محارم من النساء أو مع زوجة , ولكن مطلوب منه أن يتشدد عموما مع نفسه حين يكون الحديث مع أجنبية عنه , وذلك حتى لا يرتكب حراما أو مكروها , وحتى يكون خير الحديث أكبر بإذن الله من شره ( طبعا إن كان لا بد من هذا الحديث ) .
ثم أقول : المرأة تحب – فطرة – المديح حبا جما . كل إنسان يحب عموما أن يُمدح ولكن حب المرأة للمديح أكبر . ومنه فمما يجب أن ينتبه إليه الواحدُ منا في تعامله مع المرأة حبُّـها للمديح . لذا فإن مدحنا للمرأة ( بحق لا بكذب , ولوجه الله لا من أجل دنيا , وبالطريقة المشروعة لا بالدوس على حدود الله وحرماته ) مهم جدا من جهات عدة منها :
ا- أن هذا المديح قد يربط المرأةَ بنا أكثر , فـتصبح مستعدة للسماع منا أكثر ولتـقـبل النصيحة والتوجيه منا أكثر , وفي ذلك من الخير ما فيه .
ب- أن المديح – إن كان لدينها وأدبها وخلقها وحيائها و ... - يمكن أن يدفعها أكثر لزيادة الإجتهاد في طاعة الله تعالى . والمعلم ( أو الأستاذ ) مثلي يمكنه عن طريق المديح أن يدفع التلميذة دفعا للإجتهاد أكثر في الدراسة وللإستقامة أكثر في سلوكها داخل المؤسسة وخارجها .
ملاحظة : النساء لسن كلهن سواء في تأثرهن بالمديح , ومنه فمنهن من لا يصلح لها ولو المديح البسيط , ومنهن من يفيدها حتى المديح الزائد . ومنهن من يفيدها المديح في وقت وظرف ومكان , ولكنه يضرها في وقت آخر أو ظرف آخر أو مكان آحر , وهكذا ...
ولكن مع ذلك يمكن أن نقول بشكل عام بأن المديح للمرأة هو ككل شيء آخر إذا زاد عن حده انقلب إلى ضده . إنه كالملح للطعام : إن تم باعتدال نفع , ولكنه إن زاد عن حده ضر وأساء وأفسد .
لذلك فإن المديح الزائد والمبالغ فيه قد يسيء إلى المرأة من إحدى جهتين :
الأولى : أنها يمكن أن تتكبر عليك أو على غيرك أو حتى على دين الله تعالى والعياذ بالله , بسبب من هذا المديح الزائد , وفي ذلك من الشر ما فيه .
والثانية : أنها يمكن أن تسيء إليك بطريقة أو بأخرى , فتكون لك ومعك كاللـئيمة " إن أنت أكرمتها تمردت عليك ".
وبالمناسبة أقول : جاءتني امرأة منذ حوالي 15 سنة ( مات عنها زوجها حديثا ) من أجل أن أرقيها . رقيتها وأثناء الرقية أو قبلها أو بعدها ذكرتُـها ببعض الخير ومدحتها من أجل تشجيعها على الصبر عن وفاة زوجها ومن أجل أن تخلفه بخير ومن أجل أن تجتهد ما استطاعت في عبادة الله , خاصة وعندها الكثير من وقت الفراغ لأن زوجها لم يترك لها ولدا . مدحتُـها بقصد حسن , ولكن ربما لم أنتبه إلى أنني بالغتُ في ذلك قليلا . ولم أنتبه أنا إلى ذلك وإلى خطئي هذا إلا بعد شهور , حين سمعت ممن أثق فيها من النساء أن تلك المرأة التي رقيتها قالت لأختها وللبعض من صديقاتها قولا منكرا ربما سببه من جهة مبالغتي في مدحها لدقائق عندما أتتني مع أختها من أجل رقية , وربما أن سببه من جهة أخرى هو أن من طبعها أن تقابل إحسان الغير إليها بالإساءة لا بالإحسان . وعندما سمعتُ بمقالتها المنكرة , أنا أعترف أنني تمنيتُ أنني لم أرقـها أساسا وأصلا , ولكن من أجل وجه الله كل شيء يهون . عزمتُ بيني وبين نفسي أن أنبهها في يوم من الأيام إن أتيحت لي الفرصة , أن أنبهها إلى أنني سمعتُ بمقالتها المنكرة وأنني ألومها على ذلك بطريقتي الخاصة ( وإن كنتُ مسامحها مع ذلك دنيا وآخرة ) .
مضى على هذه الحادثة حوالي عام وفي يوم من الأيام دقت علي بابَ بيتي امرأتان , وعندما فتحتُ البابَ وجدتُ أمامي نفسَ المرأة ومعها نفسَ أختها . جاءت المرأة من جديد لتطلبني من أجل رقية , على اعتبار أنها استفادت في العام الماضي كثيرا من رقيتي لها . وعلى خلاف عادتي استدرتُ إلى جهة أخرى وأعطيتها جنبي , وكأنني أقول لها " أنا أريد الانصراف عنكما " .
قلتُ لها " يمكنكِ أن تتصلي بفلان من أجل أن يرقيك . الخير فينا كلنا بإذن الله , ونحن لا ندري من يكون سببا في شفائك أنتِ . شفاك الله وعافاك ووفقك الله لكل خير " . قالت لي " ولكنني أريدك أنتَ بالذات لترقيني " , قلتُ لها كلمة ما تعودتُ أن أقولها لغيرها " ولكنني لا أريد أن أرقيك أنا , بل أريد لغيري أن يرقيكِ . أنت تريدينني أنا , وأنا أريد لكِ غيري " , قالت متوسلة وراجية " رجاء يا شيخ لا تردني !". قلتُ لها " أنا آسف . السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ".
آه أنا لم أذكر حتى الآن ما قالته هذه المرأة عني بعد رقيتي لها . لقد قالت كلمة ما قالتها عني امرأة أخرى من قبل أو من بعد , لأن النساء تعودن على التعامل معي حتى من قبل زواجي بسنوات وسنوات على أساس أنني شيخ وأستاذ يأخذن مني العلم والنصح والتوجيه ولا تتعاملن معي عادة على أساس أنني رجل وهن نساء , والحمد لله رب العالمين على نعمه التي لا تعد ولا تحصى .
الكلمة التي اعتبرتُـها منكرة والتي قالتها عني تلك المرأة سامحها الله وهداني وإياها إلى ما فيه خير الدارين هي
" علمتُ من خلال مدح الأستاذ رميته لي , أنه معجبٌ بي وأنه يحبني " !!!. وصدق من قال عندنا في الجزائر
" همٌّ يضحك وهمٌّ يبكي "!!!.
وفقنا الله جميعا لكل خير , آمين .
265- كان يا مكان في قديم الزمان :
ومنذ عشرات السنين كنتُ مسؤولا في جماعة وكنتُ معتبرا ( عند أفرادها وعند قائدها ) من أفضل وأفقه أفراد الجماعة ومن ال 5 أو ال 6 الأوائل فيها . ولكن ولما كشفتُ في يوم من الأيام عن أفراد في الجماعة فيهم العيوب التي تقال والتي لا تقال , وقدمت الأدلة والشهود الصادقين على صحة ما أقول , وقلت " أنبهكم لتخلصوا الجماعة من هؤلاء فقط حتى يبارك الله لكم في جماعتكم , وأما أنا فليس لي أي غرض دنيوي أو خاص من وراء كشفي لحقيقة هؤلاء الأشخاص . "!فماذا كانت النتيجة ؟! . كانت النتيجة التي نجدها عند كثير من الجماعات والتنظيمات والأحزاب والحكومات الإسلامية وغير الإسلامية منذ أكثر من 1000 سنة والتي تحدث عنها الكواكبي أيام زمان في " الاستبداد " والتي ملخصها " نافق أو فارق " و" أنت معنا بطل , ولكنك خارجنا بصل " و " أنت من داخلنا فقيه كبير ومجاهد عظيم , أما إن خرجت عنا فإنك ستصبح ضالا ومنحرفا وعدوا للأرض والسماء !" .حار القائد ماذا يفعل ؟!.ووجد نفسه أمام موقفين أحلاهما مر : ا - إما أن يقف مع الحق , وينظف الجماعة من وسخها حتى يبارك الله لها في عملها ودعوتها وحركتها , وعندئذ هو خاف أن تنقسم الجماعة لأن أشياع المنحرفين وشيعتهم يمكن أن ينـتقموا , وفي هذا من الخسارة المادية والدنيوية ما فيه . ب- وإما أن يقف مع الباطل , أي يغض الطرف عما قلتُ وعن الأشخاص الساقطين الذي ذكرتُ الكثير عن سرقتهم وكذبهم و .... يغض الطرف حتى تبقى الجماعة موحدة ومشهورة ومستورة و ... ولن يخسر بهذه الطريقة ( هكذا ظن بمقاييس الدنيا لا الآخرة , و... ) إلا شخصا واحدا إسمه عبد الحميد رميته , الذي يعلم يقينا أنه لن ينتقم لنفسه أبدا وأنه سينسحب من الجماعة بدون سعي لتقسيمها أو تـقـزيمها , ولن يعمل من أجل إنشاء جماعة أخرى غيرها أو إثارة الفتنة في أرجائها أو ... لأنه دوما يقول عـنه " عبد الحميد من أزهدنا جميعا في المسؤولية " .فكر القائد ( سامحه الله وهدانا الله وإياه إلى الصراط المستقيم وجعلنا الله وإياه وجميع أفراد جماعته وحزبه من أهل الجنة ) واستشار بعض المقربين إليه , وانتهى للأسف الشديد إلى الحل الثاني . وأذكر أنني عندما انسحبتُ ( عام 86 19 م ) في ذلك الوقت ولهذا السبب , قيل عني بأنني مجنون وقيل عني بأنني من أجهل الناس وقيل عني بأنه لم تكن لي أية قيمة في الجماعة في يوم من الأيام وبأنني ضال ومنحرف وعدو للإسلام والمسلمين , وتم تهديدي بالضرب , وكذا بالطرد من ولاية ميلة التي كنتُ أسكن فيها وأعمل بها وما زلتُ أستاذا , وقيل لي من طرف بعضهم " الساقط من ولاية كذا خيرٌ من الصادق من ولاية سكيكدة مثل رميته عبد الحميد ".ثم ذهب زمان وجاء زمان , وانقسمت الجماعة وانشقت مرة ومرتين ثم ... , وأنا أؤكد أن المنشقين اليوم يقولون " كم كان صادقا عبد الحميد فيما قال " , والقادة يقولون كذلك " ما أصدق عبد الحميد فيما فعل " , وهؤلاء وأولئك طلبوني بعد ذلك في أكثر من مرة للإنخراط في أحزابهم فرفضتُ , ورغبوني ترغيبا كبيرا فرفضتُ , ووعدوني بأن أكون من المقربين إلى الزعيم ومن البرلمانيين الكبار فرضتُ . ولقد قلتُ وما زلتُ أقول وسأبقى " والله أنا مهما كنتُ بسيطا , أنا أسعد مليون مرة من الرئيس بوتفليقة , وأنا كذلك أسعد وأهنأ مليون مرة من أي زعيم لحزب إسلامي سياسي حالي في الجزائر ( أصبح يفكر في نفسه وفي جماعته أكثر بكثير مما يفكر في شعبه ودينه ) وكذا أكثر من أي برلماني إسلامي ( لم يبق يفكر إلا في جيـبه , وأما الإسلام والشريعة الإسلامية والحكم بما أنزل الله فلم تبق إلا شعارات تقال في المناسبات للسذج من الناس وكذا في الحملات الانتخابية ) .والآن " تـتـا تـتا خلصت الحـتوتـة " .
266- كم هذا الذي حدث بشع جدا ( زنا المحارم ) ! :
ممارسة الرقية لأكثر من 23 سنة أفادتني كثيرا , حيث تعلمتُ منها الكثير الكثير . ومما تعلمتُ منها : تعلمتُ جوانب مهمة في علم النفس والتربية , وتعلمتُ الكثير عن طبائع الناس التي هي أشكال وألوان , وعرفتُ من خلال ذلك كذلك الطيب جدا والخبيث جدا , وعرفت المسالم والعنيف والساذج والماكر و ... وعرفتُ الذي يكاد يكون ملاكا في طهره وعفافه وصدقه وإخلاصه والآخر الذي يكاد يكون شيطانا مريدا في مكره وانحرافه وضلاله وخبثه ...
ومن أسوإ ما عرفتُ من سلوكات طائشة ما تعلق بزنا المحارم :
جاءتني شابة منذ حوالي 10 سنوات مع أبيها وأمها من أجل أن أرقيها هي , على اعتبار أنها أصبحت ومنذ شهور تعاني من جملة أعراض منها الأرق والصداع وأوجاع في جهة المعدة وخلعة ووساوس وقلق كبير واكتئاب زائد وأوجاع في أجزاء أخرى من الجسم وتكاسل غير عادي في الدراسة واضطراب مفاجئ في أداء الصلوات الخمس وميل للعزلة وانطواء و... أخذها أهلها عند الطبيب النفساني وكذا طبيب الأعصاب فلم يفد أحدهما لا في تشخيص مرضها ولا في علاجها . جلستُ مع الثلاثة وسمعتُ من الفتاة ومن والديها وملتُ مسبقا إلى أن مشكلة الفتاة نفسية ولا تحتاج أبدا إلى رقية . ومع ذلك فأنا أرقيها من أجل طمأنتها وطمأنة أبويها المتعلقين جدا بالرقية . ولكن بعد الرقية أردتُ أن أتوسع في الحديث مع الثلاثة والسماع منهم لعلي أعرف سرا للمرض وتشخيصا له . لاحظتُ عندئذ وكأن الفتاة تريد أن تتكلم معي بعيدا عن والديها . استأذنتُ من والديها أن يتركاها معي ويجلسان أمام الباب مباشرة , بعد ترك الباب مفتوحا على مصراعيه حتى نتجنب الوقوع في الخلوة المحرمة . أعطيتُ الأبوين كرسيين ليجلسا عليهما أمام الباب وبدأت في السماع من البنت . في البداية ترددتْ ولكنني طمأنـتُـها إلى أنني لن أعرفَ ما بها ولن تشفى مما تعاني منه إلا إذا تكلمتْ وصارحت وصدقت وأخلصتْ , وأكدتُ لها أن الراقي هو مثل الطبيب والإمام والعالم هم جميعا خزائن أسرار للناس جميعا , ومنه فـ" ثقي أن سرك لن يُـكشف لأحد من الناس بإذن الله تعالى " .
بدأت الفتاةُ تحكي ويا لَسوء ما حكتْ وما قصتْ . عم الفتاة تعود منذ حوالي سنتين على :
ا- أن يأتي إلى بيت أخيه ( أي أبيها هي ) عندما يكون أبوها وأمها غائبين ( وأما إخوتها فكانوا ما زالوا صغارا ) .
ب- أو يأتي إلى بيت أهلها يوم الإثنين مساء أو الخميس مساء أو الجمعة حيث لا دراسة , ويستأذن من أبيها ( أي من أخيه ) في أخذ الفتاة ( ابنة أخيه ) معه في سيارته ليتجول معها قليلا في أرجاء المدينة ليروح عن نفسها حتى تقبل على الدراسة بعد ذلك بنفس أكبر وبنشاط أعظم .
ولكن الأب كان يسـتـغل للأسف الشديد , يستغل الدارَ الفارغة أو جولاته ونزهاته مع ابنة أخيه ليزني بها . طبعا بدأ معها بالكلام ثم اللمس والتقبيل ثم المداعبات ثم ... ولما وجد مع الوقت تجاوبا من طرف البنت أصبح يزني بها الزنا الكامل والتام . في البداية كان يزني بتحفظ ثم أصبح يزني بشكل عادي ويمارس الجنس مع ابنة أخيه وكأنه يفعل ذلك مع زوجته . استمر الأمر على ذلك حوالي عام ونصف وكأن الرجل شيطان وكأن الفتاة مخمورة , ثم فجأة بدأ ضميرها في الاستيقاظ وبدأت تحاول باللين مع عمها أن يتوقف عن زناه , ولكنه لا يريد أن يتوقف وهي لا تريد أن تغضبه , فأصيبت بما أصيبت به , مما بدا لأهلها أنه سحر أو عين أو جن , ولكنه في الحقيقة مشكلة نفسية بحثة لا علاقة لها بالرقية لا من بعيد ولا من قريب .
سمعتُ من الفتاة عجبا , وتألمتُ كثيرا للرجل يزني بابنة أخيه وللفتاة تحبُّ ( كما صارحتني ) هذا الزنا وتتمناه وتشتاق إليه وتنتظره من أسبوع إلى آخر ... وللشيطان كيف يلعب ببعض الناس وللفطرة كيف تفسد و...
أكدتُ للفتاة في البداية أن ما فعلته منكر وزنا وسقاطة وانحراف وفسق وفجور وفاحشة ومقت وجريمة عظمى وانحراف عن الفطرة السليمة . الزنا العادي بالأجنبية فاحشة , ولكنه لا يتناقض مع الفطرة السليمة لأنه محبب إلى النفوس , ونحن لا نمتنع عنه إلا لأنه حرام , وأما زنا المحارم فهو مناف للفطرة السليمة , والشخص يرفضه وينفر منه فطرة , ولا يفعله إلا الشواذ من الناس رجالا أو نساء . وطلبتُ منها أن تتوقف وفي الحين وفي الحين وفي الحين عن ارتكاب هذا المنكر أو مقدماته مع عمها , ومعاهدة الله على تجنب الزنا ومقدماته مادامت حية مع عم أو مع أي أجنبي " توبي إلى الله في الحين واصدقي مع الله وأخلصي لله عسى أن يقبلَ منك , ويمكن أن يرزقك الله في المستقبل بزوج صالح لا يعرف خيانتك السابقة , يسعدك وتسعدينه" . قلتُ لها " ما رأيك لو أُخبر أبويك ؟!" , قالت " لا !. رجاء لأنه سيقتلني حتما , ويمكن أن يحاول قتلَ عمي كذلك , ولكن عمي هو الذي سيقتله لأن عمي هذا جبار وسفاك للدماء ولا يتورع عن أي ذنب في الدنيا مهما كان عظيما وكبيرا " .
قدمتُ لها النصائح والتوجيهات المناسبة لتساعدها على العيش في جو نظيف وللتخلص نهائيا من فسقها وفجورها , وطلبتُ منها أن تكثرَ من الدعاء والاستغفار , ومن صلاة النافلة ومن صيام التطوع ومن قيام الليل ومن فعل الخير ومن الصدقة و ... وأن تهتم بدراستها و ...
وعندما انتهيتُ من السماع منها ومن الحديث معها ناديتُ أبويها وأخبرتهما بأن ابنتهما إن شاء الله سيتجه أمرها من اليوم فصاعدا إلى خير , ثم خلوتُ بعد ذلك بالأب وطلبتُ منه بطريقة معينة غير مباشرة ( تجعله لا يشك في أخيه ) , طلبتُ منه أن لا يترك الدار أبدا وحدها للأولاد وللبنت الكبيرة , وأن لا يتركَ الفتاةَ تخرج من الدار
( إلى غير المؤسسة التعليمية التي تدرس فيها ابنته الكبرى ) مع أي كان إلا مع الوالدين , وشجعتُه على ربط البنت بالبيت من أجل اهتمامها بالدراسة وبتقوية إيمانها وبالابتعاد عن الشارع الفاسد و ... ومن حسن تقدير الله معي أن الرجل لم يشك في أخيه , ربما بسبب طيبته الزائدة والمبالغ فيها . شكرني الأبوان وكذا البنت وانصرفوا .
ثم بعد حوالي شهر من هذه الزيارة أرجع الأبوان البنتَ إلي ليخبرني الجميعُ بأن الفتاة شفيت إلى حد كبير جدا مما كانت تعاني منه وأنها مستغرقة في دراستها وفي عباداتها والحمد لله , وأخبرتني الفتاةُ كذلك بأنها أوقفت كل اتصالاتها مع عمها وأنها أخبرته جادة وحازمة بأنه إما أن يقطع اتصاله بها نهائيا , وإما أنها ستشتكي به إلى أهلها وإلى السلطات المدنية في المدينة . حذرته فخاف والحمد لله . ووجدتُ الفتاةَ في هذه المرة الثانية شخصا آخر يختلف كل الاختلاف عن التي رأيـتُـها من قبل . من قبلُ كانت شبه امرأة وأما التي رأيتها الآن وفي المرة الثانية فهي فتاة عادية تماما : بدا لي بأنها كانت شيطانا فرجعت خلال شهر إلى صراط الله المستقيم , أتمنى من الله أن يتوب علينا وعليها , كما أتمنى من الله أن يزوجها عن قريب بمن يسعدها ويسعده .
اللهم اغفر لنا وارحمنا وغلبنا على أنفسنا وعلى الشيطان .
وكتعقيب على ما ذكرتُ أعلاه أقول : نثق الثقة الكبيرة في المحرم ( مثل العم وغيره ) , وهذا هو الأصل , ولكن الثقة المطلقة لا تجوز أبدا , لأن الثقة المطلقة لا تصح إلا مع معصوم , والمحرم سواء كان عما أو بن أخ أو ... ليس معصوما أبدا , بل هو معرض للمعصية وللشذوذ .والأصل أن الرجل سوي وعلى الفطرة , ولكن الأفضل أن نتوقع وجود الشاذ من الرجال والشاذة من النساء في أي وقت من الأوقات .
267- من أمثلة المرضى الشواذ :
من أمثلة الرجال الشواذ أو على الأقل المرضى , من طلبني أهله منذ حوالي 20 سنة لأرقيه : ذهبت إلى الدار فوجتُ شابا عمره حوالي 20 سنة طريح الفراش منهار المعنويات خاصة , عرض نفسه على الأطباء فلم يفيدوا في علاجه من كثير من القلق والوسواس والخلعة والخوف والأرق والاضطراب في النوم والأوجاع في أكثر من موضع من الجسد و ...ولعل السبب في عدم شفائه على يد الطبيب هو أمران : الأول أنه لم يستشر طبيبا نفسانيا بل زار طبيبا عاما فقط , والثاني أنه لم يبح بأسراره الخاصة للطبيب .طلبتُ منه أن يتحدث إلي بما يقلقه ويزعجه , فطلب هو من أبيه وأمه وأخته وأخيه أن يخرجوا ويتركوني معه وحده . سمعتُ منه العجبَ خلال أكثر من ساعة , فعلمتُ أنه راغب ( أكرمكم الله ) في أخته , ولأنه يعلم أن ذلك كبيرة من الكبائر وشذوذ كبير فإنه بقي لشهور يقاوم ويقاوم , فأصيب بما أصيب به . قدمتُ له النصائح المناسبة ورقيتُه فقط استجابة لطلبه وطلب أهله لأنني مقتنع بأنه لا يحتاج أبدا إلى رقية شرعية .نصحته ووجهته , ثم طلبت الجلوس مع الأخت والأم وحدهما , ووجدت حرجا في تقديم النصيحة لهما بوجوب الستر الزائد أمام الشاب ( أي الأخ والإبن ) . ومع ذلك غالبتُ نفسي واخترت الطريقة المناسبة ونصحت وأكدت على النصيحة بوجوب الستر الزائد مع الإبن والأخ وكأنه أجنبي عنهما . ورأيتُ في ذلك الوقت وكأن الأم لم تفهم عني شيئا , ولكنها وعدت بالتطبيق , وأما الأخت فبدا لي بأنها فهمت غرضي وقصدي .وأنا أحمد الله تعالى على أن هذا الشاب بتوفيق الله أولا , ثم بسبب عمل الشاب والأخت والأم بنصائحي وتوجيهاتي , فإن الشاب اتجه أمره إلى الشفاء خلال حوالي أسبوعين فقط بعد معاناته من المرض لشهور عدة قاسى معها الأمرين حتى خاف على نفسه من الجنون . ومضى على هذه الحادثة حوالي 20 سنة وهذا الشاب أصبح الآن رجلا كامل الرجولة وصالحا مصلحا , هاديا مهتديا بإذن الله تعالى .وبعد حوالي 6 أشهر من شفائه عادت الأم والأخت إلى لباسهما المعتاد مع الشاب , كلباسهما السابق , أي كلباسهما مع أي محرم , والحمد لله أولا وأخيرا .
268- النوم في الماء البارد والصلاة عريانا ( مرة أخرى ) ! :
يجب على المسلم أن يستر عورته المغلظة ( من الرجل : القبل والدبر , ومن المرأة : الإليتان والفخذان والعانة ) أثناء الصلاة , مع القدرة على الستر . فإن لم يستطع صلى عريانا , وصلاته صحيحة بإذن الله . وإذا علم المصلي أن هناك من يعيره ما يستر به عورته فلم يستعره وصلى عريانا بطلت صلاته . وإن وجد ساترا نجسا أو حريرا فصلى عريانا بطلت صلاته كذلك , لأن الواجب ستر العورة بواحد منهما , والحرير مقدم على النجس .
وأذكر بالمناسبة هنا ما وقع لي في السجن أو بالضبط في الزنزانة خلال حوالي 12 يوما في مدينة ... عام
1982 م عند رجال المخابرات العسكرية الجزائرية , حيث قضيتُ منها 3 أيام وأنا عريان كيوم ولدتني أمي . نزعوا لي ثيابي بالقوة وفرضوا علي أن أبقى هكذا لمدة 3 أيام بلياليها , زيادة في الإهانة والتعذيب والتنكيل و والسخرية والاستهزاء و ... حتى يصدوني عن سبيل الله أو عن الدعوة إلى الله أو التمسك بالإسلام وهيهات هيهات ... فرضوا علي أن أبقى 3 أيام كاملة غير منقوصة عريانا تماما : آكل عريانا وأشرب عريانا وأخرج من المرحاض وأدخل إليه عريانا . وفرضوا علي كذلك أن أنام عريانا بلا فراش ولا غطاء , بل وسط كمية من الماء البارد ( في ليالي نوفمبر الباردة جدا خاصة في مدينة ... شرق الجزائر ) ارتفاعها حوالي 60 سنتيمترا : أنام في الماء البارد بهذا الشكل خلال ساعات الليل كلها فأنام حوالي 60 مرة وأستيقظ حوالي 60 مرة خلال الليلة الواحدة . ثم يُـحقق معي وأعذب بمختلف أنواع التعذيب وأنا عريان كذلك , وأقرأ القرآن وأنا عريان و... وأصلي كذلك وأنا عريان , لأن الإسلام برحمته أباح للمسلم أو أوجب عليه – حتى يبقى متصلا بربه باستمرار - أن يصلي ( إن لم يجد ما يستر به جسدَه ) ولو عريانا , ولو كيوم ولدته أمه .
أسأل الله أن يُـعلمنا ما ينفعنا وأن يَـنفعنا بما يعلمنا وأن يزيدنا علما , وأن يقوينا على أنفسنا وعلى الشيطان , وأن يهدينا وأن يهدي حكامنا وحكام المسلمين أجمعين إلى سواء السبيل , آمين .
269- الفضول كالملح : مطلوب فقط بمقدار وباعتدال :
الفضول أو حب الاطلاع أمر غريزي عند أغلبية البشر , ولكنه كأي شيء آخر : لا بأس به وهو مقبول وله فوائده وحسناته وإيجابياته , ولكنه كأي أمر آخر : إذا زاد عن حده انقلب إلى ضده .
كنت اليوم ( 18/2/2009 م ) في قسم من الأقسام مع تلاميذي بالثانوية , وفي وقت من الأوقات وفي نهاية الحصة والتلاميذ يُـحضرون أنفسهم للخروج من القسم عندما يدق الجرس , كنتُ أتحرك في القسم فوقعت عيني على ورقة – كأنها خاصة – كانت تكتبُ فيه تلميذةٌ من التلميذات أمورا معينة تخصها , فهمزتها زميلتها
" الأستاذ ينظر إليك , خبئي الورقة ". اغتنمتُ الفرصة لأتحدث مع التلميذة وزميلتها قليلا عن الفضول : ما له وما عليه , وقلت لهما من ضمن ما قلتُ " حتى لو وجدتُ الورقة سقطت منك وأتيحتْ لي الفرصة لأن أقرأها ولو بعيدا عنك أنتِ وبدون علمكِ أنتِ , فلن أفعل . لن أقرأها لأنني أعلم يقينا أنها لا تخصني , كما أظن أنه ليس فيها خطورة على الدين أو على البلاد والعباد . إذن لن أقرأها خاصة وأنا أعرف أنها من خصوصياتك وأنك لا تحبينني أن أطلع على مضمونها و ...".
لقد أتيحت لي فرص كثيرة جدا في حياتي من أجل أن أطلع على أشياء وأمور وأغراض عدة لغيري , ولكنني لم أفكر حتى مجرد التفكير في أن أمد يدي أو بصري أو سمعي إلى ما لا يعنيني . وحتى في المرات التي كانت نفسي تحدثني فيها – فضولا – أن أطلع أو أرى أو سمع أو أمد يدي إلى ما يعني الغير ولا يعنيني , كنتُ أغالب نفسي وأغلبها غالبا . وأنا أقول - وأحمد الله على ما أقول - بأن نفسي لم تغلبني في هذا الشأن بالذات ( أي فيما له علاقة بالفضول ) إلا قليلا أو إلا نادرا .
1- لقد أتيحت أمامي فرص كثيرة كنتُ بقيتُ فيها حارسا لدكان مواد غذائية فيه من المال والسلع و... الكثير , ومع ذلك ما مددتُ ( ولو للحظة واحدة ) عيني ولا سمعي ولا يدي إلى ما لا يعنيني أثناء غياب صاحب المحل .
2- وأتيحت لي فرص كثيرة بقيتُ فيها - لمدة من الزمن - بإذن وعلم المسؤول , بقيتُ في مكتب بشركة أو إدارة أو ... وكان يمكنني وبسهولة – في غياب المسؤول – أن أمس أو أرى أو أسمع أو آخذ أو أطلع على وثائق أو أموال أو صور أو ... ومع ذلك ما مددتُ يدا ولا عينا ولا أذنا إلى ما لا يعنيني .
3- وأتيحت لي فرص كثيرة كانت فيها أمامي ولمدة لا بأس بها من الزمن , كانت محافظ أشخاص أغنياء أو مسؤولين كبار , كانت أمامي وكان فيها من الأموال الطائلة ما فيها ومن الوثائق السرية والخاصة ما فيها , ومع ذلك ما مددتُ يدي أبدا ولا بصري ولا سمعي إلى ما لا يعنيني .
4- وأتيحت لي فرصٌ كثيرة بقيتُ فيها لفترة لا بأس بها من الزمن في بيوت ناس أدخلوني إليها من أجل رقية أو من أجل سؤال عن حلال وحرام أو من أجل استشارة اجتماعية أو ... وكان يمكنني في غياب صاحب البيت المؤقت , أن أطلع على الكثير من أسرار البيت وأن آخذ منه ما أريد , ومع ذلك أنا ما فعلتُ شيئا من ذلك أبدا .
5- وأتيحت لي فرص كثيرة كانت فيها محافظ نساء أمامي لفترة من الزمن , وفي المحافظ ( ربما ) صور ورسائل وأغراض خاصة وأدوات زينة وأموال و ... ومع ذلك ما مددتُ أبدا إلى حقيبة من هذه الحقائب يدا أو عينا أو سمعا , ولو في يوم واحد من الأيام .
6- وأتيحت لي فرص كثيرة أخذتُ فيها هواتف نقالة لتلاميذ وتلميذات من الأقسام وبقيت الهواتف عندي أحيانا ساعات وأحيانا أخرى أياما معدودات ( كعقوبة للتلميذ ) , ومع ذلك ما مددتُ يدي لهاتف نقال واحد – في أي يوم من الأيام - من أجل أن أرى صورة أو أسمع أغنية أو أطلع على ما يجوز أو ما لا يجوز مما هو موجود في الكثير من هواتف شباب وشابات هذا الزمان .
ثم أقول : الفضول يجعلنا نرى أو نسمع أو نطلع أو ... ما لا يعنينا , فنفعل أحيانا ما يجوز شرعا وما لا حرج فيه . وأحيانا أخرى نقوم بـما هو جائز ولكنه خلاف الأولى . وأحيانا ثالثة نرتكب ما هو مكروه .
وأحيانا رابعة نرتكب ما هو حرام بلا خلاف بين عالمين اثنين من علماء الإسلام . وهكذا ...
مهم جدا أن ننتبه إلى أن الفضول أمر طبيعي ومقبول ومستساغ حينا ولكنه مرفوض وحرام أحيانا أخرى .
والفضول في الحياة كالملح للطعام : لا بد منه ولكن بمقدار , فإذا زاد عن ذلك أفسد وأساء وظلم واعتدى .
أما بالنسبة للحلال والحرام فالأمر كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " الحلال بين والحرام بين ".
وأما من زاوية أخرى فمن أهم ما يعيننا على التمييز بين ما يجوز وما لا يجوز من الفضول هو تحكيم حديث النبي محمد عليه الصلاة والسلام " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه " . ومنه فاسأل نفسك - أخي الحبيب - دوما عندما تحدثك وتدعوك إلى التطفل على الغير " هل تقبل أنت من الغير أن يطلع من أغراضك الخاصة على كذا أم لا ؟!" , فإن رأيتَ أنك لا تنزعج فلا بأس عليك عندئذ , وإن رأيتَ بأنك لا تقبل ذلك من الغير فأبعد أذاك عندئذ عن هذا الغير . صحيح أن هذا الضابط ليس دقيقا دوما , لأن هناك أشخاصا جاهلين أو ضعفاء الإيمان قد يقبلون لأنفسهم الحرام , وهؤلاء لا يجوز لهم طبعا أن يفعلوا حراما مع الغير مهما قبلوه هم لأنفسهم . ولكنني أظن أن هؤلاء شواذ والشاذ لا يقاس عليه . ولا تنس أخي الكريم أن " الدين المعاملة " ,
و " المسلمُ من سلم المسلمون من لسانه ويده " و " لا ضرر ولا ضرار " و " إن العين تزني وزناها النظر , وإن اليد تزني وزناها البطش , وإن الأذن تزني وزناها السمع ... وإن الفرج يصدق هذا أو يكذبه " .
أسأل الله أن يغلبنا على أنفسنا وعلى الشيطان , آمين .
270- لقد قدمتم لي درسا لن أنساه بإذن الله في حياتي أبدا :
في عام 1980 م كنت أدرس تلاميذ عسكريين في مدرسة أشبال الثورة العسكرية بمدينة ... , كنت أدرسهم مادة العلوم الفيزيائية . كنت أدرس هؤلاء التلاميذ , وكان ضمن هؤلاء التلاميذ تلميذ اسمه " عبد الحليم " كان تلميذا رائعا ( الله يبارك فيه , ما شاء الله عليه , لا قوة إلا بالله ) أدبا وحياء وخلقا واجتهادا و ... وحتى جمالا ( جمال الرجال لا النساء ) . وبدون أي قصد مني بطبيعة الحال وقع حب هذا التلميذ في قلبي , وهو بطبيعة الحال حب الأب لابنه أو حب الأستاذ لتلميذه , إلا أنه كان حبا مبالغا فيه قليلا كما سنرى بعد قليل .
وأنا من عادتي ومما أنا مقتنع به كل الاقتناع أن الحب محله القلب , وأما تعامل الأستاذ مع التلاميذ فيجب أن يحكمه العدل ثم العدل , بمعنى أنني يجب أن أعدل كل العدل بين التلاميذ في المعاملة أو في تقديم الدروس أو في الفروض والامتحانات أو ... وأما حبي للتلميذ فيبقى أمرا بيني وبين نفسي أو بيني وبين التلميذ , ولكن خارج مجال الدراسة . هذا هو مقتضى العدل الذي قامت عليه السماوات والأرض , وهو ما أوصانا به ديننا ونبينا , وهو ما كنت أنا مقتنعا به كل الاقتناع , وما كنتُ أحاول أن أطبقه على نفسي في تعاملي مع التلاميذ ما استطعتُ إلى ذلك سبيلا . وفي يوم من الأيام كلفتُ التلاميذَ بأداء واجب فيزيائي في المنـزل , فقام به أغلبية تلاميذ القسم وتخلف عنه 7 تلاميذ لم يؤدوا الواجب تكاسلا وتهاونا ليس إلا , أي أنهم لم يقدموا ما طلبته أنا منهم بدون أي عذر ضعيف أو قوي . أخرجتُ التلاميذَ إلى السبورة , أي أمام جميع تلاميذ القسم , وسألتهم فلما لم أجد لهم عذرا ضربـتهم .
ملاحظات : 1- أنا أضرب التلاميذ مرة واحدة خلال كل 4 أو 5 سنوات , وذلك منذ بدأت التعليم وحتى الآن , أي خلال أكثر من 30 سنة .
2- فرق كبير بين تلاميذ زمان وتلاميذ هذا الزمان . أما أيام زمان فكنتُ أضرب التلميذ فلا يرفع رأسه ولا يده أبدا في وجهي , بل يستسلم كل الاستسلام للضرب ثم يستسمجني بعد ذلك بساعات أو أيام ويعدني بأنه لن يكرر بعد ذلك خطأه أو خطيئته . وأما تلاميذ اليوم فإننا – نحن الأساتذة - أصبح الواحدُ منا يحسب ألف حساب قبل أن يفكر في ضرب التلميذ , لأن التلميذ ربما سيقاوم أو سيضربُ الأستاذَ .
3- أيام زمان كان الأستاذُ يضرب التلميذ , وإذا سمع ولي التلميذ بذلك ضرب ابنه مرة ثانية .
وأما اليوم فإن الولي يمكن أن يأتي إلى المؤسسة ليحتج على الأستاذ " لماذا ضربت ابني ؟!" , وربما أسمعَ الوليُّ الأستاذَ ما لا يحب أن يسمع , وربما ضرب الوليُّ الأستاذَ !!!. ولم لا , فـنحن في زمان يكاد يصبح فيه الحليم حيرانا ؟!.
ثم أقول : ضربتُ 6 تلاميذ ثم وصلتُ إلى التلميذ الأخير الذي تمنيتُ أن يكون أي تلميذ آخر إلا أن يكون تلميذا معينا , ولكن للأسف الشديد كان هذا التلميذ هو التلميذ الأحب إلي الذي إسمه " عبد الحليم " . قلتُ له " ماذا دهاك يا عبد الحليم , لماذا لم تؤد واجبك ؟!" , فسكت وأطرق برأسه واحمر وجهه خجلا يزيد من جمال وجهه الرجولي . ووقفتُ أنا متسمرا في مكاني لأكثر من دقيقة : لا أدري ما أفعله ؟! . العقل والعدل يطلبان مني أن أضربه كما ضربت زملاءه , وأما العاطفة تقول لي " لا تضربه .هذا تلميذ رائع جدا ومؤدب للغاية ومجتهد كفاية , وأنت تحبه يا عبد الحميد , ومنه فلا يليق بك أن تضربه أبدا . كيف تضرب من تحبه كثيرا وجدا وللغاية ؟! ".
وقع الصراع عندي بين العقل والعاطفة ولكن العاطفة هي التي تغلبت للأسف . قلتُ للـتلميذ " إرجع إلى مكانك وإياك أن تعيد الخطأ مرة أخرى , وإلا عاقبتك كما عاقبتُ زملاءك قبل قليل " . رجع التلميذ إلى مكانه وعاد معه زملاؤه الستة .
ذهب زمان وجاء زمان , ومرت الأيام والأسابيع والشهور , ثم وصلت نهاية السنة الدراسية . وكعادتي مع التلاميذ في أغلب سنوات تدريسي , أنا أخصص للقسم الواحد ساعة أو ساعتين في نهاية السنة الدراسية من أجل تقديم نصائح وتوجيهات دينية ودنيوية , وكذا من أجل أكل " طمينة " , وكذا من أجل تقديم جائزة لأحسن تلميذ , وأخيرا من أجل التسامح مع التلاميذ وطلب تسامحهم مع بعضهم البعض . وقبل نهاية الحصة قلتُ للتلاميذ " أنا مسامحكم جميعا دنيا وآخرة , حفظكم الله ورعاكم جميعا ووفقكم الله لكل خير , وأنا في المقابل أطلبُ منكم أن تسامحون على أي خطأ ارتكبته معكم أو مع واحد منكم في يوم من الأيام . وإن رأى أحدكم أنه لن يسامحني على خطأ ارتكبته إلا بعد أن أطلب السماح منه أمام كل تلاميذ القسم فلا مانع عندي في ذلك أبدا , المهم أن تنبهوني وأن تقنعوني بأنني أخطأتُ بالفعل في حقكم أو في حق أي واحد منكم . أتمنى أن نفترق في هذه الأيام ولا أحد منا يحمل للآخر في قلبه غلا أو حقدا أو غشا . التقينا في بداية السنة إخوة ونفترق في هذه الأيام إخوة كذلك بإذن الله .
عندئذ رفع تلميذٌ من نهاية القسم أصبعه وطلبني بالإشارة , فذهبت عنده فقال لي " يا أستاذ أتمنى أن تسمح لي من أجل أن أنبهك إلى ما نراه خطأ ارتكبته في حقنا – بعض تلاميذ القسم - في يوم من الأيام " . قلتُ له " وما ذاك ؟!" . قال " يمكن يا أستاذ أن أصعد على السبورة لأتكلم من هناك ؟!" , قلتُ له " تفضل " , فخرج وتحدث أمام القسم كله فقال " أنا يا أستاذ أتحدث الآن لا باسمي الخاص , ولكن باسم أغلب تلاميذ القسم ". ثم سكت هنيهة وأراد أن يواصل وهو متردد . قلت " قل ما شئت ولا تتحفظ , وكن على يقين أنني قابل منك كل ما تقول ما دمت ستقول الحق . إننا نحب أنفسنا , ولكن الحق بإذن الله أحب إلينا من أنفسنا " . قال " يا أستاذ أتذكر يوم ضربتَ مجموعة من التلاميذ , لأنهم تكاسلوا عن تأدية واجب منزلي ؟!" , قلت " نعم أنا أذكر ذلك جيدا " , قال " ضربتَ يومئذ 6 تلاميذ ولكنك لم تضرب السابع , مع أنه ارتكب نفس المخالفة . لقد غلبتك يا أستاذ عاطفتك في ذلك الوقت ولم تعمل بمقتضى العدل والعقل . يا أستاذ ما رأينا منك خلال السنة الدراسية إلا كل خير وبركة وإحسان , وأغلبيتنا نقول ونحن معتزون بما نقول بأنك بحق وعن جدارة واستحقاق أب عزيز جدا لكل واحد منا , ولكنك يا أستاذ في ذلك اليوم ضعفتَ فأعفيتَ من الضرب من لا يليق بك أن تعفيه . هذا على الأقل هو رأينا , والرأي في النهاية إليك أنتَ بعد أن تسمعَ منا " .
تسمرتُ في مكاني وتمنيتُ لو أن الأرض ابتلعتني ولكنني تماسكت ورفعت رأسي وقلتُ للتلميذ ولجميع تلاميذ القسم " وأنا أعترفُ بخطئي كل الاعتراف " . ناديتُ في الحين التلميذَ عبد الحليم " اصعد إلى السبورة " , فصعد التلميذ إلى السبورة ووقف أمامي وكله حياء وأدب وخلق وخجل . سألتُ التلميذَ المتكلم " ما رأيك . هل تأذن أن أضربه الآن كما ضربتُ الستة في يوم من الأيام ؟! . أنا أعتبر مجرد سكوتك إذنا لي بالضرب , وأما إن كنت ترفض أن أضربه فلا بد أن أسمع منك اعتراضا شفويا ".
وصدقوا إخواني إذا قلتُ لكم بأن التلميذ ما سكت وما تردد ولو لحظة واحدة في الجواب , بل قال لي بلهجة الواثق من نفسه والحازم والجاد والمتحدث باسم زملائه بحق , قال " لا يا أستاذ أبدا لن نوافقك على ضرب زميلنا عبد الحليم . أنتَ تحبه ونحن نحبه كذلك مثلك أو ربما أكثر منك , ولكننا فقط أردنا أن ننبهك إلى خطآ ارتكبته نتمنى أن لا ترتكبه مرة أخرى مع غيرنا , لأننا نحب لك أن تكون ما حييتَ قدوة طيبة لمن تعلمهم من أولادك وتلاميذك ". كدتُ أبكي من الفرح لحسنِ ما سمعتُ من التلميذ , ولمحبة التلاميذ لبعضهم البعض , ولكوني وجدتُ من ينصحني ويوجهني من أبنائي التلاميذ , فقلتُ للتلميذ " وأنا أعترف أمامكم الآن بأنكم قدمتم لي درسا في العدل وفي العاطفة التي لا يجوز تحكيمها إلا بشرط أن لا تناقض عدلا وعقلا , لقد قدمتم لي درسا لن أنساه بإذن الله ما حييتُ " . والله وحده أعلم بالصواب .

وقفات مع ذكريات من241 إلى 250 :

بسم الله
عبد الحميد رميته , الجزائر

241- كنتُ آكل حب الريحان حبة حبة ! : نحن نعرف الريحان كنبات عطري مميز , والذي من خواصه الطبية : 1- مغلي الأوراق يستخدم في الطب الشعبي في علاج أمراض القولون العصبي , وعلاج المغص المعدي والمعوي , وهو طارد للغازات ومخفض لضغط الدم , كما أنه يساعد على علاج الدمامل والبثور الجلدية . 2- الزيت العطري للريحان يدخل في صناعة أدوية الزكام والرشح والأعصاب والتقلصات العضلية , وفي علاج المفاصل وعلاج ألم الأسنان . يخلط هذا الزيت مع زيت الينسون ( أو حبة حلاوة ) لتحضير المستحضرات القاتلة لبعض أنواع الحشرات . وزيت الريحان يستخدم كدهان لعلاج نزلات البرد والزكام وألم المفاصل والكدمات . 3- أثبتت العديد من الدراسات أن نبات الريحان طارد للعديد من الحشرات الضارة , ولذا ينصح بزراعته في حقول الطماطم والفلفل والقرعيات و ....
ونبات الريحان يزرع في بعض المناطق زراعة , ولكنه في مناطق أخرى هو نباتٌ وحشي مزروع تلقائيا في بعض الغابات كما هو الحال في غابات مدن سكيكدة والقل وجيجل وبجاية والجزائر العاصمة و ...
وأنا ذكرتُ هنا نبات الريحان لا من أجل الحديث عن طب الأعشاب , ولكنني لأتحدث عن وقفة من وقفاتي المتعلقة بهذا النبات . كنتُ في السنوات من 1975 إلى 1980 م شديد الإقبال على تعلم الدين وتعليمه للناس سواء في الجامعة أو في مسقط رأسي ( سكيكدة ) أو في مدينة ميلة . وكنت شديد الاهتمام بتطبيق ما أعرفه من الدين بحذافيره من واجبات وسنن ومستحبات و ... بل كنتُ أتخلى أحيانا عن بعض الحلال ( قليل أو كثير ) خوفا من الوقوع في الحرام . وهذا كله طيبٌ , ولكن كل شيء إذا زاد عن حده يمكن أن ينقلب إلى ضده .
ومنه فنتيجة :
1- جهلي من جهة بالدين في وقت كان من الصعب جدا أن تجد في المكتبات الجزائرية كتابا واحدا إسلاميا , وفي وقت كانت السلطة في الجزائر يمكن جدا أن تعاقبَ الشخصَ ولو من أجل تفسير حديث أو شرح آية وجدته عنده في جيبه أو في بيته , كما يمكن أن تعاقبَـك السلطةُ إن وجدت عندك شريطا فيه درس ديني لعبد الحميد كشك مثلا أو وجدت عندك كتابا دينيا لسيد قطب مثلا مثل معالم في الطريق أو وجدت عندك شريطا فيه أناشيد دينية لأبي الجود أو أبي راتب أو أبي مازن أو الترمذي أو ...
2-ومن جهة أخرى نتيجة محاربة السلطة للدين وللمتدينين , وكذا جهل عامة الناس الفضيع للدين .
قلتُ : نتيجة جهلي بالدين ومحاربة السلطة لكل ما له صلة بالدين وكذا جهل الناس الكبير بالدين , كنتُ أقوم أحيانا ببعض التصرفات على اعتبار أنها من صميم الدين وأنها سنة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام , والحقيقة أنها ليست كذلك . ومن أمثلة ذلك أنني علَّـمتُ نفسي وعلَّـمتُ البعضَ من إخواني الذين كنتُ أقدم لهم دروسا دينـية في المساجد وفي غير المساجد , علَّـمتُ نفسي وغيري أن آكل حبات الريحان في فصل الشتاء
( الذي ينضجُ فيه حـبُّـه وكنا نأكله كثيرا في هذا الفصل لأنه لذيذ طعما ومفيد صحيا ) , حبة حبة عوض أن آكل مجموعة حبات في لقمة واحدة !!!.
كنتُ آكل حب الريحان ( وهو لمن لا يعرفه أقل في الحجم من حبات الحمص ) حبة حبة ( عوض مجموعة حبات دفعة واحدة ) ظنا مني أن هذه سنة الرسول عليه الصلاة والسلام . وأنا ظننتُ أن الأكل بهذه الطريقة سنة على اعتبار أنني قستُ حبَّ الريحان إلى العنب ( أو التمر ) الذي وردت فيه أحاديث تحض على أكله حبة حبة أو تؤكد على أن رسول الله كان يأكله حبة حبة . كان ( صلى الله عليه وسلم ) يُحب من اللحم الذراع ،
ويُعجبه العسل ، و يأكُلُ العنب حبة حبة ، و يأكل البطيخ ، و يأكل التمر ويشرب عليه الماء و...". ولقد فاتني في ذلك الوقت أن القياسَ للعلماء وليس لي أنا , ثم إن القياسَ غير مناسب هنا البتة لأن حبة التمر أو العنب كبيرة وأما حب الريحان فهو صغير جدا ,ومنه فإنني لم أنتبه إلى خطئي هذا إلا بعد حوالي عامين أو ثلاثة ,حيث اعتبرتُ فهمي السابق للسنة فيه النية الطيبة والحسنة من جهة لكن فيه الجهل والسذاجة من جهة أخرى !. وأنا الآن كلما ذكرتُ هذه القصة من حياتي السابقة ابتسمتُ وحمدتُ الله على نعمة العلم والإيمان , وكذا على نعمه سبحانه التي لا تعد ولا تحصى . اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك .
نسأل الله أن يعلمنا وأن يقوينا وأن يرزقنا الصواب والإخلاص في القول والعمل , آمين .
242- أغرب ما رأيته أثناء الرقية في حياتي :
أنا أنقل الآن أمرا غريبا جدا ( وأظن أنه أغرب ما وقع لي مع الرقية منذ 23 سنة ) . وقع لي هذا منذ حوالي أسبوع فقط من الآن ( جويلية 2008 م ) . والغرابة التي أقصدها هنا هو الأمر المخيف جدا والمخالف جدا للصورة السائدة عند الناس . جاءتني امرأة مع أخيها من أجل رقية لنفسها هي ولأخيها . أما هي فكان أمرها سهلا ويسيرا وبسيطا وعاديا .وأما هو فكان شخصا يعمل في دولة من الدول الأوروبية وجاء إلى الجزائر من أجل العطلة وكذا من أجل الرقية . سمعتُ منه في البداية وقدمت له النصائح المناسبة من أجل تقوية إيمانه والتغلب على مرضه , وكذا حاولتُ أن أفهمه وأن أعلمه الفروق الأساسية بين الأمراض العضوية وكذا النفسية وكذا السحر أو العين أو الجن , وكذلك أن أبين له الفرق الواضح والبين بين الرقية الشرعية والشعوذة , و...ثم قرأتُ له شيئا من القرآن على ماء وأعطيته له ليشربه , ثم هممتُ أن أضع يدي على ناصيته لأبدأ في قراءة القرآن الكريم عليه .وفجأة : قام الشخص من فوق الكرسي وتغيرت صورته تماما تماما تماما , بحيثُ أنني مهما كنت أديبا أو شاعرا أو كاتب قصص وروايات و ... لن أستطيع أبدا أن أصف بدقة صورة الشخص التي كانت غريبة ورهيبة ومخيفة ومفزعة و ...الرجل كان عمره حوالي 30 سنة , وفجأة احدودب ظهره بشكل ظاهر جدا وتمدد جسمه إلى الأعلى بحيث أن طول جسمه ازداد بحوالي نصف متر تقريبا وتصلبت يداه جدا حتى أصبحتا كأنهما خشبتان أو صفيحتان معدنيتان . قام من فوق الكرسي الذي كان يجلس عليه وتحرك داخل الحجرة التي رقيته فيها , تحرك على رؤوس أصابع قدميه , و ... ولكن الأغرب جدا في صورة الشخص هو وجهه الذي تغير كلية وتشوه جدا واقترب الرجل مني وكأنه يريد أن يلتهمني !. صورة وجه الشخص تغيرت وتشوهت وأصبحت قبيحة جدا ومنفرة جدا ومفزعة جدا ومخيفة جدا ومروعة جدا . وإذا أردتُ أن أقرب إليك – أيها القارئ - الصورة إلى حد ما , فإنني أقول لك بأن وجه الشخص أصبح يشبه إلى حد كبير صورة مصاص الدماء ( Vampire ) الذي يتفرج عليه بعض الناس في أفلام الرعب , ولكن الصورة التي كانت أمامي كانت أسوأ بكل تأكيد . كل الذي رأيته رأيته خلال أقل من دقيقة .ولا أخفي عليك أخي الكريم أنني خفت قليلا - ولحوالي 5 أو 10 ثواني - وهو الخوف الوحيد الذي تملكني في حياتي أثناء الرقية , مع أنني رأيت الكثير الكثير مما يخاف منه الناس ولم أخف منه أنا . خفت لثواني معدودات ثم استرجعت شجاعتي ورباطة جأشي ثم وضعت يدي على ناصية المريض , وأخته ( التي خافت قليلا ولكن خوفها لم يكن كبيرا لأنها تعودت على رؤية أخيها على تلك الصورة , وهو يسمع القرآن أو يقرأ القرآن ) تمسكه وتحاول أن تجلسه على الكرسي . قرأتُ عليه لمدة حوالي 5 دقائق , وهو إلى حد ما على الصورة السابقة ثم بدأ يهدأ وبدأت صورته العادية ترجع إليه حتى رجع إلى صورته العادية والحقيقية تماما سواء صورة الوجه أو سائر الجسد , وذلك مع انتهائي من القراءة .أكملتُ الرقية وطرحت عليه أسئلة أجابني عنها , ونصحته بنصائح وعدني بالالتزام بها , ثم غادر المكان هو وأخته على أن يخبرني بأحواله بعد أيام قليلة بإذن الله . وطبعا مهما تتصور أنتَ – أخي القارئ - ما وصفته لك فيبقى دوما هناك فرق كبير بين من رأى ومن سمع .والله ولي التوفيق , وهو وحده الشافي من كل داء .
243- نصفُ حجاب خير من لا شيء :
طالبات في جامعة قسنطينة سألنني عام 1976 م عندما كنتُ في الجامعة وكنت أسكن في حي نحاس نبيل ( بجانب الجامعة الإسلامية ) , حيث كنت أقدم دروسا دينية بين الحين والآخر للطالبات في مسجد الحي المقسم إلى قسمين إثنين : قسم للذكور وقسم للإناث , يفصل بين القسمين ستار كثيف يمنع الرؤية من قسم إلى آخر .سألتني بعض الطالبات في يوم من الأيام "ما الحكم فيما فعلناه مع بعض المتبرجات خلال الشهور الأخيرة حين طلبنا منهن نزع الحجاب بالقوة لأن كل واحدة منهن تلبس حجابا متبرجا . إنهن بهذا يشوهن صورة الحجاب الإسلامي المعروف عند علمائنا . ما الرأي يا شيخنا !؟".فأجبتهن جوابا مفصلا جاء فيه " لقد أخطأتن خطأ فاحشا بما فعلتن , ومهما كانت نيتكن حسنة فإن فرض نزع الحجاب على هؤلاء الطالبات حرام ثم حرام ثم حرام عليكن . إن نصف حجاب هو خير من لا شيء , والحجاب الكامل هو خير من النصف حجاب , وهكذا ". وأما تشويه صورة الحجاب عند الغير فنتخلص منه أو ننقص منه عن طريق أشياء أخرى منها التوعية والدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر و ... ولكن لا يجوز أن يكون طلب نزع الحجاب ( مهما كان ناقصا ) وسيلة مشروعة لكنَّ من أجل الوصول إلى الحجاب الكامل" .
والذي قلته قبل قليل صالح لكل زمان ومكان .ومنه فالمرأة التي تستر شعرها خير من التي تكشفه .والمرأة التي تستر الفخذ خير من التي تكشفه . والتي تلبس اللباس الواسع خير من التي تلبس الضيق . والتي تلبس اللباس الكثيف خير من التي تلبس الشفاف وهكذا ...ومنه فإن التي تلبس نصف الحجاب وتستر نصف الجسد خير بكثير من التي تكاد تكشف جسدها كله .ولا يمكن أن تستوي هذه مع تلك .صحيح أننا نتمنى لكل امرأة الحجاب الكامل كما يحب الله ورسوله , ولكن إذا خيرتُ بين نصف الحجاب ولا شيء , فإنني سأختار وبدون تردد نصف الحجاب .ومنه فأنا لا أقبل أبدا المنطق الذي يقول " إما أن تلبسي الحجاب كاملا وإلا بلاش "!!!. هذا غير مقبول نهائيا لا مع الحجاب ولا مع غيره من الواجبات الدينية .كما أنه لا يجوز لنا أن نقول لشخص " إما أن تصلي صلاة كاملة بخشوعها و ... وإلا فلا داعي لأن تصلي" , فكذلك لا يجوز أن نقول لامرأة " إما أن تلبسي الحجاب الكامل وإلا فالتبرج الكامل هو المطلوب منك"!!! .
244 – " ألا أعطيك رشوة على الرقية ؟! " :
1- الناس بسبب جهلهم بالدين الإسلامي يتصورون بأن الرقية لا بد لها من أجر حتى تأتي بثمرتها الطيبة وبالشفاء المرجو منها .
2-ومن جهة أخرى فإن الناس يتصورون أن الراقي لا بد أن يأخذ على رقيته أجرا , بسبب أن أغلبية الرقاة عندنا في الجزائر يأخذون الأجر على الرقية , بل إن هؤلاء الرقاة – مع الوقت – يصبحون يكذبون الأكاذيب والأكاذيب الصغيرة والكبيرة , الصريحة وغير الصريحة , والتي تصدق والتي لا تصدق , من أجل سرقة أموال الناس .
وإذا أضيف إلى هذا السبب وذاك جهل الناس باللغة العربية يمكن أن يقع مثل ما وقع لي أنا منذ حوالي عام في بيت من البيوت , وفي ولاية من الولايات . زرت عائلة تلميذ قديم درس عندي منذ أكثر من 25 سنة , فطلب مني أبوه أن أرقي أمه لأنها كانت تشتكي من أمراض معينة ظنت أن الرقية تنفعها من أجل الشفاء منها .
سمعتُ منها ورقيتُـها , ثم قدمت لها النصائح والتوجيهات المناسبة . وعندما أردتُ الانصراف استوقفني زوج المريضة وقال لي بنية طيبة وبقصد حسن وكذلك بدون أن ينتبه إلى معنى الكلمة التي ينطق بها " يا شيخ عبد الحميد , ألا تسمح أن أعطيك على رقيتك رشوة ؟! " . ابتسمتُ وابتسم معي ابنه لكلمة " الرشوة " , وقلتُ للأب متلطفا " شكرا جزيلا لك يا أبي , ولكنني لا آخذ لا رشوة ولا أجرا على الرقية , عجل الله بشفاء زوجتك وخفف عنها الآلام وغفر الله لها ذنوبها , آمين " .
245- عندما أعفيتُ من الإشراف على القسم الإسلامي بمنتدى الشروق :
وكنتُ قد كُـلِّـفت بالإشراف على القسم الإسلامي بعد إلحاح من أكثر من مشرف ومن السيد مدير المنتدى وكذا من السيد مدير الجريدة نفسه . وبعد حوالي 6 أشهر من بدء عملي بهذا التكليف تم إعفائي من الإشراف من طرف الإدارة بسبب أنني أحببتُ التشدد مع بعض السلفيين المتعصبين الذين رأيتُ – وما زلت على رأيي هذا إلى الآن – أن المنتدى لن يصلح أمره ولن يزداد نفعه ولن تكثر بركته إلا بالضرب بيد من حديد على كل سلفي متعصب يفسد في المنتدى مع سبق الإصرار والترصد , ولكن إدارة المنتدى رأت أن التساهل معهم أفضل لأن ذلك من مقتضيات الديموقراطية وحقوق الإنسان و...
وبعد أن أخبرني – فجأة - السيد مدير الجريدة بأنني معفى من الإشراف منذ حوالي 3 أيام خلت , وذلك بدون إعلام مسبق , كتبتُ له – وللإدارة ولكل المشرفين- وفي يوم الأربعاء 24 رمضان 1429 هـ ( الموافق ل 24/9/2008 م ) ما يلي بالحرف :
أخي الكريم ... لن أعلق على أسباب إعفائي من الإشراف على القسم الإسلامي ولا عن طريقة إعفائي إلا بكلمة : عفا الله عني وعنكم وشكرا جزيلا لكم جميعا وبلا استثناء . أنا أذكر لك الآن كلمة قالها لي الكثيرون في حياتي منهم " عبد الله جاب الله " عندما كنتُ في جماعته من 1975 إلى 1986 م ( ومنذ ذلك الوقت وأنا حر أرفض الانخراط في أي تنظيم أو جماعة أو حزب ) . كان يقول لكثير من الإخوة " عبد الحميد - على خلاف الكثير من الإخوة - شديد الكراهية للمسؤولية " , وقال لي غيره " أنت يا عبد الحميد لا تصلح للمسؤولية , خاصة منها السياسية لأنك لا تقبل ولا تطيق اللف والدوران " . وأنا منذ كنت صغيرا أرفض المسؤوليات حتى الصغيرة منها , ومنه فأنا أرفض حتى أن أصلي بالناس , وأرفض أن أكون مسئولا على أية جمعية مهما كانت ثقافية أو خيرية أو دعوية أو تربوية في مجال التدريس أو غيره , ورفضتُ أن أكون مسئولا كبيرا في حماس كما رفضتُ أن أكون مسئولا معتبرا في الفيس المنحل , ورفضت أن أكون مسئولا في النهضة , ورفضت أن أترشح للإنتخابات البلدية أو الولائية وكذا في الانتخابات التشريعية باسم أكثر من حزب ( والفوز مضمون بإذن الله 99 % , وما ندمتُ على ذلك أبدا ) , ورفضتُ حتى أن أكون مدير ثانوية مع أن الإدارة عُرضت علي على طبق من ذهب مرات ومرات , و... أخي الفاضل ... , لهذا الذي ذكرته الآن ( والذي لم أذكره أكثر مما ذكرتُه ) , فإنني ومن الأمس وأنا أسأل الله بيني وبين نفسي أن أكون قد أعفيتُ بالفعل من الإشراف في منتدى الشروق .إنني تمنيتُ ذلك لجملة أسباب من أهمها : ا- ضيق الوقت عندي وكون الواجبات والمستحبات عندي أكثر من الأوقات . ب- وكذا كراهيتي من الصغر للمسؤولية . جـ- وخاصة بسبب أن هذه المسؤولية تقسي قلبي وتجعلني أقصر في حق نفسي روحيا وأدبيا وأخلاقيا وفكريا و ... وتجلب لي الكثير من العداوات والخصومات وكذا الكثير من المشاحنات ...لذلك فإنني تمنيتُ ومن أعماق القلب أن أعفى لأنني استحييتُ أن أطلب الإعفاء بنفسي كما استحييتُ أن أعلن بنفسي الاستقالة . ومنه فإنني أحمد الله أن الإعفاء جاء منكم وليس مني , لذلك لن ألوم نفسي في يوم من الأيام لأن الإعفاء جاءني من الإدارة لا من نفسي ( حتى وإن كنتُ في أعماق نفسي راغبا فيه ) . الآن أخي الكريم ... , وعندما قرأتُ لك ما كتبتَه أنت تـنـفستُ الصعداء وأحسستُ كأنكم أزحتم اليوم عن كاهلي جبلا كان يتعبني حملـه كثيرا لشهور وشهور .وأنا والله ثم والله ثم والله - وعلى خلاف أغلب من يُـعفون من الإشراف الذين يغضبون ويعملون من أجل الانتقام - إنني أشكركم ثم أشكركم ثم أشكركم على إعفائي من هذه المسؤولية الكبيرة خاصة على القسم الإسلامي وخاصة في منتدى كبير كالشروق .ملاحظة : أنا أعاني من ضيق الوقت وأتمنى لو أجد من يبيعني الوقت فأشتريه , ووالله أنا أخبركم بشيء ربما تجدون صعوبة في تصديقه - مع أنه صحيح 100 % - وهو أنني وفي رمضان هذا العام أو في أعوام سابقة والله إذا كانت أغلبية الناس ينتظرون بفارغ الصبر موعد الإفطار فأنا أتمنى يوميا وعلى طول الشهر لو أن النهار يطول ولو أن موعد المغرب يبتعد ب 4 أو 6 ساعات بحيث لا يؤذن مثلا للمغرب إلا حوالي 12 ليلا عوض السادسة مساء تقريبا . هذا هو حالي على طول الشهر ( وقلتُ هذا لكثير من الناس عندنا في ميلة ) بسبب ضيق الوقت عندي وبسبب استغلالي لكل وقتي مع طلب الدنيا أو الآخرة . أقول هذا وأحمد الله على ذلك كثيرا .شكرا لكم جميعا إخوتي وأخواتي في إدارة الشروق , وجزى الله خيرا كل المشرفين بلا استثناء . أسأل الله أن يغفر لكم جميعا ويرحمكم ويبارك فيكم وينفع بكم ويوفقكم لما فيه خير أكبر لكم ولمنتدى الشروق حاضرا ومستقبلا .تحية عطرة وحارة لكل واحد منكم , وهذه قبلة مني أضعها ولو من بعيد على رأس كل واحد منكم جميعا بلا استثناء .اللهم اغفر لأهل منتدى الشروق جميعا بلا استثناء وارحمهم واهدهم وارزقهم وعافهم واجعلهم من أهل الجنة , آمين .والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
246 – البخل والأساتذة والمعلمون :
البخيل مسكين وظالم ومجرم من أكثر من جهة منها أنه يحرم غيره من مال الله , وكذا يحرم نفسه وأهله من هذا المال ليستفيدوا منه في حياتهم الدنيا , وكذا يحرم نفسه من أجر الإنفاق في سبيل الله والصدقة والإحسان , و... ثم يموت في نهاية المطاف ويترك هذا المال لغيره . البخيل يبذل ما يبذل من جهد ووقت طيلة حياته من أجل جمع مال لا يستفيد منه هو لا في دنياه ولا في آخرته .
وأنا أذكر هنا بالمناسبة أساتذة زملاء بعضهم بخلاء , وهذا البخل ربما هو الذي ساعد على انتشار دعاية معينة في أوساط الناس – من سنوات وسنوات - مفادها أن البخلاء في المجتمع كثيرون منهم المعلمون والأساتذة !!!. جرت العادة عندنا في الجزائر على أننا عندما نزور شخصا مريضا نأخذ معنا قَـضْـيَـة ( أي بعض المواد الغذائية وكذا بعض الحلويات أو الفواكه أو ...) كنوع من الهدية للمريض أو أهله . وحدث لي في أكثر من مرة أن زرتُ مريضا مع البعض من زملائي الأساتذة , وفي الطريق أعتذر منهم للدخول إلى محل مواد غذائية لشراء بعض المستلزمات للمريض أو أهله . وكان يمكن أن يشتري كل واحد منا أشياء أو نجمع من بعضنا البعض مبلغا من المال ونشتري به ما نريد للمريض أو أهله . قلتُ : حدث لي في أكثر من مرة أنني عندما أهم بالدخول إلى محل مواد غذائية أسمع أستاذا يقول لبقية الأساتذة بصوت منخفض ظنا منه أنني لا أسمعه " اتركوا الأستاذ رميته , إنه يحب أن يقضي أو ينفق في سبيل الله " !!!. طبعا يقول لهم هذا الكلام على سبيل السخرية مني , وأنا أتجاهل عادة كلامه وأقول له في نفسي " إن تسخر مني مرة فأنا أسخر منك مرتين " .
وأنا أعلم في المقابل أن هذا الأستاذ - وفي أعماق نفسه - يحتقر نفسَـه كل الاحتقار , وأن شأنه هنا هو شأن الثعلب الذي لم يقدر على الوصول إلى عنقود العنب (أي أن الأستاذ لم يقدر على مجاهدة الشح والبخل في نفسه ) , فيقول عنه بأنه حامض !.
ملاحظة : أنا ذكرت الأستاذ بالذات - مع أن البخل موجود عن الكثير من الناس - لأنني أستاذ , ولأن الأستاذ يجب أن يكون قبل غيره قدوة في الأدب والخلق .هذا مع علمي واعترافي بالظروف المادية الصعبة والقاسية التي يعيشها الأستاذ منذ الاستقلال وإلى اليوم .

اللهم إنا نعوذ بك من الجبن والبخل ونعوذ بك من أن نرد إلى أرذل العمر ونعوذ بك من فتنة الدنيا ونعوذ بك من فتنة القبر , اللهم آمين .
247- ما أعظم الحب بين الزوجين ! :
أنا منذ كنت صغيرا وأنا أحلم باليوم الذي أتزوج فيه لأتنافس مع زوجتي في الإحسان إليها , ومنه فلقد كنتُ دوما أتمنى أن أحسن إليها أكثر مما تحسن هي إلي , وإن كنت بطبيعة الحال أتمنى منها - كأي رجل - أن لا تحرمني من حقوقي عليها . حتى وإن كنت حريصا على أن أكون القوام على زوجتي وأن أكون حازما وجادا وأن يكون رأس الخيط دوما بيدي حتى تهابني زوجتي وتحترمني وتقدرني وتعتبرني زوجا صالحا ورجلا بحق , فإنني - منذ تزوجتُ وإلى اليوم - أنا أحرص كل الحرص على أن أحسن إلى زوجتي أكثر مما تحسن هي إلي , وأعاملها المعاملة الأطيب وأعاشرها العشرة الأحسن والأفضل , وذلك حتى تحبني الحب الكبير . ما أسوأ - أيها الرجل - أن تحب من لا تحبك , وما أقبح أن تحب من تكرهك وتبغضك , وما أشنع أن تحب من لا تعرف أو لا تعترف أصلا بأنك تحبها , وما أسوأ أن تحب من تسئ إليك , وما أقبح أن تحب من تُـقدم مالك وجيبكَ على حبك لها , وما أشنع أن تحب من تعتبر أن الحب مطلوب منك لها فقط وليس منها لك .وفي المقابل ما أعظم وأطيب وأحسن وأفضل وأنفع و ... أن تحب المرأة التي تحبك , وأن تحب من تعشقك , وأن تحب من هي على يقين من محبتك لها , وأن تحب من تحسن إليك وتتفانـى في ذلك , وأن تحب من تعتبر حبك لها هو رأسمالها في الحياة الدنيا ( بعد الإيمان بالله تعالى ) , وأن تحب من تتنافس معك باستمرار في الحب والود والرحمة والإحسان , وأخيرا أن تحب من تعتبرك حسنة وجنة الدنيا .وبهذه الطريقة وصلتُ في النهاية في علاقتي بزوجتي إلى أن أعاملها بالجد والحزم حتى تحترمني وبالإحسان والمعاملة الطيبة حتى تحبني . وأنا والحمد لله رب العالمين أعتبر أن من أعظم نعم الله علي في الحياة الدنيا محبتي لها ومحبتها لي , وأنا أعتز كثيرا بكلمة تقولها زوجتي كثيرا لأمها ( لأنها تستحي أن تقولها لأخواتها الإناث ومن باب أولى لإخوتها الذكور ) , وهي " أنا يا أمي إن أحسنتُ لعبد الحميد مرة , فإنه يحسن إلي 10 مرات " .اللهم ارزقنا حبك وحب من يحبك وحب أي عمل يقربنا إلى حبك .اللهم بارك لكل زوج في زوجته واجمع بينهما في خير .
والله أعلم بالصواب .
248- الرقية ب "Télécommande " : من تناقضات بعض الناس في علاقتهم بالرقية الشرعية أنهم يستهينون بها ولا يعطونها ما تستحق من أهمية ومكانة ومنزلة . ومنه فإننا نجد بعضهم تعودوا على أن يطلبوا الرقية للمريض بدون إحضار المريض , ومنه فإنني صادفتُ خلال حوالي 23 سنة من عمري , صادفت أكثر من 1000 شخصا ( نعم أكثر من ألف شخصا , وبدون أية مبالغة ) يعطيني الواحد منهم إناء به ماء أو زيتا أو عسلا ويطلب مني أن أقرأ عليه قرآنا , وذلك لعلاج سحر أو جن أو عين . يفعل ذلك معي وأنا لا أعرف من المصاب ؟! ولا أعرف عنه شيئا : رجلا أو امرأة , صغيرا أو كبيرا ؟! , كما لا أعرف شيئا عما يشتكي منه المريض ( إن فرضنا بأنه مريض بالفعل ) , ولا أعرف - إن كانت هناك إصابة فعلية – هل تحتاج الإصابة لطبيب أم لراقي شرعي ؟!.
وأذكر هنا أن زوجتي والكثير من أصدقائي وجيراني وأقاربي وزملائي وأصهاري ومعارفي وبعض أولادي وبناتي يطلبون مني – في هذه الأحوال - أن أقرأ للناس ولا أسألهم شيئا ماداموا لا يريدون مني أن أسألهم : لا أطلب معرفة حقيقة الإصابة وحقيقة المريض , ولا أطلب رؤية المريض والتحدث إليه والسماع منه و... ولكنني في الغالب أرفض هذا الطلب وأُصر على معرفة المرض والمريض وعلى رؤية المريض والسماع منه والتحدث إليه . وأنا أقول دوما للناس الذين يطلبون مني الرقية الشرعية بدون رؤية المريض والتحاور معه وبدون معرفة أي شيء عنه , أقول لهم جادا ومازحا في نفس الوقت " هذا الذي تطلبونه مني يا ناس ليس رقية شرعية عادية , وإنما هي رقية بجهاز التحكم عن بعد أو رقية بال "Télécommande " !!!. هي رقية شرعية جائزة بكل تأكيد ولكنها خلافُ الأولى وفائدتُـها قليلةٌ غالبا .
وأذكر بالمناسبة أن امرأة أرسلت إلي منذ أيام ( 2008 م ) 5 لترات ماء في كيس مع بعض الأولاد , وعندما فتحت الكيس وجدت ورقة مع الماء مكتوبا عليها جملة مختصرة ومقتضبة " أريد بهذا الماء رقية من السحر " , فقرأتُ لها في الماء وأرسلـتُـه إليها – تلبية لرغبتها – ولكن بعد أن كتبتُ لها على نفس ورقتها :
* " ما هو الدليل على وجود السحر ؟" .
* " الرقية من بعيد هي رقية بجهاز التحكم عن بعد , وهي منعدمة الفائدة أو إن فائدتها محدودة جدا ".
والله وحده أعلم , وهو وحده الشافي من كل داء .
249 – مما علمتني الحياة إياه في التعامل مع المسيء إلي :
لقد علمتني الحياةُ الكثيرَ الكثير , لكن من أهم ما علمتني إياه : 1-أن هناك فرقا كبيرا بين أن تنتصر لنفسك وأن تنتصر لله , ومنه فإن رسول الله عليه الصلاة والسلام كان لا ينتصر لنفسه قط , وإنما كان لا يغضب إلا إذا انتهكت حرمة من حرمات الله تعالى . 2-اللذة الذي يجدها الإنسان المسلم وهو يعفو عمن ظلمه أو يقابل السيئة المرتكبة ضد شخصه بحسنة , هذه اللذة هي أعظم بكثير وكثير وكثير من اللذة التي يمكن أن يجدها المسلم وهو ينتقم لنفسه أو يقابل السيئة بسيئة مثلها . 3-إذا أردتَ أن تكون عظيما عند الله ثم عند الناس فاحرص على أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك . أما إن كنتَ غير ذلك فأنت عندئذ والعظمة خطان متوازيان , وأنت تطلب العظمة بدون تقديم الثمن أنت تطلب المستحيل .ظلمني رجال كثيرون من السلطة خلال سنوات وسنوات .وظلمني دعاة مسلمون كثيرون خلال أكثر من 25 سنة .وظلمني إداريون كثيرون في مجال التربية والتعليم .وظلمني ناس عاديون لأسباب مختلفة .وظلمني متعصبون في منتديات مخـتلفة لحوالي 3 سنوات من الكتابة والنشر في المواقع والمنتديات الإسلامية .وظلمني وظلمني ...ومع ذلك أنا والله ومنذ أكثر من 30 سنة أدعو غالبا لهؤلاء الذين ظلموني وأساءوا إلي واعتدوا علي بخيري الدنيا والآخرة , في صلاتي وخارج صلاتي , وأنا لا أكاد أنام في ليلة من الليالي إلا وأنا أدعو وألح في الدعاء " يا رب إني سامحت جميع هؤلاء بلا استثناء . يا رب اهدهم واغفر لهم وارحمهم . يا رب ارض عنهم . يا رب أكرمهم ولا تهنهم , يا رب زدهم ولا تنقصهم , يا رب كن لهم ولا تكن عليهم , يا رب أسعدهم في الدارين . يا رب بدل سيئاتهم حسنات واجعلهم يوم القيامة في أعلى عليين بالجنة , و ... " .
وكم ذكرت من اعتدى علي بأسمائهم في سجودي وكذا خارج صلواتي وبالليل والنهار و ... وكم ذكرت بالإسم ... و ... و ... ممن سبني وشتمني وألصق بي العيوب السبعة وسخر مني وحذر مني و... ذكرتهم بأسمائهم... وكم دعوتُ لهم بخيري الدنيا والآخرة , وقلت وأكدتُ في القول " يا رب إني بعتُ لهم عرضي اليوم وغدا وبعد غد , ولكنني أسألك يا رب فقط أن تهديهم حتى يتوقفوا فقط عن سب العلماء والدعاة والجماعات الإسلامية , أما أنا فإنني والله مسامحهم على كل ما فعلوا ويفعلون معي . يا رب أتمنى أن يكون كل من ظلمني راضيـن عنك , فارض اللهم عنهم جميعا " .إنني ومنذ أكثر من 30 سنة حريص على أن لا أنام في أغلبية الليالي إلا وأنا لا أحمل في نفسي وقلبي أي غش أو غل أو حقد لأي واحد من المسلمين مهما كان من أمره معي .أنا كغيري من عامة المسلمين عندي الكثير من السيئات التي يعلم الناس القليلَ منها وأعلم أنا الكثيرَ منها , ولكن لي في المقابل بإذن الله بعض الحسنات , وأظن - والله وحده أعلم بالصواب - أن من أعظم حسناتي أنني بائع لعرضي لأي مسلم ما حييتُ وإنني حريص على أن لا أقابل - غالبا - السيئة ضدي بمثلها وعلى أن لا أنتقم لنفسي قط ما استطعتُ إلى ذلك سبيلا .والله وحده الموفق والهادي لما فيه الخير .
250- اليوم رأيتُ التعصبَ شخصا يمشي على رجليه :
رأيتُ وسمعتُ وعاينتُ ثم عانيتُ من تعصب المئات من المتعصبين المتدينين الذين لا يعرفون من الدين إلا " حرام وبدعة " , ولا يعرفون من الدين إلا " سب مئات العلماء والدعاة وتقديس قلة أخرى من العلماء " , قلتُ : عانيتُ من تعصب هؤلاء خلال أكثر من 25 سنة , ورأيتُ خلال هذه الفترة من التعصب أشكالا ومن المتعصبين ألوانا , ولكنني أظن أنني قلما وجدتُ متعصبا مثل الذي صادفتُ اليوم ( 18/10/2008 م ) بعد صلاة العصر مباشرة .
جاءتني امرأة - بصحبة إخوتها الثلاثة – من أجل أن أرقيها لأنها كانت تعاني ومنذ سنتين من كثير من الأعراض , وكانت قد زارت أطباء ورقاة فلم يفيدوها بشيء . وكعادتي من سنوات وسنوات أقَـسِّم وقت الرقية إلى قسمين : نصفه للحديث مع المريض وأهله ثم تقديم النصائح والتوجيهات المناسبة , وأما النصف الباقي من الوقت فأخصصه للرقية إن رأيتُ بأن الأمر يتطلب بالفعل رقية أو رأيتُ أن المصاب متعلق جدا بالرقية . تعاملت مع المريضة كأنها أختي الصغرى ( عمرها 40 سنة , وغير متزوجة ) وتعاملتُ مع أخويها الكبيرين وكأنهما أخوان صغيران لي وتعاملتُ مع أخيها الأصغر ( عمره 20 سنة وهو تلميذ في السنة الثالثة ثانوي , وفاشل في دراسته ) وكأنه ابني . وبعد انتهاء الرقية شكرني الأخوان الكبيران للمريضة وانصرفا , وأما أخو المريضة الأصغر فسألني سؤالا مفاجئا " ما حكم الإسلام في وضع الراقي ليده على ناصية المريضة من فوق الخمار ؟!". وظننته في البداية يسأل ليتعلم فأجبتُـه , ولو علمتُ بأنه يسأل ليُـسمعني ما لا أحب أن أسمع ما كنتُ أجبته بشيء وما كنت دخلتُ معه في أي نقاش . أجبته بجواب مفصل قليلا , ومما قلته له :
ا- أما مصافحة الرجل للمرأة الأجنبية فمسألة خلافية بين الفقهاء ومن أيام زمان بين مبيح ومحرم ولكل فريق أدلته القوية أو الضعيفة , والله وحده أعلم بالصواب , وإن كنت أنا لا أصافح النساء منذ 1975 م وإلى الآن .
ب- وأما وضع الراقي ليده على ناصية المريضة فيمكن أن يختلف فيه الناس والرقاة والدعاة والفقهاء " هل هو من السنة أم لا ؟! ", ولكن لم يقل أحد من العلماء القدامى أو المعاصرين , المتشددين أو المتساهلين بأن مجرد وضع الراقي ليده على رأس المريضة من فوق الخمار ( وبدون أن يُـمسك برأسها ) حرامٌ . هذا لم يقل به ولو فقيه واحد أبدا .
وكنتُ أظن أن جوابي هذا يكفيه ويُـنهي الحديث بيننا أنا وإياه , ولكنني فوجئتُ بما لم أتوقعه أبدا , فوجئتُ بشاب جاهل ومتعصب ووقح وسيئ الأدب وقليل الحياء و ... أسمعني - وهو وحده - خلال حوالي ربع ساعة ما لم أسمع مثله في حياتي إلا نادرا , أو أسمعني وحده في ربع ساعة ما سمعته مُـفرقا ومن خلال أشخاص خلال سنوات وسنوات .
ملاحظتان :
ا- أنا أعرف أن هذا الشاب لا يمثل كل المتدينين من التيار " ... " , ولكنني أؤكد على أنه وإن لم يوجد مثله إلا القليلون ولكن يوجد من القريبين منه – خاصة عندنا في الجزائر- آلاف أو عشرات الألوف من الشباب المتدين الذي عنده من التعصب ما عنده , وتعصبه له أسباب مختلفة يأتي على رأسها الجهل الفضيع بالدين لأنه لا يمكن أن يأتي تعصب إلا من جهل .
ب- أخبرني أخو هذا الشاب عندما رأى أخاه الصغير يتطاول علي " يا شيخ نحن – أي عائلتنا – نعرف بأن أخانا الصغير متعصب جدا وأنه جاهل , ولكن ما باليد حيلة حاولنا وحاولنا معه ولكن قد يلين الحجر ولكن أخابا أبى أن يلين , فاصبر عليه واحتسب أجرك عند الله يا شيخ ".
قال لي هذا الشاب الكثير الكثير وبطريقة فيها من السخرية والاستهزاء ومن سوء الأدب وقلة الحياء ما فيها , وكان مما قاله لي :
1- " وضع الراقي ليده على رأس المرأة ولو من خلال خمار كثيف لا تصل معه حرارة البدن إلى يد الراقي هو حرام بلا أي شك أو ريب , والأدلة على ذلك من الشرع كثيرة سواء من الكتاب أو السنة أو الإجماع أو القياس" !!!.
2- " كل من قال بأن ذلك جائز هو جاهل ولا يعرف من الدين شيئا "!!!.
3- " والراقي الذي يضع يده على ناصية المرأة أثناء الرقية – مثلك أنت يا رميته عبد الحميد - جاهلٌ ولا يخاف الله تعالى " !!!.
4- " الشيخ يوسف القرضاوي والشيخ محمد سعيد رمضان البوطي والشيخ محمد الغزالي و ... , ضالون ومنحرفون ومبتدعة وجاهلون ومائعون ومنحلون وخطرون على الدين , بل خطورتهم على الدين أعظم من خطورة اليهود والنصارى , وهم لا يفهمون من الدين شيئا " !!!. هذا مع أن الرقية الشرعية لأخته وكذا حديثنا لا صلة لكل ذلك بهؤلاء العلماء سواء كانوا محسنين أو مسيئين .
5- " العلماء بن باز والعثيمين والألباني هم وحدهم علماء الدنيا المسلمون الذين يؤخذ منهم العلم والشرع , وأما من عداهم فجهال ليس إلا " !!! .
6- " تمنيتُ أن لا آتيك بأختي لترقيها لأنك ترتكبُ المناكر والمحرمات في رقيتك ولأنك لا تحترم المرأة ولا تقدرها , ولأنك تنتهك حرمات النساء , ولأنك جاهل ولا تخاف الله تعالى , ولكن أخوي فقط هما اللذان أجبراني على الإتيان بها إليك , ولقد ندمتُ الآن أكثر عندما رأيتك ترقي أختي وتضع يدك على ناصيتها . إن ما ارتكبته أنت الآن أمامي منكر كبير ومعصية عظيمة " !!!. هذا مع أنني أصبحتُ ومن سنوات قليلة أقرأ القرآن غالبا على المريضة بدون وضع اليد على ناصيتها , على اعتبار أن ذلك لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بيقين ( ولكنني أؤكد مع ذلك على أن أحدا من العلماء لم يقل بأن ذلك حرام ) .
7- " أنت أكبر مني سنا ( في سن أبي ) ولكنني أفهم الدين أفضل منك بكثير " !!! .
8-" أنتَ – يا رميته - قرأتَ آلاف الكتب الإسلامية طول حياتك , وأما أنا فقرأتُ فقط حوالي مائة كتابا دينيا , ومع ذلك فأنا أفهم الدين أحسن منك بكثير لأنني أقرأ وأفهم ما أقرأ , وأما أنت فتقرأ ولكنك لا تفهم مما تقرأ شيئا " !!!.
9- " أنت تقرأ لكل من هب ودب ممن تسميهم علماء أو دعاة , وأما أنا فأقرأ فقط للعلماء الربانيين , ومنه فالقليل من العلم الذي آخذه أنا أكثر بركة بكثير من الكثير من العلم الذي تأخذه أنت " !!!.
وأثناء النقاش أخذني هذا الشاب الصغير من كتفي وجذبني من طرف معطفي بقوة وبطريقة عنيفة جدا وكأنه يريد أن يضربني , حتى تدخل أحد أخويه الكبيرين وقال له " أبعد يدك عن الأستاذ , هذا عيب وحرام عليك . تأدب يا أخي مع أستاذك وأبيك وإمامك ". فعلَ معي هذا الشابُّ ما فعل وكأنه معلم مع تلميذ كسول أو كأنه أب مع ولد عاق , وقال لي " يا هذا أنا أقول لك بأنك ارتكبت الحرام مع أختي , وأنت تقول لي : هذا ليس بحرام . أنا أتحدث معك بعلم وأما أنت فلا تنطلق فيما تقول إلا من فراغ . هل تفهم ما أقول لك أم لا "؟!!!.
ووالله لولا أنني أرقي لوجه الله أولا وأخيرا , وأنا من القلائل هنا في الجزائر الذين ما أخذوا ولو سنتيما واحدا على الرقية في أي يوم من الأيام - مع أنني رقيتُ في حياتي أكثر من 15 ألفا من الناس- لتوقفتُ عن ممارسة الرقية بسبب سلوك مثل هذا الشاب معي , ولكن مما تعلمناه من ديننا أن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خيرٌ من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم .
وكذلك أقول " الحمد لله الذي علمنا الإسلام قبل أن نعرف مثل هذا الشاب الجاهل " .
لقد عرفتُ في حياتي الماضية الكثيرَ من المتعصبين ولكن قَـلما رأيتُ متعصبا مثل هذا , وكذلك فإنني تعودتُ على أن أرى أو أسمع أو أقرأ لمتعصبين متدينين جهلة , ولكنني اليوم لم أر متعصبا فحسب ولكنني رأيتُ التعصبَ في حد ذاته يمشي على رجلين , والعياذ بالله تعالى .
نسأل الله أن يرزقنا الصواب والإخلاص والصدق , وأن يجعلنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام , ومن أهل الاعتدال والتوسط والتواضع , وأن يرزقنا الأدب في الحوار والتواضع في التعامل , وأن يجعلنا من أهل الخير , آمين.

وقفات مع ذكريات من 231 إلى 240 :

بسم الله
عبد الحميد رميته , الجزائر

231- مع المرور بين يدي المصلي : من المعروف بداهة في ديننا أنه لا يجوز المرور بين يدي المصلي , أو على الأقل يحرم المرور بين موضع قدمي المصلي ومكان سجوده . عَنْ أبي جُهَيْم بنِ الصِّمَّةِ الأنصَارِي رضيَ الله تَعَالَي عَنْهُ قال : قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم : " لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيِِ الْمُصلِّى مَاذَا عَلَيْهِ مِنَ الإثْمِ لَكَانَ أنْ يَقِفَ أربَعِينَ خَيْراً لَهُ من أنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَي الْمُصلي ". قال أبو النضر: لا أدْرِي قَالَ أرْبَعِينَ يَوماً أوْ شَهْراً أوْ سَنَةً . والمعنى – كما قال بعض العلماء " أن المصلي واقف بين يدي ربه يناجيه ويناديه , فإذا مرَّ بين يديه في هذه الحال مارّ ، قطع هذه المناجاة وشوّش عليه عبادته , لذا عظم ذنب من تسبب في الإخلال بصلاة المصلى بمروره . ومن هنا فأخبر الشارع : أنه لو علم المسلم ما الذي ترتب على مروره ، من الإثم والذنب ، لفضل أن يقف مكانه الآماد الطويلة على أن يمر بين يدي المصلى ، مما يوجب الحذر من ذلك ، والابتعاد منه . ومما يؤخذ من الحديث :
1- تحريم المرور بين يدي المصلي ، إذا لم يكن له سترة ، أو تحريم المرور بينه وبينها إذا كان له سترة .
2- وجوب الابتعاد عن المرور بين يديه ، لهذا الوعيد الشديد .
3- أن الأولى للمصلى أن لا يصلي في طرق الناس ، وفي الأمكنة التي لا بُدَّ لهم من المرور بها ، لئلا يُعَرِّض صلاته للنقص ، ويُعَرض المارَّة للإثم .
4- شك الراوي في الأربعين : هل يراد بها اليوم أو الشهر أو العام ؟
ولكن ليس المراد بهذا العدد المذكور الحصر ، وإنما المراد المبالغة في النَّهْى .
ولهذا ورد في صحيح ابن حبان ، وسنن ابن ماجه ، من حديث أبي هريرة " لكان أن يقف مائة عام خيراً من الخطوة التي خطاها ".
5- أما في مكة ، فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية : " لو صلى المصلى في المسجد والناس يطوفون أمامه لم يكره سواء من مر أمامه رجل أو امرأة ".
وأرجح ما قيل في المسافة التي يحرم على الشخص أن يمر فيها بين يدي المصلي – كما قال الشيخ بن باز رحمه الله رحمة واسعة - أن الحد ثلاثة أذرع ( أي حوالي متر واحد ) . إذا كان ماله سترة ، إذا كان وراء ثلاثة أذرع فلا حرج ، أو كان وراء السترة فلا حرج . أما أن كان بينه وبين السترة فهذا لا يجوز ، أو كان قريباً منه في أقل من ثلاثة أذرع فهذا لا يجوز . والأصل في هذا أنه - صلى الله عليه وسلم - لما صلًّى في الكعبة جعل بينه وبين جدار الكعبة الغربي ثلاثة أذرع ، قالوا : هذا يدل على أن هذا المقدار هو الذي يعتبر بين يدي المصلي ، فإذا كان بعيداً من هذا المقدار من قدم المصلي فإنه لا يعتبر مارا بين يديه ". قال الشيخ بن باز " هذا هو الأرجح" .
ومن ذكرياتي المتعلقة بالمرور بين يدي المصلي ما وقع لي اليوم ( 21/5/2008 م ) , وأنا أصلي ركعتين نافلة قبل صلاة العصر جماعة في مسجد من المساجد . وقبل أن أكمل أقول " أظن أن الكثير من النكت التي نقرأها أو نسمعها والتي تدل أحيانا على ذكاء خارق عند ناس أو على غفلة وغباء كبيرين عند آخرين , أظن أن الكثير
( ولم أقل الكل ) من هذه القصص حقيقية وواقعية . وهذه قصة من القصص الواقعية التي تدل على غفلة عند بعض الأشخاص . وقد تكون هذه الغفلة عند الشخص للحظات فقط من حياته , وليست دائمة متأصلة فيه , ومنه فإن الشخص قد يكون في أغلب أحواله ذكيا , ولكن تنتابه حالات معينة ( لأسباب مختلفة ومتداخلة ) يظهر خلالها وكأنه مغفل . وهذا يحدث أحيانا حتى لعظماء وعباقرة في كل زمان ومكان .
عندما كنتُ اليوم أصلي ركعتي النافلة قبل العصر , ووصلتُ إلى الركعة الثانية مر بين يدي شخصٌ ولم تتح لي الفرصة الكافية لأمنعه بيدي من المرور . وعندما مر وابتعد عني بحوالي متر ونصف انتبه إلى أنه ارتكبَ معي ما لا يجوز . وعوض أن يستغفر الله ويتوب إليه بينه وبين نفسه ويبتعد عني أكثر , فإنه فكر وقدر , وتمخض الجبل ( أو الجمل ) فولد فأرا (!) كما يقولون . لاحظتُ على الرجل أنه عاد أدراجه متحركا إلى الوراء
( marche-arrière ) ومر بين يدي مرة أخرى بدون أن أتمكن من منعه ( لأنني بقيتُ متعجبا من خطئه المكرر خلال دقيقة واحدة ) . ثم ابتعد عني كثيرا واتجه من جهة أخرى إلى مكان آخر يجلس فيه . وفهمتُ للتو بأن الرجل بارتكاب الحرام للمرة الثانية كان يقصد إصلاحَ ما أفسده في المرة الأولى . هو ارتكب الحرام مرة ثانية ظنا منه أنه بذلك يلغي إثمه الذي وقع فيه أولا , وهذا يدل على غفلة كبيرة تُـضحك وتبكي في نفس الوقت !.
وهذا الذي وقع لي اليوم مع هذا الرجل يُـذكرني بما قرأته في يوم من الأيام في كتاب من الكتب , ولا أدري إن كانت القصة حقيقية أم لا ؟. قيل أن رجلا وهو يذكر الله بعد الصلاة سها وقال " سبحان الله " أكثر من 33 مرة ( كما هي سنة رسول الله ) , ثم وجدوه بعد ذلك يقول وبصوت مسموع من طرف من يجلس قريبا منه
" لا سبحان الله , لا سبحان الله , لا سبحان الله " , فقيل له " استغفر ربك يا هذا , لماذا تقول هذا الكلام وتذكر الله بهذا الشكل الحرام والكافر ؟!" , قال " لقد أخطأتُ فزدتُ , وأنا الآن أقول ( لا سبحان الله ) من أجل أن أنقص ما زدتهُ حتى أحقـق السنةَ وألتزمَ بها !!!.
نستغفر الله ونتوب إليه , ونحمد الله على سلامة العقل , ونسأل الله أن يغفر لنا وأن يرحمنا وأن يهدينا سواء السبيل , آمين .
232 – قال لي " يا دكتور رميته " ! : عندما قرأتُ اليوم في جريدة ... عن الوزير الذي يُـنادى من خلال برنامج تلفزيوني ب " يا معالي الدكتور " , وتُـكرر المناداة خلال البرنامج كله الذي استمر معه طيلة الحصة , ومع ذلك لم يعترض الوزيرُ على هذا اللقب ( لأنه في حقيقة الأمر ليس دكتورا ) وكذا لم يصحح الخطأ لا تلميحا ولا تصريحا . عندما قرأتُ هذا الخبر اليوم تذكرتُ ما وقع لي منذ حوالي شهر عندما زارني أحد الإخوة الكرام الذي تعرف علي من خلال منتدى ... , زارني في بيتي وتجاذبنا أطراف الحديث لمدة حوالي نصف ساعة , وأذكر أنه بدأ من أول كلامه يناديني ب" يا دكتور " , وكلم زوجته ( أمامي ) من خلال الهاتف النقال , وقال لها " أنا الآن في بيت الدكتور رميته " . وأذكر أنه عندما أنهى حديثه مع زوجته قلتُ له " أنا أخي الكريم لست دكتورا ولكنني فقط حاصل على شهادة الليسانس في مادة الكيمياء ". قلتُ له هذا حرصا مني على أن أكون صادقا معه كل الصدق . وأذكر أن هذا وقع لي في حياتي أكثر من مرة : تارة يناديني شخص ب " يا حاج " , فأقول له " يا هذا أنا لست حاجا ولكنني أتمنى لي ولك ولكل مسلم حج بيت الله الحرام وقبول هذا الحج " . وتارة أخرى يقول لي شخصٌ " يا دكتور " , فأقول له " أنا يا هذا لست دكتورا , وأظن أنني لن أكون دكتورا في يوم من الأيام لأنني لا أنوي متابعة دراستي في المستقبل ".
ملاحظة : أنا أنشر عن الرقية الشرعية في صفحة خاصة في جريدة الشروق العربي الأسبوعية , وذلك منذ شهرين أو أكثر . وفي الحلقة الأولى ذُكر فيها " أعدَّ الصفحةَ الدكتور عبد الحميد رميته ", فاضطررتُ لأن أنبه رئيس التحرير في الحين إلى أنني لست دكتورا وإنما أنا فقط حامل لشهادة الليسانس في الكيمياء , وذلك حتى يتم تصحيح الخطأ في الحلقة 2 التي ستنشر في الأسبوع الموالي .
ومما يتصل بهذا الأمر أقول : حتى يكون الواحد منا صادقا كل الصدق مع الله ومع النفس ومع الناس , يجب أن لا يسمح لأحد من الناس أن يذكره بخير هو ليس فيه مثل :
1- أن يقول أحد الناس عنك بأنك صوام وقوام , وأنت لست كذلك .
2- أو يقول عنك بأنك كثير المطالعة العامة والدينية وأنت لست كذلك .
3- أو يقول عنك بأنك كثير الأسفار للخارج وأنت لست كذلك .
4- أو يقول عنك بأنك خبير في الشأن كذا أو كذا من شؤون الدين أو الدنيا , وأنت لست كذلك .
5- أو يقول عنك بأنك صديق علماء أو مسؤولين أو ...وأنت في الواقع وفي حقيقة الأمر لست كذلك .
يجب أن نرفض كل الرفض ( ونصرح بذلك ) كل ما تقدم ومثله , حتى نكون صادقين من جهة أولى .
ومن جهة ثانية يجب أن نرفض ذلك , لأن من نسب إلينا من الخير والفضل ما ليس لنا :
ا- إما أن يكون مخطئا , فوجب تنبيهه لخطئه .
ب-وإما أن يكون كاذبا , فلنعلم عندئذ بأن من مدحنا بما ليس فينا هو يوشك – والعياذ بالله تعالى - أن يذمنا بما ليس فينا .
والله تعالى أعلم وهو وحده الموفق لما فيه الخير .
233- زواج سهل جدا : الإسلام في أصله بسيط ولكن الناس بجهلهم عقدوه , وكذلك هو يسير ولكن الناس بشهواتهم صعبوه .
ومن أمثلة ذلك الزواج الذي هو في أصله وكما شرعه الله تعالى في الكتاب والسنة بسيط ويسير ولكن الناس عقدوه وصعبوه . الإسلام رغب في المهر اليسير " أقلهن مهرا أعظمهن بركة " ولكن الناس غالوا في المهور وبالغوا من أجل التفاخر ومن أجل أشياء أخرى .
والإسلام حبب في تسهيل إجراءات الزواج إلى درجه أنه يمكن للشخص – في الإسلام - أن يفكر في الزواج صباحا ثم يدخل بزوجته مساء نفس اليوم , ولكن الناس وضعوا أمام الزواج العراقيل والأشواك والعوائق إلى درجة أصبح معها الشخصُ يخطب اليوم ليتزوج بعد سنوات وسنوات .
ومن ذكرياتي المتعلقة بهذا الأمر أقول بأنني ساعدتُ ( لعشرات السنين ) عشرات أو مئات الناس – رجالا ونساء – من أجل تيسير وتسهيل إجراءات الزواج , ومن أسهل ما ساهمتُ في تسهيله وتيسيره الزواج الآتي :
حوالي عام 1984 م ( أي في العام الذي تزوجتُ فيه أنا ) طلب مني أحد الإخوة أو الأصدقاء أن أرشده إلى زوجة تليق به وتعينه على أمر دينه ودنياه , فدللته على إحدى قريباتي , وقلت له " هي مؤمنة حيية متأدبة متخلقة جميلة , خفيفة ظل , بارعة في شؤون البيت , صحيحة ... ولكنها لا تعرف القراءة والكتابة " , قال لي
" سأُعلِّمها ".
- رآها في بيت أهلي بعد ذلك بأسبوع - لمدة حوالي نصف ساعة - كما هي سنة رسول الله , فقبل بها وقبلت به .
- تم العقد الشرعي بعد ذلك بأسبوع آخر , في بيتي , وأنا الذي قمتُ وأشرفت على عقد الزواج بطلب من الخاطب نفسه .
- حدد موعد الزواج بعد ذلك بحوالي شهر , وتم الزواج والحمد لله بطريقة سهلة ويسيرة , وبتكاليف مادية بسيطة وبعيدا عن التعقيدات التي تعود عليها أغلبية الناس في مراسيم الزواج خاصة .
واليوم لهذا الأخ زوجة تقرأ وتكتب والحمد لله , وله مجموعة أولاد وبنات صالحون وصالحات , والبنت الكبرى ستتخرج بإذن الله قريبا من الجامعة وهي الأولى في شعبتـها من حيث الاجتهاد في الدراسة . والزوج والزوجة سعيدان جدا والحمد لله بزواجهما بعد أن بارك الله لهما في البيت والمال والولد .
234- تندم على فوات الزواج ولا تندم على ارتكاب الفاحشة : يحدث للأسف للكثير من الناس أنهم يرتكبون الحرام ولا يندمون على فعل الحرام بل يندمون على شيء آخر , وفي هذا من الطيش والتهاون في الدين والغفلة عن حدود الله وقلة المراقبة لله ما فيه .
وأذكر بالمناسبة أن امرأة ( عمرها حوالي 25 سنة ) جاءتني من سنوات لتطلب رقية . قلت لها " لمن ؟".
قالت " لرجل وعدني بالزواج ثم تراجع " . قلتُ لها " وما وظيفتي أنا هنا , وما دخل الرقية في هذا الأمر ؟".
قالت " أريدك أن تعمل له شيئا ليرجع إلي ويتزوجني " .
قلتُ لها " إذن أنت تطلبينني من أجل سحر أعمله له ليحبك ويتزوجك . إن هذا حرام ومنكر . أنا – يا هذه - أرقي الناس ليتخلصوا من السحر ولا أصنع لهم سحرا ".
سمعتُ منها وفهمت منها أنها كانت تعيش مع هذا الرجل ( وهو ضابط في الجيش ) لحوالي 6 أشهر , من الصباح إلى المساء في بيته ( وتقول لأهلها في نهاية كل يوم بأنها ظلت اليوم كله تبحث عن عمل , وأنها ما زالت لم تجد شغلا بعدُ ) , وأنه كان يعاشرها من الصباح إلى المساء وكأنها زوجته , وما قدم لها فقط إلا وعدا كاذبا بالزواج . كان يعاشرها ل 6 أشهر على أنها زوجته وهي ليست حتى خطيبته. وفي نهاية سماعي لها قدمت لها النصائح المناسبة , وكان من ضمن ما قلته لها :
ا- الواجب عليها هو التوبة الصادقة من زناها مع هذا الرجل لشهور , لا الندم على أنه كذب عليها ولم يتزوج منها .
ب- هذا الرجل ساقط , ولا يليق بها أن تندم لأنه فاتها الزواج منه .
جـ- الرجال – إن كانوا لا يخافون الله تعالى - لا يكذبون في شيء مع المرأة مثلما يكذبون في ادعاء الحب وفي الوعد بالزواج .
د- إن صدقت نيتها وتابت إلى الله بحق , فإنني أتمنى من الله أن يرزقها عن قريب بزوج صالح يسعدها دنيا وآخرة .
والله أعلى وأعلم .
235- مراعاة الله أولى من الخوف من كلام الناس :
مما يتصل بعقاب الله وأجره , أنبه إلى أن الأولى بنا كمؤمنين أن نهتم برضا الله وسخطه أكثر مما نهتم بكلام الناس . والمرأة عموما وفي الكثير من الأحيان ( خاصة في مناسبات الأفراح ) تخاف من كلام الناس أكثر من خوفها من سخط الله . يجب أن نعلم جميعا – ذكورا وإناثا - بأن حبل الكذب قصير وبأن كذب الناس علينا ستظهر حقيقته ولو بعد حين , ومنه فلا يجوز أن نقلق لذلك الكذب أو نبتئس أو ...
وهذه وقفة بسيطة من خلالها أريد لي ولغيري أن نهتم بنظر الله إلينا أولا قبل مراعاة رأي الناس فينا : أذكر بالمناسبة أن امرأة ( عمرها حوالي 25 سنة ) جاءتني - منذ حوالي 20 سنة- لتطلب رقية . وبسبب أن بيتي كان مشغولا فإنني جلستُ معها أمام بيتي ( أعطيتها كرسيا وجلستُ أنا على كرسي ) قلت لها " لمن ؟".
قالت " لرجل وعدني بالزواج ثم تراجع " . قلتُ لها " وما وظيفتي أنا هنا , وما دخل الرقية في هذا الأمر ؟".
قالت " أريدك أن تعمل له شيئا ليرجع إلي ويتزوجني " .
قلتُ لها " إذن أنت تطلبينني من أجل سحر أعمله له ليحبك ويتزوجك . إن هذا حرام ومنكر . أنا – يا هذه - أرقي الناس ليتخلصوا من السحر ولا أصنع لهم سحرا ".
سمعتُ منها وفهمت منها أنها كانت تعيش مع هذا الرجل ( وهو ضابط في الجيش ) لحوالي 6 أشهر , من الصباح إلى المساء في بيته ( وتقول لأهلها في نهاية كل يوم بأنها ظلت اليوم كله تبحث عن عمل , وأنها ما زالت لم تجد شغلا بعدُ ) , وأنه كان يعاشرها من الصباح إلى المساء وكأنها زوجته , وما قدم لها فقط إلا وعدا كاذبا بالزواج . كان يعاشرها ل 6 أشهر على أنها زوجته وهي ليست حتى خطيبته . وفي نهاية سماعي لها قدمت لها النصائح المناسبة . وكان من ضمن ما قلته لها :
ا- الواجب عليها هو التوبة الصادقة من زناها مع هذا الرجل لشهور , لا الندم على أنه كذب عليها ولم يتزوج منها .
ب- هذا الرجل ساقط , ولا يليق بها أن تندم لأنه فاتها الزواج منه .
جـ- الرجال – إن كانوا لا يخافون الله تعالى - لا يكذبون في شيء مع المرأة مثلما يكذبون في ادعاء الحب وفي الوعد بالزواج .
د- إن صدقت نيتها وتابت إلى الله بحق , فإنني أتمنى من الله أن يرزقها عن قريب بزوج صالح يسعدها دنيا وآخرة .
ولكن قبل أن تنصرف المرأة علمتُ بأن المرأة ساقطة وأنها تريد أن تبقى ساقطة , بدليل أنني رأيتها بطرف عيني وهي تفتح أقفال فستانها من فوق الصدر ومدت يدها إلى الداخل لتبدأ في حك صدرها بطريقة مفضوحة ولا يمكن أن تكون بريئة , أي بطريقة تريد من خلالها إثارتي وإيقاعي في شباك زينتها وفتنتها . أخذتُ في الحين الكرسي الذي جلستُ عليه ونظرتُ إلى بعيد عنها , وقلتُ لها غاضبا " تفضلي !". قالت " والله يا أستاذ , ما قصدتُ ما فهمتَ أنتَ , إنني ما قصدتُ إلا خيرا . اسمحلي يا أستاذ , لن أكررها مرة أخرى ". قلت لها
" تفضلي " , قالت " يا شيخ ..." , فقاطعتها " والله إن لم تغادري العمارة خلال دقيقة أو دقيقتين , فإنني سأفضحك أمام كل الجيران ". طأطأت رأسها واحمر وجهها ونزلت من العمارة مسرعة وهي تقول " سامحني سامحني ..." , قلتُ لها " اغربي عن وجهي ... وإن شئتِ أن تنادي الجيران وتزعمي بأنني أردتُ الاعتداء عليك , فإنني أخبرك مسبقا بأنه لن يصدقك واحدٌ من الجيران , وحتى إن صدقوك اليوم فإن الحقيقة ستظهر ولو بعد حين , لأن حبل الكذب قصير جدا بإذن الله ".
ومما سبق أنا أنصح :
ا- من واجهته امرأة زنى بها مرة من أجل أن يبقى يزني بها باستمرار وإلا فضحته , فالواجب عليه أن لا يستجيب لها وأن لا يزني بها مرة أخرى , لأن الزنا مرة واحدة أفضل له بكثير من الزنا عشرات أو مئات المرات . وكذلك فإن خوفه من الله واكتفاءه بالزنا لمرة واحدة يمكن أن يكون سببا في ستر الله عليه في الدنيا قبل الآخرة .
ب- من قالت له امرأة " إما أن تزني بي وإلا فضحتكَ " كما يحدث في بعض الأحيان , فلا يجوز له أن يزني لأن الله يدافع عن الذين آمنوا , ولأن تعففه عن فعل الحرام يمكن أن يكون سببا في ستر الله عليه بإذن الله .
والله أعلى وأعلم , وهو وحده العاصم من كل شر والموفق لكل خير .
236 – أنت بهذه الطريقة سبب غير مباشر لمن قال " الدين أفيون الشعوب " :
قلتُ في يوم من الأيام لمن أكد لي على أن طاعة الحكام واجبة والخروج عليهم ممنوع شرعا مهما ظلموا وفسقوا ومهما تخلوا عن الحكم بما أنزل الله , بل مهما حاربوا الحكم بما أنزل الله تعالى , قلتُ له :
" السكوت عن ظلم ولي الأمر , يشجعه على زيادة الظلم والطغيان .ليس هناك ما يعجبُ حكام العرب والمسلمين الظلمة والمتكبرين والمتجبرين وأمريكا وإسرائيل مثل قولك " حكام العرب يجب السمع والطاعة لهم , ولا يجوز الخروج عليهم " . ومن هنا فإن أمريكا تشجع وحكام العرب والمسلمين يشجعون كثيرا التيار السلفي العلمي لأنه يوافقهم على الإسلام العصري الأمريكي الذي يدعو إلى الخنوع والخضوع والاستسلام للحكام مهما طغوا وتكبروا وتجبروا ." ملاحظة : اسألني أخي الفاضل , وأنا أخبرك عن البعض من أحوال الحكام الظالمين , لأنني عانيتُ كثيرا في السجن , ومنه فأنا أعرِفُ تماما ما أقول لك . والله إن الذين سجنوني عندما يرونني الآن خارج السجن , إما أنهم يجرون اتجاهي ليُـسلموا علي , وإما أنهم يهربون من طريقي . وفي الحالتين هم يعترفون ضمنيا بأنني على الحق وأنهم على باطل . لقد كانوا يعذبونني ويتفننون في تعذيبي ويسبون أمامي الله والرسول وعلماء الإسلام ويستهزئون بالنبي محمد ويهددونني بالزنا وشرب الخمر و ... ويعذبونني ويعذبونني ثم يقولون لي " قل لربك ينزل ليدافع عنك ..."!. ثم بعد ذلك يأتي الأخ الكريم ويقول لي هنا " طاعة الحكام واجبة , ولا يجوز الخروج عليهم" !!!. والله عندما يسمعُـها منك واحدٌ ممن كان يعذبني , ربما سيضحك عليك سخرية واستهزاء , حتى ولو كنتَ أنتَ قلتَ ما قلتَ بنية حسنة وطيبة .إن الأمة الإسلامية أمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
وما زاد من طغيان حكام العرب والمسلمين وخضوعهم واستسلامهم للغرب وإسرائيل وأمريكا إلا سكوت الشعوب الإسلامية وخضوعها واستسلامها . ومن أهم من يشجع على الخضوع هو من يقول لنا " حكام المسلمين يجب السمع والطاعة لهم كما يجب عدم الخروج عليهم ". وبسبب هذه النظرة السلبية المتخاذلة قال ماركس قديما " الدين أفيون الشعوب " . وبالفعل لو نأخذُ برأيك أنتَ أخي الفاضل ورأي من أخذتَ بقولهم , فإن الدينَ يصبح بالفعل عندئذ " أفيونَ شعوب " والعياذ بالله . والحكام الظالمون والمستبدون والفاسقون والطغاة و ... الذين يحكمون بقوانين الكفر ومازالوا مصرين على عدم تحكيم شرع الله , بل إنهم يحاربون ويسجنون ويقتلون ويعذبون وينفون و ... من يطالب بالحكم بما أنزل الله . هؤلاء الحكام ليس هناك ما يعجبكم مثل هذا الكلام الذي تقوله أنتَ , ولو بنية حسنة . إن الحاكم يضحك في نفسه ويسخر ممن يقول " طاعة الحاكم واجبة , ولا يجوز الخروج عليه " , لأنه يعلم يقينا أن هذا الكلام ينطبق على من يحكم بما أنزل الله ( كما كان الحال عندما كان الإسلام مطبقا - ولو مع ظلم وانحراف - وعندما كانت أحكام الإسلام سارية المفعول و ... خلال حوالي 14 قرنا , أي قبل أن تسقط الخلافة الإسلامية عام 1924 م ) . أما الآن ومع إصرار حكام المسلمين على محاربة الله ورسوله ومحاربة شرع الله تعالى فالحديث عن " طاعة الحكام واجبة , ولا يجوز الخروج عليهم " كلام فارغ لا معنى له .وهذا الكلام مني لا يعني أبدا جواز الخروج بالطريقة الجاهلة التي تمت بعد 92 في الجزائر مثلا ولو بنية طيبة , ولا بالطريقة الفوضوية التي ينادي بها بعض السلفيين الجهاديـيـن هنا وهناك ولو بنية حسنة . ولكنني أريد فقط أن أنبه إلى : 1- فرق بين الحكومة الإسلامية الظالمة والحكومة التي لا تحكم أساسا بما أنزل الله .2- عدم الخروج على الحكام شيء والسكوت عن ظلمهم وجبروتهم شيء آخر .3- فرق بين السمع والطاعة لحكام المسلمين الظالمين في المسائل التقنية التي لا جنسية لها كقوانين المرور وغيرها كثير , والسمع والطاعة لهم في المسائل التي لها صلة بالاجتماع والاقتصاد والسياسة والتربية والتعليم و... والتي فيها أحكام شرعية صريحة وقطعية والحكام يخالفونها مع سبق الإصرار والترصد . 4- الخروج على حكام المسلمين الذين لا يحكمون بما أنزل الله ( وأؤكد على هذا ) واجب عند جمهور الفقهاء , ولكن السؤال المطروح هو كيف الخروج ؟! . وهو سؤال كبير وطويل وعريض يجيب عنه علماء لا عامة , وعلماء من هذا الزمان لا من زمان مضى , وعلماء عديدون لا عالم واحد , لأنه سؤال خطير جدا ويترتب عنه سفك دماء و ...
237- معالجة الأمر بضده : يستحب للشخص أحيانا أن يعالج شيئا بضده :
ا- يمكن لمن كان مدمنا على شرب الدخان - إن أراد التخلص من شرب الدخان – أن ينتقل إلى الضد تماما , حتى يتمكن تماما من التخلص مما أدمن عليه , وذلك بأن يمزق السجائر الأخيرة ولا يدخل إلى أي محل تجاري يباع فيه الدخان ويقطع صلته تماما بمخالطة أو مصاحبة أي شخص يتناول الدخان ,
و... وهكذا ...
ب- يمكن لمن يخاف على نفسه من شيء أن يقطع تماما كل الطرق والسبل التي يمكن أن تقربه
( لا أن توصله ) إلى ما يخافه على نفسه . ومن هنا أذكر الآن أنني وقبل 33 سنة ( أي عندما كنتُ طالبا في الجامعة ) , كان البعضُ من زملائي يسيرون – بنية حسنة أو سيئة - أحيانا على طريق تمر أمام بيوت الدعارة ( في مدينة ...) حيث تعرضُ عشراتُ النساء أجسادَهن ( شبه العارية ) على كل غادي أو رائح من الرجال . أنا الآن أذكر أنني كنتُ دوما أرفض ثم أرفض أن أمر حيث يمرون حتى لا تقع عيني على ما لا يجوز النظر إليه . وكانت نفسي تحدثني أحيانا " يا عبد الحميد أنظر اليوم ولا تنظر غدا " , ولكنني كنتُ أرفض النظرَ اليوم وغدا وبعد غد , كما كانت نفسي تحدثني أحيانا أخرى " يا عبد الحميد سر على هذا الطريق , ولا تنظر , حتى تثبت لنفسك أنك قوي الإيمان ! " , ولكنني كنتُ أرفض هذا المنطق لأن عدم تعريض النفس للبلاء أولى , ولأن النجاح في الامتحان وعدم نظري إلى ما حرم الله غير مضمون , ولأن النفس أمارة بالسوء , ولأن رسول الله ما ترك بعده فتنة أشد على الرجال من النساء .
238 – هل الشمس تتحرك ؟! : مضت علي أيام ( منذ أكثر من 32 سنة ) كنتُ فيها أدرس في جامعة قسنطينة , شعبة علوم دقيقة , من أجل تحضير شهادة الليسانس كيمياء .وكان البعض من زملائي الذين يدعون أنهم ملحدون وشيوعيون , وهم في الحقيقة مصلحيون ليس إلا , أي أنهم مع من يعطيهم المال والمنصب , ومع من يُسهِّـل عليهم أمر إشباع غرائزهم وشهواتهم خاصة منها الدخان والخمر والزنا . ولأن ظروف الجزائر السياسية والاقتصادية والاجتماعية في ذلك الوقت - وهي متجهة نحو المعسكر الشرقي ومرتبطة بالاتحاد السوفياتي الاشتراكي والشيوعي - كانت مساعدة لهؤلاء الطلبة وملبية لرغباتهم وأهوائهم , فإنهم ادعوا الشيوعية وما هم في الحقيقية بشيوعيين , وزعموا الإلحاد وما هم في الحقيقة بملحدين , لأنه - وكما قال الشهيد سيد قطب رحمه الله تعالى- من النادر أن تجد بالفعل وفي الدنيا كلها , ملحدا لا يؤمن بالله ولا بأي خالق ولا بأية قوة عليا تتحكم في الكون والحياة والإنسان . قلتُ : كان البعض من زملائي يقولون لي بأن الشمس ساكنة والأرض هي التي تدور , فأقول لهم " هذا مستحيل , لأنه مناقض لما يقوله الله تعالى في القرآن الكريم ( والشمس تجري لمستقر لها ) , إن الأرض تدور بحركة مضبوطة إلى حد كبير , ولكن الشمس كذلك تجري وتسير وإن كانت حركتها حتى الآن غير مضبوطة على الأقل حسب ما وصل إليه العلم . أنا لا أدري ما يقوله العلم هنا , ولكنني متأكد أنه لا يمكن أن يقول الله كلاما ويأتي العلم ليناقضه . هذا غير ممكن " . وكان البعض من هؤلاء الزملاء يسخرون من كلامي هذا بأن الشمس تتحرك , وكنت أقول لهم " إن تسخروا مني مرة فإنني أسخر منكم مرتين , والذي يضحك أخيرا هو الذي يضحك كثيرا , وصدق الله العظيم وكذب من يخالفه ". ثم ذهب زمان وجاء زمان , واكتشف العلماء الآن أن الشمس تتحرك وبيقين , حتى وإن كانت حركتها معقدة إلى حد ما وغير منضبطة عند العلماء حتى اليوم . وفي السنوات الأخيرة عندما أريد أن أتحدث في هذا الموضوع مع البعض ممن كان يسخر مني أيام زمان ( وهداهم الله اليوم إلى الصراط المستقيم ) يقاطعونني بأدب ولسان حالهم يقول " يا شيخ , رجاء !. الآن هدانا الله إلى الحق والهدى والخير , ولا نريد أن نتذكر تلك الأيام الطائشة من حياتنا". والحمد لله ثم الحمد لله . نسأل الله الصدق والإخلاص وأن يختم الله لنا بالخير , آمين .
239- عن غض البصر عن النظر الحرام إلى المرأة : غض البصر صعب , وأنا أذكر أنني كنتُ أقولُ للتلميذات منذ حوالي 27 سنة " أين نذهب نحن الرجال , وأين نمشي ونتحرك نحن الرجال حتى نسلم من فتنتكن ؟!" . كنت أقولُ لهن هذا الكلام مازحا وجادا في نفس الوقت . قلتُ ذلك جادا , لأننا نحن معاشر الرجال وخاصة بعد أن خرجت المرأةُ للدراسة والعمل , وأحيانا لقضاء حاجات أو فقط للتسكع في الطرقات , أصبحنا مهما ابتعدنا عن الاختلاط والمثيرات الجنسية , فإننا نجد المرأة أمامنا وفي كل مكان . ونجدها مرة بلباس ساتر ومرة أخرى بلباس فاضح . والرجل يرغب في المرأة ولو كان ساكنا تحت الأرض حيث لا يرى ولا يسمع بأية امرأة
( كما كان حالي في السجن لمرتين : مع أنني لا أرى ولا أسمع بأي شيء له صلة بالمرأة , ومع ذلك كنت أفكر في المرأة بين الحين والآخر , وأفكر في زوجتي خصوصا ) . والرجل كذلك يرغب في المرأة في المساء ولو ماتت أمه في الصباح , وتزداد رغبة الرجل في المرأة إن رآها ولو كانت متنقبة , ولكن تزداد رغبته وتشتعل شهوته أكثر – خاصة إن لم يكن متزوجا - إن رآها كاشفة لعورتها أمامه .
قالت لي أستاذة من الأستاذات المتحررات والمتفتحات ( التفتح المذموم ) في يوم ما , وهي تكاد تعترض على الله في أحكام الحجاب وغض البصر والاختلاط و ... المتعلقة بالمرأة وبصلتها بالرجل , قالت " ما بال الواحد منكم – أنتم الرجال - تفسد أحواله إن رأى امرأة كاشفة لجزء من جسدها , ما الذي يقلقكم في هذا ؟!" , وأذكر أنني أجبتها بجواب طويل قدمتُ من خلاله الأدلة العقلية والشرعية والواقعية والنفسية على صحة كل ما ورد من أحكام شرعية تحكمُ المرأةَ , وأكدتُ كذلك على أن هذه الأحكام هي في صالح المرأة أولا قبل أن تكون في صالح الرجل ". وأذكر أنني قلتُ لها في النهاية " إن الله خلق الإنسان في أحسن تقويم " و " الله أحسن الخالقين " , و
" الله لا يريد بعبده إلا الخير " , والله هو " العليم الخبير " وهو " أحكم الحاكمين " و... ولو بدا لكِ أنتِ غيرُ ذلك يا أستناذة !. وصدق الله تعالى حين يقول " هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه ؟! ".ومع كل ما تقدم فأنا أرى - وأنا مطمئن إلى هذا الذي أراه - أن الرجل بقدر ما كان صادقا ومخلصا لله في عزمه على الحلال وعلى غض البصر بقدر ما يعينه الله ويُـنـزل السكينة والطمأنينة على قلبه . وكذلك فإن حرص الرجل على غض البصر لا يساوي أبدا إطلاق العنان للنظر الحلال والحرام , وما أبعد الفرق بين الطائع والعاصي , وما أبعد الفرق كذلك بين النفس اللوامة والنفس الأمارة بالسوء ! .وكذلك يجب على الرجل الابتعاد ما استطاع عن الأماكن التي يكثر فيها وجود المرأة أو اختلاطها بالرجال .ويجب على الرجل كذلك أن يقوي نفسه روحيا , وأن يستغل وقته الفراغ فيما ينفع من أمور الدين والدنيا , وأن لا يترك لنفسه الفراغ من أجل أن يفكر في المرأة والنساء .كما أن على الرجل أن يهتم بالرياضة وبالمطالعة والسماع النافعين , وأن يصاحب الأخيار الذين يذكرونه ويذكرهم ويعينونه ويعينهم ويقوونه ويقويهم و... ولا ننسى في النهاية أن ما لا يدرك كله لا يترك جله , وعلينا أن نفكر في الأجر المترتب على غض البصر وكف النفس عن الحرام قبل أن نفكر في الصعوبات المترتبة وفي العقبات المعترضة , وكما يقول المثل عندنا في الجزائر " اللي عول على رمضان , يعول على الجوع والعطش " .
240- المرأة تحلم وكأنها تزوجت ! :
فتاة شابة (عمرها 30 سنة ) تحلم في الكثير من الأحيان بأن رجلا قويا بهي الصورة كأنه يطلبها للزواج . هل هذا دليل على أنها قاب قوسين أو أدنى من الزواج أم لا ؟.
ج : قد يطرح السؤال على مفسر أحلام , لكنني أؤكد هنا على أمرين :
الأول : هو أن تفسير الأحلام علم ظني وليس قطعيا كما هو حال الفقه , وقد يظهر التأويل كما رؤي وقد يظهر عكسه , وقد يظهر بشكل آخر مختلف تماما .
والثاني : يتمثل في تأكيدي على أن نسبة لا بأس بها من الفتيات اللواتي ترى الواحدة منهن في النوم وكأنها تزوجت أو كأنها مقبلة على الزواج , هي ترى ما ترى نتيجة انعكاس في الليل لما تُكثر من التفكير فيه في النهار ليس إلا . ويجب أن تعلم الفتاة أن الزواج قسمة ونصيب وقضاء وقدر ولا علاقة له بشكل عام بالأحلام , كما أن عليها أن تعلم بأن رؤيا الأنبياء وحدهم هي التي تعتبر حقا مطلقا أما غيرهم فقد يكون ما يرون حلما شيطانيا وقد يكون انعكاسا لأشياء فكروا فيها في النهار وقد تكون رؤيا صالحة . ومصارحة المرأة بالحق في هذه المسألة بالذات خير لها من مجاملتها أو الكذب عليها .
وأذكر بالمناسبة أن البعض من الإخوة ( ذكرهم الله بخير ) كانوا معي في سجن البرواقية فيما بين نوفمبر 82 وماي 84 م : كان البعض منهم يرى كثيرا في المنام بأنه سيخرج غدا من السجن ثم يتجهون في النهار للبحث عند بن سيرين رحمه الله عن تأويل ما رأوه في المنام , والحقيقة التي كنت أقولها لهم باستمرار هي أنه لا داعي لأن تضيعوا الوقت وتبحثوا عن تأويل رؤيا هي ليست برؤيا أساسا وإنما هي تعلق زائد عندكم في النهار بالخروج من السجن ينعكس بصفة عفوية في الليل على شكل حلم مضمونه كذا .
قال لي قائل كريم " ولكن من باب " الذي يتمنى خير من الذي ينتظر , والذي ينتظر خير من الذي يقطع الأمل"
فقلتُ له " أنا أظن أن هناك فرقا كبيرا بين التفاؤل أو تمني الخير أو ما شابه ذلك , وبين التعلق بالأوهام أو الشكوك أو بأحلام علمتنا التجارب الكثيرة جدا أنها لا تمت في الغالب إلى الرؤى الصالحة بأية صلة .ثم إن كثرة هذا التعلق بالأحلام قد يضيع علينا الكثير من الجهد والوقت وأحيانا المال , وقد نصاب بالإحباط في يوم من الأيام من كثرة ما عشنا أحلاما جميلة في واقع أقل جمالا بكثير " , والله أعلم .
ملاحظة : أنا أقصد هنا التأكيد على شيء بسيط ومهم في نفس الوقت , وهو أن الأفضل أن لا نكثر من التعلق بما نراه في النوم على اعتبار أنه رؤيا صالحة وهو في الغالب فقط انعكاس لشيء يفكر فيه الشخص في النهار ليس إلا . وضربت من أجل ذلك مثالا عن المرأة مع الزواج , ومثالا آخر عن الرجل والخروج من السجن .
والله أعلم .

وقفات مع ذكريات من 251 إلى 260 :

بسم الله
عبد الحميد رميته , الجزائر

251- طولُ لسان بنت عمرها 5 سنوات ! :
صادفتُ في حياتي أكثر من بنت صغيرة عمرها أقل من 6 سنوات , أي ما زالت لم تدخل المدرسة بعدُ , أريد أن ألاعبَ الواحدة منهن وألاطفها فتسبني وتشتمني وتبصقُ في وجهي ( أكرمكم الله ) , ويمكن أن تكون الفتاة قد تعلمت ذلك من البيت أو من الشارع . ويراها أبوها تفعل ذلك من بعيد فيجري خلفها ليضربها فأتوسل إليه أن لا يفعل , وأطلب منه أن يخلصها من هذا السوء في الأدب مع الإنسان عموما ومع الكبير خصوصا , أن يخلصها من ذلك بالتدريج لا في الحين , وبالتي هي أحسن قبل التي هي أخشن .
ولكن كما أن في هذه الدنيا شرا كبيرا فإن فيها الخير الكثير كذلك , وأتمنى أن يكون الخيرُ أكثر وأكثر من الشر , والصراع بين الحق والباطل ماض إلى يوم القيامة ولكن الغلبة في النهاية بإذن الله للخير , ولو كره من كرهَ .
ومن أمثلة هذا الخير طفلة صغيرة عمرها حوالي 4 سنوات ونصف , جميلة في المنظر وإن شاء الله حلوة في المخبر , تُحَبُّ بسهولة , ورأيـتُـها للمرة الأولى , حملني أبوها معها في سيارته ( اليوم 18/10/2008 م ) لينقلني من مكان إلى آخر داخل مدينة ميلة . وخلال تلك المسافة ولحوالي دقيقتين أو ثلاثة فقط جلستُ مع البنت جلسة طريفة وفيها عبرة وعظة .
قالت لي بداية " ضعني في (حِجرك ) يا عمي مادام المكان لا يتسع إلا لشخص واحد يجلس في مقدمة السيارة مع أبي " . قلتُ لها " سمعا وطاعة يا ابنتي " . كانت الفتاة تحمل في يديها علبتي حلوى "Gaufrettes " . ومع أن الأولاد الصغار تغلب عليهم في الصغر وفي الكثير من الأحيان , تغلب عليهم أنانيتُـهم فإن البنت أعطتني – بدون أن أطلب ذلك – إحدى العلبتين , وقالت لي " كلْ يا عمي , لا يليق بي أن آكل وحدي وأنت تنظر إلي بدون أن تشاركني في الأكل " , فرحتُ كثيرا بكلمتها وضممتها إلي وقلت لها " شكرا جزيلا لك " , فأجابت بصوت طيب ومبارك وحلو وجميل ورائع يخرج من القلب ويصل إلى القلب " العفو يا عمي " .
وبعد قليل عندما هممتُ بالنزول من السيارة لتكمل البنتُ الطريق مع أبيها , قالت لي " السلام عليكم ورحمة الله وبركاته " , فقلتُ " وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته " وانحنـيـتُ إليها لأقبلها , ثم نزلتُ من السيارة وهممتُ بالابتعاد عنها , فنادتني قبل أن يتحرك أبوها بالسيارة وقالت لي كلمة أفرحتني بها جدا وأضحكتني بها جدا خاصة وأنها تأتي من طفلة صغيرة عمرها لم يتجاوز ال 5 سنوات , قالت لي وبالدارجة الجزائرية " ما تنساش ( أي لا تنسَ ) سلِّم لي على مَـرْتَـكْ ( أي بلغ سلامي لزوجتك ) "!!!. اعتبرتُ كلمتها نكتة جميلة جدا ورائعة جدا خاصة وأنها واقعية وفيها من العبرة والعظة ما فيها . انحنـيتُ إليها مرة أخرى وقبلتها على جبهتها , وقلتُ لها أمام أبيها " ما شاء الله عليك , لا قوة إلا بالله , بارك الله فيك ". وعندما حكيتُ القصة لزوجتي في نفس الأمسية قالت لي " ما شاء الله , لا قوة إلا بالله , نعم هناك والحمد لله بنات حلوات تتكلم الواحدة منهن الكلام الحكيم والجميل والذي لا يقدر على قوله إلا الكبار " , فقلتُ لها " إن كان هذا آت من طول لسان – كما يقول بعضهم - فما أحسن طول اللسان إذا كان طويلا بجمال , وما أسوأ طول اللسان إن كان طولـه بقبح " .
نسأل الله أن يبارك لنا في أولادنا وبناتنا . اللهم هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما , آمين .
252 – من قال " لا أدري " فقد أجاب :
* قال ابن عباس " إذا ترك العالم لا أدري أصيبت مقاتله " .
* وقال ابن عمر " العلم ثلاثة : كتاب ناطق ، وسنة ماضية ، ولا أدري " .
* وقال ابن مسعود " من كان عنده علم فليقل به ، ومن لم يكن عنده علم فليقل : الله أعلم , فإن الله قال لنبيه : "قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ".
* وقال عمر بن عبد العزيز " من قال : لا أدري فقد أَحرز نصفَ العلم " ، لأنَّ الذي له على نفسه هذه القوة قد دلَّنا على جودة التثبُّت ، وكثرة الطَّلب ، وقوة المُنَّة .
* وقال الهيثم بن جميل " شهدت مالك بن أنس سئل عن ثمان وأربعين مسألة ، فقال في اثنتين وثلاثين منها لا أدري " ، وسئل الإمام مالك مرة عن مسألة , فقال : لا أدري , فقيل له : إنها مسألة خفيفة سهلة ، فغضب وقال " ليس في العلم شيء خفيف ، أما سمعت قوله جل ثناؤه "إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلاً" , فالعلم كله ثقيل ، وبخاصة ما يُسأل عنه يوم القيامة " . وقال : إذا كان أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم - تصعب عليهم مسائل ، ولا يجيب أحد منهم في مسألة حتى يأخذ رأي صاحبه مع ما رُزقوا من السداد والتوفيق مع الطهارة , فكيف بنا الذين قد غطت الخطايا والذنوب قلوبنا " .
* وقال بعض العلماء : هلك من ترك " لا أدري" . * وقال أبو بكر الأثرم " سمعت أحمد بن حنبل يُـستفتى فيكثر أن يقول : لا أدري " .
* وذُكر لأبي حنيفة قول من قال " لا أدري نصف العلم " قال " فليقل مرتين لا أدري حتى يستكمل العلم" . والنصوص في ذلك كثيرة ، وآثار العلماء الربانيين شاهدة على اعتبار هذا الأصل والالتجاء إليه عند عدم القدرة والعلم .
وقول " لا أدري" عما لا ندري , أمر مطلوب ومحمود ومستحسن ومستحب , سواء صدر ذلك من العلماء أو من العامة أمثالنا نحن . ومن مصائبنا الكبيرة والعسيرة خاصة في ال 20 أو ال 30 سنة الأخيرة أن الكثير الكثير من الشباب المتدين في الجزائر وفي العالم كله , لا يجرؤ أبدا على أن يقول عما لا يدري " لا أدري " , فيقول بلا علم ويجيب بلا حجة ولا دليل ولا برهان , فيَضل ويُضل والعياذ بالله تعالى .
وأنا أذكر بالمناسبة كلاما أقوله لبعض الناس من سنوات يتعلق بتعاملي مع الرقية الشرعية . أنا أرقي في الغالب ولا أُشخصُ , لأن التشخيصَ صعبٌ في مسائل الرقية الشرعية وكذا في الطب النفسي أو العصبي , وأنا أريد أن أكون صادقا مع نفسي ومع الناس . وعندما أُسألُ " ما بالُ المريض ؟" أقول " لا أدري . أنا رقيته برقية شرعية , وأنا أترك الباقي على الله تعالى وحده . ستظهر حقيقة التشخيص بإذن الله وسيأتي الشفاء إن شاء الله في الدقائق أو الساعات أو الأيام أو الأسابيع القادمة . وحتى وإن كان التشخيص مهما إلا أن شفاء المريض عندي أهم من التشخيص الذي قد يكون صوابا أو خاطئا , وقد يكون مبنيا على علم ودليل أو مبنيا فقط على أوهام وشكوك".
يُقال لي " ولكنك تكثر من قول ( لا أدري) " , فأقول لهم " من قال لا أدري عما لا يدري فقد أجاب , ثم إن كلمة ( لا أدري ) تدل أحيانا على دقة زائدة و على علم لا على عدم دقة وجهل , كما يتصور بعضهم " . يقولون لي " كيف يكون هذا ؟!" , فأقول لهم " بسبب أنني حريص على أن لا أشخص المرض إلا انطلاقا من يقين , وعندما لا أدري حقيقة المرض لا أستحي أبدا أن أقول ( لا أدري ) , قلتُ : بسبب من ذلك فأنا ومع أنني رقيتُ آلاف وآلاف الأشخاص وشفي على يدي ناس ولم يُف على يدي آخرون لأن الشفاء بيد الله وحده , ومع ذلك فأنا أشهد صادقا وأنا أعتز كثيرا بما أشهد عليه , أنا أشهد بأنني ما قلتُ في يوم من الأيام لشخص مريض ( بك سحر أو عين أو جن وأنت تحتاج إلى رقية شرعية لا إلى طبيب ) ثم ظهر فيما بعد بأن المريض مصابٌ بمرض عضوي أو نفسي أو عصبي . لم يحدث هذا أبدا . وكذلك أنا ما قلتُ أبدا لشخص مريض
( مشكلتك عضوية أو نفسية أو عصبية , وأنت لا تحتاج إلى رقية شرعية ) , ثم تبين فيما بعد بأنه مصاب بسحر أو عين أو جن . لم يحدث هذا أبدا , مع أنني رقيتُ الكثيرين ولأكثر من 23 سنة من عمري ". أقول هذا مع أنني أرى وأسمع في المقابل أن الكثير من الرقاة الجهلة والسارقين خاصة عندنا في الجزائر , بسبب جهلهم من جهة وبسبب حرصهم على سرقة أموال الغير من جهة ثانية , هم يُـشخصون غالبا وهم مخطئون أو كاذبون غالبا .
نسأل الله أن يرزقنا الصدق والإخلاص والتواضع , وأن يعيننا على قول " لا أدري " بسهولة ويسر , حين لا ندري بالفعل .
والله وحده أعلم بالصواب .
253- " لقد كفرتُ بالله فقط " !!! :
في يوم من الأيام من عام 2008 م أردت أن أعبئ رصيدي في الهاتف النقال في محل خاص , فدخلتُ إليه . وأثناء تعبئة الرصيد دخل شاب عمره بين العشرين والثلاثين وهو يتحدث في الهاتف النقال مع شخص آخر . وفجأة سمعتُ أنا وصاحب المحل وآخرون كانوا معنا في المحل , سمعنا هذا الداخل الجديد يسب الله ويكفر به أثناء حديثه مع الآخر بكلمات سيئة جدا وقبيحة جدا يمكن أن يهتز لها عرش الرحمان غضبا .
أردتُ أن أكلمَـه وأطلب منه السكوت و... ولكن صاحب المحل سبقني , وقال لذلك الشاب " يا هذا لمَ تكفر بالله وتقول ما قلتَ ؟ّ! . ماذا لو كانت معنا هنا نساء ؟! وماذا لو كانت مع الواحد منا هنا ( والآن ) أخته أو أمه أو زوجته أو ابنته أو ... هل تقبل أن يقالَ ما قلتَه أنت الآن أمامنا ونحن مع نساء ؟!" , فأجاب الشابُّ " أنا ما فعلتُ شيئا , أنا كفرتُ بالله فقط .أقلقني بعض الناس فكفرتُ بالله , ولم أفعل لكم ولا أمامكم شيئا خطيرا يمكن أن أقلقكم به "!!!.
قلتُ عندئذ لكل واحد منهما :
ا- أما لصاحب المحل فقلتُ له " يا أخي الكريم الكلام البذيئ الفاحش وكذا الكفر بالله وسب الله وما شابه ذلك و ... وكذلك سماع ما لا يجوز والنظر لما لا يجوز و ... كل ذلك حرام سواء ارتُـكِب كلُّ ذلك أمام الرجال أو أمام النساء أو أمام الأطفال , أو ارتكب كل ذلك أمام الأهل أو غيرهم , أو فُعل ذلك أمام الناس أجمعين أو بين الشخص وبين نفسه , أو ارتكبَ ذلك فقط في الغابة مع الحيوانات فقط أو ..." .
ب- وأما للشخص الذي سب الله وكفر به وقال ما لا يجوز أن يُقال , فقلتُ له " يا هـذا إذا كفرتَ أنتَ بالله فما هي المعصية التي أبقيتها ولم ترتكبها ؟! هل هان اللهُ عندك إلى هذا الحد حتى أصبح الكفرُ به بسيطا ويسيرا إلى الحد الذي قلتَ لنا معه ( أنا كفرتُ بالله فقط ) !؟ . ثم كيف تكفر بالله الذي هو عندنا أغلى من كل غال وتكفر أمامنا , ثم تقول لنا
( أنا ما فعلتُ شيئا أقلقكم به , أنا كفرتُ بالله فقط ) !؟ . سُـبنا إن شئتَ ولكن لا تسبَّ الله , أكفرْ بنا إن أردتَ ولكن لا تكفر بالله . ثم ما دخل الله في مشاكلك مع الغير ؟! . حلَّ مشاكلَـك مع الغير بالطريقة المناسبة ولو وصل الأمر بك إلى أن تضربَ الغير , ولكن لا يجوز لك أبدا وأبدا وأبدا أن تسب الله تعالى وتكفر به . هذا حرام ثم حرام ثم حرام عليك مليون مرة وما لا نهاية من المرات . إن الذي تطلبُ منه حل مشاكلك وإسعادك دنيا وآخرة هو الله , وإن الذي كفرتَ به وسببتَـه هو الله , فكيف تكفر بالله وتسبه وبيده الخير كله وهو وحده على كل شيء قدير وهو وحده القادر على أن يحقق لك سعادة الدارين أو شقاء الدارين ؟!.
اللهم اغفر لي ولهذا وذاك وارحمنا جميعا .
اللهم أصلح أمور المسلمين أجمعين , ووفقنا جميعا لما فيه عزتنا في الدارين.
الإسلام منتصر بنا أو بغيرنا , نسأل الله أن ينصره بنا , آمين .
254- هل تدخل الحيوانات معنا الجنة ؟ :
من النكت الحقيقية التي من الصعب أن أنساها سؤالٌ طرحته علي تلميذة من التلميذات بالثانوية منذ حوالي 10 سنوات . طرحت علي - وهي تبكي بكاء مرا - سؤالا مفاجئا " يا أستاذ هل تدخل الحيوانات معنا الجنة أم لا !؟ " , قلتُ لها " لماذا السؤال ؟!" , قالت " لأنه كانت عندنا في البيت قطة صغيرة , وكنت أحبها جدا جدا جدا . وهذه القطة ماتت منذ أيام قليلة , وأنا حزينة جدا لفراقها , ومنه فأنا أطرح عليك السؤال الذي طرحته , لأنني أتمنى – إن كنتُ من أهل الجنة يوم القيامة – أن تكون قطتنا معي في الجنة "!!!.
ابتسمتُ وقلتُ لها " لن أجيبك يا هذه جوابا مباشرا على سؤالك , ولكنني أنبهك إلى ما هو أهم مما سألتِ عنه :
ا- إن الله ينشئ الناسَ يوم القيامة إنشاء جديدا يختلف تماما عن إنشاء الدنيا , ومنه فإن ما تحبينه في الدنيا ليس شرطا أن تبقي تحبينه في الآخرة , وما تكرهينه في الدنيا ليس شرطا أن تبقي تكرهينه في الآخرة .
ب- ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا بأن في الجنة " ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر " , ومنه فكوني متأكدة يا ابنتي بأنك – إن كنتِ من أهل الجنة في الآخرة – لن تتمني في الجنة أبدا شيئا إلا ويعطيه الله لك , فارتاحي واهنئي , ثم فكري في المقابل فيما يقربك ( من الأقوال والأفعال ) من الله ومن الجنة أكثر مما تفكرين في القطة وما له علاقة بالقطة ".
اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك . اللهم اجعلنا جميعا من أهل الجنة , آمين .
255- يا ليت كل زوجين يحرصان على هذا كل الحرص ! :
ا- مهما تعلمنا في هذه الحياة الدنيا سواء من بطون الكتب أو من أفواه الغير مباشرة أو من تجارب الحياة الطويلة والعريضة , فلا يجوز لنا أبدا أن نقول " اكتفينا " , بل يجب أن يكون شعارنا دوما هو " قل رب زدني علما " .
ب- ومهما كنا نعرف أشياء معينة معرفة نظرية فلا قيمة لها إلا إذا التزمنا بها وعملنا بمقتضاها , وعندئذ يكون علمنا مصدر سعادة لنا في الدنيا وحجة لنا عند الله يوم القيامة , وإلا فإن علمنا سيكون نقمة علينا في الدنيا وحجة علينا يوم القيامة . سهلٌ جدا أن نعلم ولكن الخير كل الخير والصعوبة كل الصعوبة والأجر كل الأجر في أن نعمل بما نعلم .
جـ- ومهما كنتُ خبيرا إلى حد ما - ومنذ كنت صغيرا - في الكثير مما له صلة بالمرأة في الإسلام , ومع ذلك فإنني – والحمد لله - أتعلم في كل يوم الجديدَ من الكون ومن الحياة ومن الإنسان .
وعند ما يُـعلِّـمك الله شيئا جديدا ومفيدا , فإنك قد تتعلمه ممن هو أعلم منك , وقد تتعلمه من أشخاص بسطاء وعاديين ومغمورين . ومن هنا فإنني أشهد أنني ومنذ شهر سمعتُ من أحد الرجال ( جاءني بزوجته التي كانت منذ سنوات تلميذة عندي بالثانوية , جاءني بها لأرقيها ) ما أعجبني وأفرحني وسرني وتمنيتُ أن أعمل به وأن يعمل به كل زوجين اليوم وغدا وإلى يوم القيامة . قال لي هذا الأخ الفاضل وهو يتحدث عن علاقته بزوجته " أنا يا أستاذ اتفقتُ مع زوجتي – التي تزوجتُ بها منذ سنوات - منذ ليلة الدخول على شيئ ما زلنا أنا وإياها ملتزمين به حرفيا وحتى اليوم " , قلتُ " وما هو يرحمك الله ؟! " , قال " اتفقنا على أن ننهي أي خلاف يمكن أن يكون بيننا في النهار , أن ننهيه قبل النوم من كل ليلة : إما أن ترجع هي إلي أو أرجع أنا إليها , سواء كان رجوع الواحد منا للآخر باعتذار صريح ومباشر أو باعتذار غير مباشر ". قلتُ له " وأنتما ملتزمان بهذا إلى اليوم ؟! " , قال " نعم وحرفيا ومنذ دخولي على زوجتي وإلى اليوم . لم يحدث أبدا – ولو في ليلة واحدة - أن نمنا أنا وإياها ونحن مختلفان أو متهاجران " .
قلتُ له ولنفسي في نفس الوقت " هذا أمر رائع جدا , كم أتمنى أن يلتزم به كل زوجين مسلمين " .
صحيح أن هناك عوامل مساعدة على تحقيق هذا الأمر قد تتوفر لزوجين وقد لا تتوفر لزوجين آخرين , ومع ذلك فإنني أرى أنه مطلوبٌ من كل زوجين في الدنيا أن يتمنيا وأن يدعوا الله وأن يسعيا لتحقيق هذا الهدف الغالي جدا والرائع جدا والجميل جدا والعزيز جدا , والذي يتمثل في أن الزوجين لا ينامان أبدا إلا على وفاق .
اللهم بارك لكل زوج في زوجته واجمع بينهما في خير , آمين .
256- قال لي " لماذا لا تذكر الأدلة الشرعية على ما تقول في مواضيعك ؟!" :
قال : أخانا الكريم عبد الحميد : لو اتسع صدرك بكلمة من أخيك الصغير أتمنى إن تتقبلها .الحقيقة تابعت بعضا من مواضيعك ووجدت أن معظهما يتحدث عن أحكام إما بحلال أو حرام أو كراهة .فهلا يكون خير وأبقى إن شاء الرحمن لو نقحت هذه المواضيع بذكر آيات وأحاديث صحيحة مؤيدة .فحري بنا التكلم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم . ثم أنا أخبرك بمحبتي لك في الله .تقبل فائق احترامي .بارك الله فيكم ".
فأجبته بما يلي :
" أنا أعتبر أخي الكريم أن الكتاب والسنة أدلة العلماء , وأما أدلة العامة أمثالي فهي أقوال العلماء " اسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " .ثم أنا لا أذكر الأدلة الشرعية في الكثير من الأحيان , فقط من أجل الاختصار على القارئ , لا لأن الأدلة الشرعية غير موجودة .ثم فرق بين من ينشر في المنتدى موضوعا ومن ينشر عشرات أو مئات المواضيع كما هو حالي .إنني أنشر الكثير في المنتدى , ومنه فإن الذي يقرأ لي 5 أو 10 أو 20 أو ... موضوعا سيتكون عنده بإذن الله تعالى نصيب لا بأس به من الثقة تجعله يقبل ما أقول وأنشر حتى ولو لم أذكر الأدلة الشرعية , وذلك انطلاقا من ثقته في أنني لا يمكن أن أقول قولا في الدين إلا وأنا آخذ على الأقل من عالم أو فقيه معتبر ( إن فرضنا بأنني لـم آخذ من عدد كبير من العلماء أو الفقهاء القدامى أو المعاصرين . ولا يمكن أبدا أن أقول في الدين برأيي أنا ,
هذا مستحيل ثم مستحيل .
ومع ذلك شكرا جزيلا لك أخي الكريم والعزيز . نتفق ونحن إخوة ونختلف ونحن إخوة كذلك . وأحبك الله الذي أحببتني من أجله وفيه " .
257- من الحالات العسيرة التي مرت بي في مجال الرقية :
في مجال التعامل مع المرضى الذين يريدون رقية شرعية أو استشارة نفسية بعد أن يئسوا من الطبيب الاختصاصي حالة شابة عمرها عشرون سنة تقريبا جاءتني مع أهلها من مدينة .... من حوالي عشر سنوات . أخبرتني أمها وكذا أبوها بأنها مصابة بجن ( وهكذا بدا لي بعد ذلك من خلال الرقية ) وأنها تخرج من البيت متى شاءت وتدخل متى شاءت بغير وعي منها , وأنها تتكلم مع نفسها وتقول مع الغير ما يصلح وما لا يصلح , وتسمع ما لا يسمعه الغير , وترى ما لا يراه الغير ,كما تعاني من صداع دائم وقلق متواصل بدون سبب وعصبية مبالغ فيها لم تتعود عليها من قبل ومن أرق وأحلام مزعجة وثقل زائد في كامل أجزاء الجسد في كل صباح , و... خسر أهلها من أجل طلب شفائها أكثر من 20 مليون سنتيما خلال أكثر من سنة مع الأطباء والرقاة والمشعوذين في الكثير من ولايات الوطن , ولكن الفتـاة لم تُشفَ . رقيتها وحدي للمرة الأولى والثانية ثم استعنت في مرة ثالثة بأخ من الإخوة في ميلة ثم رقيتها مرة رابعة وحدي . وفي المرة الرابعة أرادت أن تضربني وأباها بزجاجة ماء كسرتها وبسكين أخذتهما من داخل المطبخ في بيتي . أخرجناها من البيت بالقوة وهي تقول كلاما بذيئا وفاحشا بصوت مرتفع أمام الجيران فاضطررت لضربها ضربا خفيفا فخدشتني وأحدثت في يدي جرحا لم يندمل إلا بعد أسابيع . وعندما أوصلناها إلى السيارة التي أتت فيها ربطناها هناك بالقوة وأرجعها أهلها إلى بيتها بمدينة ... . أرجعها أهلها إلي في مرة أظن أنها الخامسة حيث رقيتها ثم رجعت إلى ... حيث اتصلت بي أمها بعد أيام عن طريق الهاتف مخبرة إياي ( وهي فرحة جدا ) بشفاء ابنتها وقالت لي بأن ابنتها تريد أن تكلمني عن طريق الهاتف فأكدت لي ابنتها بأنها شفيت بالفعل وشكرتني واعتذرت إلي عما بدر منها من إرادة لاستعمال القوة في بيتي ومن كلام فاحش وهي غير واعية ولا مالكة للسلطة على نفسها , والحمد لله على الصحة والعافية والأمن والأمان والسلم والسلام .
258- لهذا كرهتُ تعدد الزوجات ( لنفسي لا كأمر شرعه الإسلام ) وكرهتُ جمال المرأة الزائد !!! :
الرجل مفطور على حب المرأة وعلى حب المرأة الجميلة , وإن كان الشرعُ يطلب منه أن يقدم الدين على الجمال حين يريد الزواج .
وأغلبية الرجال في الدنيا كلها ومنذ أن خلق الله آدم وإلى اليوم , عند الواحد منهم ميل إلى تعدد الزوجات .
الرجلُ يميل ويرغب في تعدد الزوجات , ولكنه لا يـعدد لأسباب كثيرة تمنعه من ذلك . وإلا فلو أن الإمكانيات المادية متوفرة عنده والسكن لكل زوجة متوفر عنده والقدرة على الإنفاق على كل زوجة متوفرة عنده والاستعداد للعدل متوفر عنده و ... ولو كانت العادات والتقاليد تسمح بذلك وكان للمرأة الاستعداد الكلي لذلك و ... لو توفر كل ذلك للرجل فإن أغلبية الرجال في كل زمان ومكان ( وأنا واحدٌ منهم ) سيُـعددون .
ومع هذا الذي قلتُ في هذه المقدمة فإنني أحكي الآن حكاية أو قصة واقعية لي صلة بها .
وقبل أن أحكي ما أريد أن أقصه , أنبه إلى أنه لن يفهم ما أقول في هذه الوقفة , لن يفهم ما أقول وكما ينبغي إلا امرأة وخاصة المرأة المتزوجة . وأما الرجل فحتى وإن فهم علي ما أقول , فإن فهمه لهذه المسألة التي أريد أن أؤكد عليها , يمكن جدا أن يكون فهما ناقصا .
كان يا مكان , لا في قديم الزمان ولا في سالف العصر والأوان , ولكن خلال السنوات الأولى من القرن ال
21 م , وفي ولاية من ولايات الوطن الكبير والغالي ( الجزائر ) استشارني رجل أعرفه من بعيد – مظهره متدين - من أجل أن أدله على زوجة المستقبل , فنصحته بالدين أولا , ولكنه قال لي بأنه متعلق زيادة بالجمال الأخاذ والخارق , مع أنه يدعي أنه يريد الزواج على كتاب الله وسنة ورسوله , ويريد أن يبني بزواجه أسرة مسلمة (!).
قلتُ له " الله خلق الرجلَ متعلقا فطرة بالجمال المتوسط , وهو الجمال المتوفر في أغلبية نساء الدنيا في كل زمان ومكان . وأما خارقة الجمال فإن الرجال عموما لا يطلبونها , ومنه فإن هذا الجمال الأخاذ لا يوجد إلا عند النادرات أو القليلات جدا من النساء . وخارقة الجمال فيها خير ولكن فيها شر أخافه جدا عليك يا هذا , لأنها قد تجلب لك الغيرة الزائدة ويمكن جدا أن تتكبر عليك بجمالها " .
وهذا الرجل ( كما حكى لي من يعرفه ) ينظر إلى المرأة بشكل عام على اعتبار أنها مخلوق من طينة سفلى ودنيا وأنها خلقت فقط لإمتاع الرجل ثم إمتاعه , وأن الرجل سيدها ومولاها . حاولتُ وحاولتُ أن أقنعه بأن هذا التفكير جاهلي وأنه مناقض لبديهيات ديننا ولما هو معلوم من الدين بالضرورة , ومع ذلك لم يقبل مني إلا حياء مني فقط .
والرجل كأنه اندفع – في الأيام المقبلة من بعد حديثي معه - تحت تأثير نصيحتي له ( التي لم يقتنع بها ) اندفع فطلب للزواج امرأة متدينة ومتوسطة الجمال وتزوجها خلال حوالي شهر فقط .
ولكن الذي خفتُ منه وقع , ومنه فإن الرجل ومنذ الأسابيع الأولى من زواجه يكلم زوجته عن الجميلات جدا ويتحسر أمامها لأنه لم يسعد بالزواج من خارقة جمال , والرجل يحكي لزوجته باستمرار عن فلانة الرائعة الجمال التي عرفها في يوم من الأيام ولم تتح له الفرصة للزواج منها , وكذلك هو يحكي لها دوما عن فلـتانة رائعة الجمال التي تمنت في يوم ما أن تتزوج به هو ولكن الظروف لم تسعفه على هذا الزواج . والرجل أصبح يردد على مسامع زوجته لسنوات عدة " خسارة لأنني تزوجتُ بكِ أنت وأنت غير جميلة . يا ليتني تزوجتُ بخارقة جمال تسعدني وأسعدها . يا ليت أمي لم تلدني حتى لا أتزوج بكِ أنتِ أو بأية امرأة مثلكِ . واضيعة العمر الذي يولي وأنا متزوج بغير جميلة الجميلات ورائعة من الرائعات.الدنيا لا تساوي شيئا بدون العيش مع جميلة
و" باهية " و " زينة ". الدنيا لا طعم ولا لون ولا رائحة لها إلا مع بديعة الجمال التي تُـنسيني هموم الدنيا كلها . آه على شعـر المرأة الـ... والعينين ... والأنف ... والشفتين ... و ... آه ثم آه ثم آه !!! ".
المرأة – فطرة – كل امرأة تكره أن يقارنها الرجل بامرأة أخرى ليشير إلى أن الأخرى أفضل منها في أي شيء . المرأة تكره وتبغض ذلك حتى ولو لم يقل لها الرجل ذلك أو لم يفعل معها ذلك إلا مرة واحدة فقط .
فماذا نقول عن هذه المرأة المسكينة التي سمعت هذه المقارنة من زوجها وسمعت نقده لجمالها الناقص(في نظره هو) وتحسره على أنه لم يتزوج بخارقة جمال , سمعتْ منه هذا الكلام خلال سنوات قليلة مئات أو آلاف المرات. وأحيانا هو يعيد على مسامعها هذا الكلام في اليوم الواحد لمرات عديدة , وقد تُـفطر عليه هذه الزوجة وتتغذى عليه وتتعشى عليه , بل قد يكون هذا الكلام هو آخر كلام تسمعه من زوجها في الليل قبل أن تغمض عينيا وتنام , ثم يكون هو أول كلام تسمعه منه عندما تستيقظ في صباح اليوم الموالي !!!.
الرجل يقارن زوجته بالغير ويهددها كذلك بالتزوج عليها بجميلة الجميلات على اعتبار أن الكثير من رائعات الجمال تتمنين الزواج منه هو . وأذكر أنني كلمـتُـه أكثر من مرة بأن الله لن يبارك له في زواج بثانية ما دام لم يعدل مع الأولى أو لم يحسن إلى الأولى ولم يؤد واجباته اتجاهها , ثم أكدتُ له بأن الرجل الذي يتزوج بثانية من أجل الجمال أولا لن يزيده الله إلا ذلا وهوانا . ولا يمكن أن يسعد الرجل بهذا الزواج بأي حال من الأحوال . كلمته أكثر من مرة ولكن لا حياة لمن تنادي .
نصحت المرأةُ زوجَـها واحتجت وأدخلت بعض الصالحين فيما بينها وبين زوجها , وأدخلتني لأنصح زوجها وأدخلت حكما من أهله وحكما من أهلها و ... فلم تفد كل هذه الوسائل في إرجاع الزوج إلى صوابه حتى يحسن معاملته لزوجته ويستغني بها عن غيرها من النساء ويكف عن مقارنتها بالغير ويرضى بما قسم الله له ويحبب نفسه في زوجته , ويعلم بأن دينَ الزوجة هو أفضلُ له دنيا وآخرة من الجمال , وأن الجمال المتوسط لزوجته هو أفضلُ وأطيب لهُ مليون مرة من الجمال الخارق و ...
وبكت الزوجة لزوجها وتوسلت إليه وتضرعت إليه ورجته من أجل أن يرحمها , ولكن قد يستجيب الحجر ولكن زوجها لم يستجب .
مرت سنوات على زواج الرجل من هذه المرأة : مرت على المرأة جحيما لا يطاق , ليس فيها أية مودة ولا رحمة ولا سكن ولا ... ثم طلقها أخيرا .
ولكن الحكاية لم تنته بالطلاق , لأن الرجل وبعد طلاقه لزوجته بمدة اتصل بها وطلب منها – مستغلا ضعفها وضعف أية امرأة لا تريد أن تكون مطلقة حتى لا تكون ثقيلة على أهلها وحتى لا ينظر إليها المجتمع نظرة خاصة تؤذيها وتسيء إليها – أن ترجع إليه بعقد ومهر جديدين , ولكن بشرطين لا بد منهما .
قالت له " وما هما الشرطان ؟! " .
ولأن الرجل رأى بأن مطلقته متدينة ولا تريد الطلاق وتريد أن ترجع إلى زوجها مهما كان ظالما لها وتريد أن تقابل السيئة منه بحسنات , وتريد أن ترجع إلى زوجها ولو بدون أن تشترط عليه أي شرط ( مع أنه من حقها أن تشترط عليه أو يشترط عليه أهلها , لأنه هو الظالم لزوجته وليست هي الظالمة ) .
قلتُ : لأن الرجل رأى ضعفَ زوجته وتدينها وطيبَ معدنها , قال لها بخبث واضح وتشفي :
* " الشرط الأول هو أن تدعيني – بعد أن أُرجعَـك إلي - أفعل ما أشاء من أجل أن أمتع نفسي بالنساء : أتتبع عورات النساء في الطريق أو في غيرها , وأتفرج من خلال التلفزيون والفيديو والأنترنت و ... على ما أشاء من الأفلام الإباحية ... وأحكي وأضحك مع النساء في كل مكان كما أشاء أنا , وليس من حقك أنتِ أبدا أن تعترضي علي لأنني مغرم جدا بجمال النساء الجميلات , وهذا أمر أنت تعرفينه عني جيدا "!!!.
* * " وأما الشرط الثاني فهو أن تذهبي أنتِ ( لا أنا ) لتطلبي لي امرأة جميلة جدا للزواج مني .
عليك أنت أن تقنعيها أولا حتى توافق على الزواج مني , ثم أذهب أنا لأخطبها من أهلها . " دَبْـرِي راسَـكْ ( أي عليك أن تبذلي المستحيل من أجل تحقيق ما طلبتُه منك ) : ابحثي أولا عن جميلة جدا ثم أقنعيها أنتِ حتى توافق على زواجها مني " .
ثم قال لها " تقبلين بالشرطين , أهلا وسهلا وسأرجعكِ عندئذ إلي بالزواج منك ثانية , وإلا فستبقين مطلقة بإذن الله إلى الأبد "!!!.
استشارتني المرأة في هذا الأمر فكلمـتُـها طويلا , وخلاصة ما قلـتُـه لها " لا ثم لا ثم لا . لا يليق أبدا أن تقبلي بأي شرط من شرطيه . هو الظالم وأنتِ التي يجوز لك أن تشترطي عليه . وحتى إن تنازلتِ فإن أقصى ما يمكن أن تتنازلي عنه هو " نرجع يا رجل إلى بعضنا البعض , ولا يشترط أحدنا شيئا على الآخر , أي نرجع بدون شروط مسبقة " .
" وأما أن يشترط عليكِ الشرط الأول الحرام , والشرط الثاني المذل والمهين والمخزي و ... فهذا الذي لا أقبله أبدا أبدا أبدا لابنتي أو لأختي أو لأية امرأة مسلمة في الدنيا كلها أحبُّ لها خير الدنيا والآخرة ".
بعد أن وقع ما وقع لهذه المرأة وبعد أن أعطيتها رأيي في مشكلتها , ونتيجة كل هذا التعلق الظالم من هذا الرجل بالجمال وبتعدد الزوجات , مضت علي أيام وأيام أحسستُ فيها ( ولقد أخبرتُ زوجتي بذلك ) بكراهية عجيبة لجمال المرأة ولتعدد الزوجات ( لنفسي لا كحكم شرعه الإسلام ) .من كثرة ما سمعتُ ورأيتُ من هذا الرجل ما يشبه العبادة للجمال الخارق ولتعدد الزوجات كرهتُ كلا من تعدد الزوجات ومن جمال المرأة الزائد والأخاذ . ولا داعي بطبيعة الحال إلى أن أذكر بأنها كانت كراهية مؤقتة بطبيعة الحال , لأنني بعد أيام رجعتُ إلى طبيعتي وطبيعة أغلبية الرجال : الطبيعة العادية المعتدلة , وأما ما عند هذا الرجل فأمرٌ غريبٌ وعجيبٌ لم أر مثله في حياتي قط , وأتمنى أن لا أراه أو أسمع بمثله أبدا في أي واحد من بني جنسي فيما تبقى لي من العمر .
ثم أقول : أنا رجل ولي مشاعر وأحاسيس الرجال وعواطف الرجال وعقل كسائر عقول الرجال وعندي خشونة الرجال و ... , ومنه فأنا يمكن أن أتعصب أحيانا للرجال بسبب أنني رجل يتعصب لبني جنسه .
ولكنني أؤكد على أن تعصبي هو بإذن الله للحق قبل أن يكون لبني جنسي . ومنه فإنني أقول " ما أكثر الذكور في دنيا الناس ولكن ما أقل الرجال . الإحسان الزائد والمبالغ فيه إلى المرأة إلى درجة أن يصبح الرجلُ مغلوبا من طرف زوجته تُسيِّـره كما تشاء كأنه خاتم في إصبعها , هذا أمر سيئ جدا وبشع للغاية , ولكن ظلمَ الرجل للمرأة والتعدي عليها والإساءة إليها وإهانتها وإذلالها أمر أسوأ وأقبح وأبشع خاصة إن صدر من طرف رجل يظلم المرأة ويهينها باسم الدين , يعتدي عليها ويذلها بسم الله .
- ما أسوأ أن يعتبر الرجلُ بأنه هو الأفضل عند الله والناس لا لشيء إلا لأنه رجل !!!.
- ما أبشع أن يتعلق الرجل بجمال المرأة الزائد إلى درجة يكاد معها يعبد الجمالَ ويسجد للمرأة خارقة الجمال من دون الله تعالى والعياذ بالله !!!.
- ما أقبح أن يطلبَ الرجلُ الاستمتاع بنساء أخريات بالحرام وزوجته الطيبة المباركة الحلال أمامه !!!.
- ما أسوأ أن يبحث الرجل عن الزواج بامرأة ثانية وهو لم يقدر أو لم يُـرِد أن يعطي للزوجة الواحدة حقوقها الكاملة عليه !!!.
- ما أبشع أن لا يترجل الرجل على الفساق والفجار والضالين والمنحرفين من الرجال ثم لا يترجل إلا على زوجته الضعيفة المسكينة التي أوصانا به الله والرسول عليه الصلاة والسلام خيرا !!!.
- ما أقبح أن يستغل الرجل قوته أو حاجة المرأة إليه ليهينها ويذلها ولا يتقي الله فيها !!!.
- ما أسوأ وأقبح وأبشع أن لا يجد الرجل من يظهر قوته معه إلا مع المرأة الضعيفة العاجزة والقاصرة !!!.
إذا كانت هذه هي الرجولة يا رجل ويا زوج فبئست الرجولة هي وبئس الزوج أنتَ .
والحمد لله على أن الرجال ليسوا كلهم من هذا النوع , بل إنني أتمنى على الله أن لا تكون الأغلبية الساحقة من الرجال من هذا النوع . الحمد لله ثم الحمد لله ثم الحمد لله رب العالمين .
أسأل الله الهداية لهذا الرجل وأمثاله , وأسأل الله الفرج لهذه المرأة والمخرج الحسن لها مما هي فيه .
اللهم اهدنا واهد نساءنا ورجالنا جميعا إلى صراطك المستقيم , آمين .
259- قال " لأول مرة أعرف أن قوي الإيمان يمكن أن يصاب بوسواس !" :
عندما تكلمتُ في يوم من الأيام مع مجموعة أشخاص عن الشك وعن الوسواس , حيث قلتُ من ضمن ما قلتُ أن الوسواس أو الشك لا يصيب فقط ضعيف الإيمان أو البعيد عن الله , بل يمكن أن يصيبَِ حتى قوي الإيمان والقريب من الله , بل يصيب حتى العالم المسلم أحيانا ".
قال لي أحدهم " لأول مرة في حياتي أسمع أن قوي الإيمان أو العالم يمكن أن يصاب بالمرض النفسي مثل الشك أو الوسواس "!.
فقلتُ له " أخي الفاضل : هذا الذي قلته أنتَ الآن هو نعمة من أعظم نعم الله علينا , سواء درينا أم لا وسواء علمنا واعترفنا بذلك وشكرنا الله على ذلك أم لم نعلم ولم نعترف ولم نشكر .
إن الله قال لنبيه محمد عليه الصلاة والسلام " قل رب زدني علما " , ومنه فـ:
1- مطلوب منا شرعا أن نتعلم دوما المزيد من شؤون الدنيا أو من مسائل الدين .
2- مطلوب منا أن نسعى باستمرار لأن يكون رصيدنا مما يعلمنا الله , أن يكون في زيادة في كل يوم , حتى يكون هذا الرصيد من العلم على الدوام : في الغد أفضل وأكبر وأعظم من الرصيد اليوم .
3- مطلوب منا دوما أن نتعلم المزيد والجديد لله أولا ثم من أجل أنفسنا ومن أجل غيرنا دنيا وآخرة .
4- مطلوب منا أن نحرص دوما على أن نتعلم في كل يوم المزيدَ مهما كان قليلا .
5- مطلوب منا أن نزداد علما ما حيينا , سواء بالتعلم من فم عالم أو داعية أو خبير أو ... من كتاب أو مجلة أو جريدة أو شريط أو قرص أو من الأنترنت أو التلفزيون أو الفيديو أو ... أو من تجارب الحياة ودروسها الطويلة والعريضة .
وما زال الإنسان المسلم بخير ما دام يتعلم في كل يوم المزيد , وعندئذ وعندئذ فقط , أي بالمزيد من العلم ( بعد الإيمان بالله تعالى ) يكون المؤمن حيا في الحياة الدنيا الحياة الحقيقية , وإلا – إذا لم يتعلم المزيد أو إذا نَـقُص علمُـه بطريقة أو بأخرى - فبطن الأرض عندئذ أولى له من ظهرها .
وأنتَ أخي الكريم ما زلتَ بخير ما دمتَ " في كل يوم تجد أشياء أو أمورا أو مسائل تسمع بها أو تراها أو تقرأها لأول مرة " , ونتمنى من الله أن يعلمنا وإياك المزيد المزيد مما فيه خيرنا وسعادتنا في الدارين , آمين .
ملاحظة : موضوع الشك والوسواس الذي يمكن أن يصيب قوي الإيمان أو حتى العالم المسلم , فإنني لم أرد توضيحه هنا لأنني أوضحته في بعض مواضيعي عن الرقية الشرعية المنشورة في المنتدى .ولكنني هنا في موضوعي هذا أردتُ فقط أن أعلق على قول القائل " لأول مرة أعرف ..." وأن أؤكد على أمر مهم وعلى مسألة مهمة , وهي أن من نعم الله علينا العظيمة في الحياة أن نتعلم في كل يوم الجديد الذي لم نكن نعلمه من قبل , فنفيد بذلك ونستفيد بإذن الله دنيا وآخرة , وكذا نسعد في حياتنا , ويكون لنا الأجر الأكبر عند الله تعالى , ونعيش على هذه الأرض أحياء بحق عقلا وقلبا وروحا وجسدا و ... وأما من لا يتعلم في كل يوم المزيد من شؤون دينه أو دنياه , فيمكن اعتباره ميتا في صورة حي .
أتمنى أن تكون الصورة قد اتضحت , وأن يكون غرضي من وراء موضوعي هذا قد استبان .260- رفضتُـها في القسم بسبب لباسها الفاضح ! :
أيام قليلة قبل هذه الحادثة التي أريد أن أقصها هنا , قال لي السيد مدير الثانوية التي أعمل بها " والله يا أستاذ لو أطبق القانون المدرسي على تلميذات الثانوية لطردتُ نصفهن بسبب هيئاتهن ولباسهن المخالف للقانون , ولكنني لم أفعل ذلك فقط خوفا من أن أُتَّـهَم بأنني إرهابـي !!!.
منذ حوالي 10 سنوات ( حوالي سنة ... وفي شهر أفريل , أي قبل نهاية السنة الدراسية بحوالي شهر ) دخلتْ عندي إلى القسم تلميذة من التلميذات بالثانوية التي أُدرِّس بها مادة العلوم الفيزيائية منذ 1978 م , دخلتْ إلى القسم بلباس فاضح ( لباس يكشف كل الساقين , والجزء العلوي من الفستان القصير به شِـقٌّ يجعل جزء لا بأس به من فخذي التلميذة مكشوفا عندما تجلس التلميذة في مكانها على الكرسي ) .
عندما رأيتُ التلميذة داخلة بهذا اللباس الفاضح , قلتُ لنفسي" سأنبهها في نهاية الحصة , حتى لا ترجع إلى القسم بهذا اللباس مرة أخرى " , ولكن وقع أثناء الحصة أن التلميذة عندما جلستْ في مكانها وضعتْ رجلا على رجل , فأصبحت مساحةُ المكشوف من فخذيها أكبر وأكبر , ولاحظتُ أن بعضَ التلاميذ الذكور أصبح الواحدُ منهم بعين واحدة مع التلميذة وبالعين الأخرى مع الدرس في السبورة , أو أن بعض عقل الواحد منهم كان معي ولكن أكثر العقل كان مع التفرج على عورة التلميذة .
عندئذ عزمتُ على إخراج التلميذة من القسم فورا .
ملاحظة : لقد نبهتُ التلميذات من قبل مرات ومرات إلى اللباس الذي يحبه الله لهن وكذا الذي يسمحُ به القانون , واستجابت أغلبية التلميذات للبس الحجاب الشرعي , ولم تستجب الأقلية منهن ولكنهن كن مع ذلك يلبسن لباسا محتشما مقبولا قانونا حتى وإن كان مرفوضا شرعا , وأصرتْ هذه التلميذة بالذات ومن دون سائر التلميذات على العناد و " تخشان الراس" , بحيث لا تريد أن تلبس لباسا يوجبه الشرع ولا لباسا يفرضه القانون المدرسي .
طلبتُ من التلميذة أن تخرجَ من القسم في الحين وأن لا تعود إليه في حصة أخرى إلا وهي مرتدية للباس محتشم . حاولتْ أن تعترضَ ولكنني ألححتُ عليها أن تخرج . خرجت التلميذةُ غاضبة , وفي الغد رجعتْ إلى القسم بنفس اللباس , فطلبتُ منها أن تخرج للمرة الثانية من القسم , ولكنني قلتُ لها في هذه المرة " لن أقبلك في القسم في أي يوم من الأيام إلا وأنت بلباس محتشم . وإن تدخلتْ الإدارةُ لصالحك أنتِ فإنني سأتوقفُ عن تدريس القسم كله , وليكن ما سيكون حتى ولو توقفتُ عن التدريس نهائيا بسببك أنتِ . والله يا فلانة ( إن بقيتِ بلباس مثل هذا ) إما أنا الذي أبقى مع هذا القسم بدونك أنتِ , وإما أنتِ التي تبقين معه ولكن بدوني أنا . والله لن يظلنا - من اليوم فصاعدا - قسمٌ أكون فيه أنا وأنت سويا . هذا مستحيل بإذن الله تعالى " . أخرجتُ التلميذة من القسم , ولكنها وهي خارجة من الثانوية التقت بشخص من الإدارة (هو الوحيد في الثانوية الذي يكرهني , بسبب تديني ) فسألها عن سبب خروجها من القسم فأخبرته بالخبر . لو ذكرتْ له إسما لأي أستاذ آخر بالثانوية ما اعترض ولكنها لما ذكرتْ له " الأستاذ رميته " فرح وكأنه وقع على صيد ثمين .
جاء بها إلى القسم وناداني وطلب مني أن أُرجعها إلى القسم , فرفضتُ . قال لي " اتركها اليوم في القسم , وستغير لباسَـها في الغد " , قلتُ له " لقد حذرتها بالأمس فما استجابت بل إنها أصرت واستكبرت " . قال لي " سترجعُ إلى القسم الآن شئتَ أنتَ أم أبيتَ " قلتُ له " لن ترجع بإذن الله " . عندئذ قال لها " ادخلي إلى القسم ولا تلتفتي إلى ما يقوله لك الأستاذ رميته "!!! .
دخلت التلميذةُ إلى القسم ودخلتُ معها لآخذ أنا محفظتي وأودع التلاميذ قائلا لهم " من اليوم فصاعدا : إما أنا وإما زميلتكم " !. خرجتُ من القسم , وسمعتُ فيما بعد أن التلاميذ – وبعد خروجي مباشرة – قالوا لزميلتهم
" إما أنتِ وإما نحن . ستخلعين لباسَـك هذا خلال يوم أو يومين , وإلا سنـتركك في القسم وحدك " .
في الغد استدعاني السيد " الإداري الذي يكرهني , والذي أصر على إدخال التلميذة إلى القسم بدون إذني وبالرغم عني " إلى الإدارة , حيث وجدتُ عنده ولي التلميذة ( وهو الولي الوحيد الذي سبني من بين آلاف الأولياء الذين عرفـتُـهم خلال 30 سنة من التعليم , حيث أن جميعهم – والحمد لله - يعتبرونني أبا عزيزا ثانيا لولد أو بنت كل واحد منهم ) .
سألني الولي " لماذا أخرجتَ التلميذةَ من القسم ؟!" , فقلتُ له " السبب هو كذا " , وأضفتُ قائلا " يا فلان أنا فعلتُ ما فعلتُ مع التلميذة – مهما قسوتُ معها – كما يفعل الأبُ مع ابنته . أنا حريصٌ على شرفها وحيائها وأدبها وأخلاقها كما أحرص على ذلك عند ابنتي . أتساهلُ معها وأنا أحبها , وأتشددُ معها وأنا أحبها ذلك ".
ولكنني فوجئتُ بالولي يقول لي ما لم أسمعه من غيره من قبل " أنا ملحدٌ , وأنت لا يجوز لك أن تتدخل في دين التلميذة ولا في لباسها !!!. إذا أرادت التلميذةُ أن تلبس " الميني جيبmini-jupe " , فلا دخل لكَ أنتَ في لباسها أبدا . أنت أستاذ علوم فيزيائية , فما دخلُـك أنتَ في الدين وفي لباس التلميذات ؟!. وإذا أرادت التلميذةُ أن تدخل إلى القسم عارية تماما وكيوم ولدتها أمها , ما دخلك أنتَ ... "!!!. تحدثَ وتكلمَ بكلام مثل هذا لمدة حوالي 10 دقائق , تكلم بكلام لا يقوله حتى أولاد الشارع , وحتى الفساق والفجار والضالون والمنحرفون , بل لا يقوله حتى الكافر الحر الذي له بعض الضمير وبعض " النيف " . وكعادتي مع من يسيء إلي ضبطتُ أعصابي وتركـته حتى انتهى من كلامه , ثم قلتُ له " سامحك الله وهداك إلى صراطه المستقيم , ولكنني أقول لك فقط كلمة واحدة ثقيلة ولكنها حقيقية : لا يقول الذي قلته أنتَ لي الآن , لا يقوله أي رجل حر سواء كان مسلما أو كافرا . الرجل الحر مهما لم يغر على نساء الغير ولكنه يغار على نساء أهله هو . ثم أنا مُـرَب قبل أن أكون مُـعلما , وأنا والله أحببتُ وما زلتُ أحبُّ لابنتك خير الدنيا والآخرة مهما غضبتَ أنتَ مني وقلتَ لي ما لا يجوز أن يقول واحد من البشر". والغريب أن التلميذة كانت أمام وليها وهو يسبني ويشتمني , ولم تحرك ساكنا , وكان الأولى بها أن تقول لوليها " هذا يبقى أستاذي , وهو عوض أبي . أنت أبي الأول وأستاذي هو أبي الثاني. قسا معي الأستاذُ , ولكنه مع ذلك يبقى عوض أبي , ومنه فأنا لا أقبل أبدا أن يُسب ولو من طرف أبي خاصة إن حدث ذلك أمامي ". بقيت التلميذةُ تتفرج على أبيها وهو يسب ويشتم وكأنها تتشفي في !!!.
بعدما قال لي الولي ما قال , وبعد وقوف التلاميذ أمام ذلك موقف المتفرج , أخبرتُ الإدارةَ بأنني لن أقبلَ بعد اليوم , لن أقبل تلك التلميذة في قسمي حتى تنتهي السنة الدراسية . حاولت التلميذةُ ووليها – بعد كل الذي وقع - أن تبقى التلميذةُ في قسمي , ولكنني رفضتُ وأصررتُ على الرفضِ .
اضطرت الإدارةُ لأن تعقد اجتماعا خاصا بهذه التلميذة , وتم الاتفاقُ في نهاية الاجتماع على أن تُـحوَّل التلميذةُ إلى قسم آخر تكمل من خلاله السنة الدراسية.
وفي العام المقبل حاولت التلميذةُ ووليها من أجل أن تدرسَ التلميذة عندي , ولكن الإدارة رفضت ذلك , لأنني أخبرتُ الإدارةَ – مسبقا - بأنني لن أقبلَ أبدا تدريس أي قسم تدرسُ فيه هذه التلميذة .
-------
وبعد سنوات من هذه الحادثة سمعتُ أن تلك التلميذة هداها الله إلى لبس الحجاب وتابت إلى الله واستقام مرها والحمد لله رب العالمين , أسأل الله لها خير الدنيا والآخرة وسامح الله وليها وهداه إلى السبيل الحق , آمين .
قال لي أخ كريم تعليقا على قصتي مع هذه التلميذة " لست أرى في الطرد حلا ...إذا اعتبرنا أن ما فعلته الفتاة مشكلة . لقد تغيير الجيل وتغيرت مفاهيم كثيرة وأصبحت حرية اللباس من الأمور التي تسعى إليها الفتاة العصرية في مفهوم البعض . ..هي ترى أنها تملك الحرية الكاملة في ارتداء ما يحلو لها وأنها ليست مسؤولة عن نظرة الآخرين لها , وأن هذا يدخل في مفهوم الحرية الشخصية التي كفلها لها الدستور (!!!)... هي لديها قناعة تامة فيما تفعله , وعندما تعامل بأسلوب الطرد والنفي , فهي سوف ترى في هذا دكتاتورية ورجعية وتخلفا (!!!) . وسوف تتحول عندئذ من متهمة إلى شهيدة , وسوف تحارِبُ وتصم الأذنَ عن السماع لأنه قد تم مصادرة حريتها حتى وان كانت في ثوب قصير (!!!) ...الحوار والنقاش معها كان أفضل , واللين في التعامل كان هو المطلوب , والصبر ثم الصبر . أين نحن من نبي الله نوح عليه السلام : أخذ يدعو قومه 950 سنة إلى التوحيد.لا بد من تغيير طرق الدعوة والنصح , وذلك لأن الأساليب القديمة لم تعد تنفع في الوقت الحالي(!)".
فأجبته بقولي :
بارك الله فيك وجزاك الله خيرا ونفع الله بك . نتفق ونحن إخوة ونختلف ونحن إخوة كذلك .أولا : قلت " فهي سوف ترى في تشددك معها هذا دكتاتورية ورجعية وتخلف" .والجواب : ا- نحن نحاول أن نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر ونطبق حدود الله في حدود ما يسمح به القانون وفي حدود استطاعتنا , ثم لا علينا بعد ذلك مما يقوله الناس عنا . رضا الله هو الغاية والأساس , وأما رضا الناس فغاية لا تدرك كما هو معلوم . ب - ثم إن التلميذة لم تقل بأنني كنتُ معها رجعيا ومتخلفا ودكتاتوريا , بدليل أنها اليوم بعد أن تابت ولبست الحجاب وتزوجت , هي - والحمد لله - لا تذكرني إلا بالخير , وهي نفسها تقول بأنني كنتُ محقا فيما فعلتُه معها , وأن ذلك الموقف مني أثر فيما بعد تأثيرا طيبا على مجريات حياتها .ثانيا : قلت " وسوف تتحول - بسبب تشددك معها - من متهمة إلى شهيدة " .وأنا أقول لك بأنها لم تتحول أبدا من متهمة إلى شهيدة , بل حتى أهلها أنكروا وبشدة عليها عنادها كما أنكروا على وليها دفاعه عنها وسبه لأستاذها . لم تتحول التلميذةُ إلى بطلة حتى عند أقرب الناس إليها , وأما البعيدون عنها فإنهم أنكروا عليها بقوة وبشدة عنادها واستهتارها وقلة حيائها .ثالثا : قلت " الحوار والنقاش معها كان أفضل , وكذا اللين في التعامل معها والصبر ثم الصبر" .وأنا أقول لك : ا- لقد نصحتُ ووجهتُ طويلا , وصبرتُ طويلا قبل تلك الحادثة , ولا ننسى أن آخر الدواء الكي , وإن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن . ومن لم تنفعها النصيحة والتوجيه والصبر لم يبق صالحا لها إلا القوة والشدة والعنف . ب- هذا مع ملاحظة أن كل تساهل معها كان يمكن جدا أن يشجع غيرها على السير في طريقها المائع المنحل .
رابعا : قلت " أين نحن من نبي الله نوح عليه السلام : أخذ يدعو قومه 950 سنة إلى التوحيد ؟! " .
وأنا أقول لك بأن سيدنا نوحا عليه وعلى رسولنا محمد الصلاة والسلام كان يدعو بالدرجة الأولى كفارا ليدخلوا في دين الله : الإسلام . وأما هذه التلميذة فإنها مسلمة مؤمنة , ومع ذلك هي متمردة على شرع الله وأحكامه وحدوده وآدابه وأخلاقه . ولو كانت تاركة للصلاة ربما قال قائل بأنها تسيء إلى نفسها فقط بترك الصلاة , ولكنها بتبرجها وعريها هي لا تسيء إلى نفسها فقط بل هي تسيء وتعتدي وتظلم كلَّ رجل يقع بصرُه عليها , ومنه فإن الاستشهادَ بدعوة سيدنا نوح عليه الصلاة والسلام هو – في رأيي- استشهاد هنا في غير محله . خامسا : قلت " لابد من تغيير طرق الدعوة والنصح . الأساليب القديمة لم تعد تنفع في الوقت الحالي " .وأنا أقول لك بأن هذه هي أساليب قديمة وجديدة في نفس الوقت , ولقد نفعت والحمد لله وستبقى تنفع , بدليل أن الأغلبية الساحقة من أهل الثانوية وافقوني في موقفي من التلميذة وتشددي معها , ثم إن التلميذة ذهب زمان وجاء زمان ثم تابت وأنابت , وعرفت أنها كانت مندفعة وراء مراهقة قوية , وأنها كانت عنيدة في الباطل , وأنها الآن نادمة تماما على كل ما صدر منها اتجاه أستاذها أستاذ العلوم الفيزيائية الذي طردها من القسم في يوم من الأيام بسبب لباسها الفاضح .والله وحده أعلم بالصواب .
وفي النهاية أنا أذكر هنا بعض العبر والدروس البسيطة التي يمكن أن تستنبط مما حكيتُ :
1- الأستاذ يجب أن يكون مربيا قبل أن يكون معلما , ولا قيمة كبيرة لتعليم بدون تربية .
2- ما أبعد الفرق بين من يتعامل مع التلميذ على اعتبار أنه ابنه , ومن يتعامل مع التدريس فقط على اعتبار أنه وسيلة لكسب ربح وأجر دنيوي أكبر .
3- حجاب التلميذة أو على الأقل لباسها المحتشم مهم جدا للتلميذة ولمجموع التلاميذ وللتعليم والتربية ولكل المنظومة التربوية . ولا يجوز أبدا أن يعتبر لباس التلميذة أمرا ثانويا لا قيمة له .
4- من أراد أن يدعو إلى الله تعالى وأن يجاهد في سبيل الله لا بد أن يكون مستعدا لأن يصاب بالكثير من الأذى يناله من أصدقاء أو من خصوم . وأما أن يطلبَ المؤمنُ البطولةَ والشرف والعظمة والأجرَ الكبير من الله وسعادةَ الدارين وهو يرفض أن يؤذى في سبيل ذلك , فهو بذلك كمن يزرع في واد أو ينفخ في رماد .
5- عندما تحرص على إرضاء الله فإن البعض من الناس قد يغضبون عليك في وقت من الأوقات ولكنهم سيحترمونك حتما في أعماق أنفسهم , وسيرضون عنك بإذن الله ولو بعد حين . ومنه فإنني أقول بأن تلك التلميذة هي الآن واليوم لا تُكِـنُّ لي إلا كلَّ احترام وتقدير , وأما وليها فإنه إذا صادفني في طريق فإنه يطأطئ رأسه – والحمد لله - خجلا وحياء من سوء ما فعل معي في يوم من الأيام ومنذ حوالي 10 سنوات .
والله وحده الموفق والهادي لما فيه الخير .